أكد المستشار الإعلامي للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، تيسير محيسن، أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أعقب الإعلان عن التوصل إلى "اتفاق القاهرة" يعد مشهدًا متوقعًا يحمل رسائل سياسية واضحة، مشيراً إلى أن الساعات الـ 24 القادمة ستكون "الاختبار الحقيقي" لمدى التزام الاحتلال والدول الضامنة ببنود الاتفاق.
وقال محيسن، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن التصعيد المتزامن مع غياب موقف رسمي إسرائيلي واقتصار ما صدر على تسريبات وتصريحات متضاربة، يؤكد أن الاحتلال سيتعامل مع الاتفاق "على مضض"، وسيسعى للعودة للسياقات التي يراها مناسبة لإدارة ملف غزة، باعتباره الملف الأكثر أهمية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وأوضح أن قبول الاحتلال بالاتفاق لا يعكس تحولاً في مواقفه، بل يأتي في إطار عدم الرغبة في إحراج الإدارة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب.
ولفت إلى أن مدى الالتزام بوقف إطلاق النار، ووقف الاغتيالات، وتحريك ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، يمثل اختبارًا جادًا ليس لـ "إسرائيل" فحسب، بل للدول الضامنة أيضًا وعلى رأسها "مجلس السلام" والرئيس دونالد ترامب، لمعرفة ما إذا كانت تعهداتهم ملزمة لتل أبيب أم أن سيناريو خرق الاتفاقات السابقة سيتكرر.
ورجّح المستشار الإعلامي أن يلتزم نتنياهو بالمرحلة الأولى لتجنب غضب واشنطن، بما يشمل السماح بدخول اللجنة الإدارية للقطاع، والبدء بتنفيذ تفاهمات حصر السلاح الثقيل بالتزامن مع دخول طلائع القوات الدولية.
وفيما يتصل باللجنة الإدارية، كشف محيسن عن عدم وجود أي تواصل رسمي معها حتى اللحظة باستثناء ما يُثار إعلاميًا، مؤكدًا وجود مخاوف حقيقية من أن يكون السماح بدخولها وعملها محدودًا ومقيدًا خلافًا لما تم التوصل إليه في القاهرة.
وأضاف أنّ هذه المخاوف تنبع من توقعات بامتناع الاحتلال عن تنفيذ كافة الاستحقاقات، ولجوئه إلى تطبيق بعض البنود وتأجيل أو عرقلة بنود أخرى جوهرية لإبقاء السيطرة على مجريات التنفيذ.
وحذر من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تنفيذ جوانب هامشية مقابل تعطيل البنود الأساسية، في محاولة لدفع الفصائل الفلسطينية للتراجع عن الاتفاق وتراشق الاتهامات، ومن ثم تحميلها مسؤولية التعثر أمام الوسطاء والرأي العام الدولي.
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الساري منذ أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، عبر استهدافه للمنازل والأحياء السكنية؛ مخلفًا مزيدًا من الشهداء والمصابين غالبيتهم أطفال ونساء.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد 10 مواطنين، بينهم طفلان، في غارات إسرائيلية متفرقة استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، منذ فجر اليوم الأحد، تزامناً مع قصف مدفعي وجوي مكثف طال أنحاء متفرقة من القطاع.
ويأتي هذا التصعيد الميداني وارتكاب المجازر بحق العائلات على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول أمس، التوصل إلى "اتفاق غزة" للشروع في المرحلة الثانية.
