بالصور "عبد الفتاح".. مروض الأفاعي في غزة

حجم الخط
76226-157085134.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

منذ كان طفلًا، لم يكن طريق "عبد الفتاح" اعتياديًا، بل أشبه برحلةٍ استكشافية تُثير الاستغراب، يتتبع خلالها أثر الزواحف والأفاعي، في الأحراش والأراضي الزراعية، ويصطادها عائدًا بها إلى منزله شمال قطاع غزة

ميول عبد الفتاح عسلية، لم يحظَ بقبول عائلته، فمنذ عمر الـ 12 عامًا، حاولوا ثنيه عن هذا الطريق، الأشبه بكابوسٍ _في أعينهم_ يُثير الذعر ويُعرض حياة ابنهم للخطر.

رفض العائلة لميول "عبد الفتاح"، لم يزده إلا إصرارًا على الاستمرار والغوص أكثر في عالم "الأفاعي والزواحف"، إلى أن أُصبح شابًا مربيًا للأفاعي في قطاع غزة، وصاحب خبرة تعدت الـ 20 عامًا.

في منزله الذي لا تتعدى مساحته الـ 170 مترًا، شمال قطاع غزة، يخُصص "عبد الفتاح" (33 عامًا) غرفة لتربية الأفاعي التي يصطادها.

يستهّل حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "منذ كنت طفلًا أحبّ تربية الزواحف والأفاعي، كان أهلي يخافون عليّ لذا رفضوا ميولي، لكنني واصلت طريقي، إلى أن أصبحت معروفًا بين الناس بـ "مربي الأفاعي".

كان يرتاد "عبد الفتاح" بشكلٍ مستمر الأحراش والمناطق الزراعية، باحثًا عن الأفاعي، يتربص لهم ويصطادهم ليعود بهم إلى منزله، ويحفظهم بداخل صناديق زجاجية.

٢٠١٩١٢٠١_١١٢٣١٩.jpg
 

ويُشير إلى أن ظروفًا خاصة تحتاجها الأفاعي لتبقى على قيد الحياة، وهو ما يسعى لتوفيره لها، كما أنها تتغذى على الزواحف والقرواض، فيصطاد "عبد الفتاح" لها الفئران والسحالي والزواحف الصغيرة.

ويُتابع : "الأفاعي لا تأكل الطعام نفسه، فلكل أفعى طعام يُناسب حجمها والبعض يحتاج إلى طعام مرة في الأسبوع، وفي فصل الشتاء، تحتاج لمرة كل شهر تقريبًا"، على سبيل المثال أفعى فلسطين" تأكل الفئران، أمّا "أفعى الرمل" فتأكل الحشرات، و"العربيد الأسود" يأكل القوارض.

هل حصلت على دورات للتعامل مع الأفاعي ومعرفة ظروفها؟ يُجيب على سؤالنا: "أبدًا لكن مع التجربة، والتعامل لساعات طويلة معهم أصحبت على دراية أكثر بهم، كما لو أنني خبير بهم".

عبد الفتاح عسلية.jpg
 

ويمتلك ربُ الأفاعي على العديد من الأفاعي، منها " أفعي الماء، وأفعي فلسطين السامة، وأفعي الفيران، والعربيد، وبوا التراب".

ووفقًا لـ "ضيف سند" فإن "عمر الأفعى لا يتجاوز الـ 6 شهور، وتتكاثر عادة في فصل الربيع".

أما الأفاعي التي تُفارق الحياة، يقوم "عبد الفتاح"، بتحنيطها، والاحتفاظ بها داخل غرفة الأفاعي في منزله، لكنه بصعوبة يحصل على مادة الفورمالين، بسبب المنع الإسرائيلي لدخولها غزّة.

ويقر "عبد الفتاح" بخطورة العمل في هذا المجال، حيث تعرض لعدة لدغات من الأفاعي على مدار سنوات تربيته لها.

وبعد ضحكة ساخرة يُكمل: "لكنّ هذا التعامل معهم علّمني الحذر في التعامل مع الآخرين، ففي بداية عملي كنت مجازفًا ولا أخاف، لكن بعد سنوات أصبحت أفهم أكثر في طرق تربيتهم وتغذيتهم، وأنواع لدغاتهم، التي تنقسم ما بين سامة ومعتدلة وغير سامة."

وينشر "عبد الفتاح" مقاطع مصوّرة عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، يُقدم خلالها إرشادات للمواطنين في كيفية التعامل مع الأفاعي، والتعريب بأنواعها الخطيرة وأماكن تواجدها.

76216-557549604.jpg
 

٢٠١٩١٢٠١_١١٢٢٥٤.jpg