الساعة 00:00 م
الثلاثاء 04 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.29 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

لجنة إدارة غزة: خروقات "إسرائيل" تقوض التهدئة

فيصل: "إسرائيل" تواصل القصف لإفشال اتفاق غزة

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #المجلس الوطني الفلسطيني #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #خارطة الطريق #خارطة غزة #علي فيصل #نائب رئيس المجلس الوطني #نائب أمين عام الديمقراطية

إجلاء 32 مريضا خارج غزة للعلاج

مأساة غزة بالإخفاء القسري.. عزاء لشهيد عاد حيًا من الأسر!

حجم الخط
الإخفاء القسري
غزة – فاتن الحميدي – وكالة سند للأنباء

تحوّل ملف معتقلي قطاع غزة منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية إلى إحدى أكثر القضايا الإنسانية والحقوقية تعقيدًا وصعوبة؛ إذ تنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة إخفاء قسري ممنهجة طالت الآلاف.

إذ حُرم الأسرى من التواصل مع العالم الخارجي أو لقاء المحامين بقرار إسرائيلي رسمي، لتجد مئات العائلات الفلسطينية نفسها عاجزة عن معرفة مصير أبنائها، في انتهاك صارخ للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تُجرّم تغييب المحتجزين لديها عن الوجود.

عزاء لرجل كان لا يزال حيًا

ليست عائلة "البنا" سوى واحدة من آلاف العائلات الفلسطينية في قطاع غزة التي كُتب عليها خوض تجربة مرارة الفقد دون يقين؛ إذ لم تكن تعلم أين اختفى نجلها حمادة، ولا إن كان أسيرًا أم شهيدًا، بعدما طرقت أبواب المؤسسات الحقوقية، وسألت المحامين، وبحثت في كل مكان، لكن جميع محاولاتها انتهت إلى جدار صلب من الفراغ والصمت.

يقول الأسير المحرر حمادة البنا لـ "وكالة سند للأنباء"، إن عائلته فقدت الأمل تمامًا في العثور عليه حيًا بعدما انقطعت أخباره كليًا، وأقامت له بيت عزاء استمر ثلاثة أيام بعدما رجّحت المعطيات استشهاده، بل إن خطيبته باعت ما تملكه من ذهب لتوكيل محامٍ يتتبع أثره، قبل أن يبلغها المحامي نفسه بوفاته استنادًا للمعطيات المتاحة آنذاك.

وفي الوقت الذي كانت فيه عائلته تستقبل المعزين وتبكيه، كان "حمادة" يتنفس في مكان آخر؛ يرقد جريحًا داخل مركز اعتقال إسرائيلي، أخفى وجوده بالكامل، وقطع أي خيط يمكن أن يقود إليه.

رحلة البحث عن الطحين انتهت بإصابة وأسر

تعود تفاصيل الحادثة إلى آب/ أغسطس 2025، حين خرج حمادة برفقة شقيقه باتجاه منطقة "زيكيم" شمالي قطاع غزة بحثًا عن كيس طحين يُسدّ به رمق أسرته وسط مجاعة طاحنة.

تفرّق الشقيقان في الطريق، وفي طريق العودة تلّقى حمادة اتصالاً صاعقاً يخبره باستشهاد شقيقه، ليكون الخبر حلقة جديدة في سلسلة فَقْدٍ لم تتوقف، إذ كان قد ودّع شقيقاً آخر قبل شهر واحد فقط.

هرع حمادة نحو الموقع بحثاً عن جثمان شقيقه، وقبل أن يصل، انفجر به جسمٌ متفجر ألقى بجسده في الهواء، ليُصاب بجروح بالغ الخطورة طالت ساقيه وبطنه ومنطقة القلب.

اعتقلته قوات الاحتلال ونقلته إلى مستشفى "سوروكا"؛ حيث أمضى هناك ستة أشهر كاملة، بينها شهران في غيبوبة، قبل أن يُنقل إلى العزل الانفرادي لأربعة أشهر، ومنها إلى السجون العامة دون أن تعلم عائلته عن وجوده شيئاً.

اختفاء بالكامل

خلال تلك الأشهر الطويلة، انقطع حمادة عن العالم الخارجي تمامًا؛ فلا عائلته عرفت مكان احتجازه، ولا حظي بلقاء محامٍ أو إجراء اتصال واحد، حاله كحال آلاف من معتقلي غزة الذين فُرضت عليهم عزلة مطلقة وسط تضليلٍ وتكتمٍ معلوماتي يمارس أقصى درجات الضغط النفسي.

ولم تنكسر حلقة الإخفاء القسري تلك إلا بعد الإفراج عنه؛ حين أتيحت له الفرصة لأول مرة ليتصل بوالده، في مكالمةٍ يصفها حمادة بأنها محفورة في ذاكرته ولن تمحى.

يستعيد حمادة تلك اللحظة قائلاً: "اتصلت بأبي وقلت له: أنا حمادة ابنك يابا.. لكن الرد جاء مزلزلاً حين قال لي: (مين انت؟ ابني حمادة شهيد، وفتحنا له عزاء 3 أيام!). وظللت أكرر له: أنا ابنك.. أنا حمادة، حتى بدأ يتفهم ويستوعب أنني ما زلت على قيد الحياة".

كانت المكالمة قصيرة في وقتها، لكنها تختزل مأساة شعب بأكمله؛ عائلة سبَق حدادُها الحقيقة، وابنٌ خرج من عتمة الأسر ليتفاجأ بأن أقرب الناس إليه قد بكوه وودعوه شهيداً.

سياسة ممنهجة لا حالات فردية

من جهته، يؤكد المختص في شؤون الأسرى الفلسطينيين عبد الناصر فروانة، أن ما تعرض له حمادة ليس مجرد حادثة فردية أو استثناء، وإنما نموذجٌ لسياسة إسرائيلية واسعة تُمارَس بحق معتقلي قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ويوضح فروانة لـ "وكالة سند للأنباء"، أن عدد أسرى قطاع غزة قبل الحرب لم يكن يتجاوز 189 أسيرًا معلومي البيانات والتفاصيل كالأسماء، الصور، وأماكن الاحتجاز، بينما تبدّل المشهد كليًا بعد الحرب مع اعتقال الآلاف وإخفاء هوياتهم ومصيرهم.

ويشير إلى أنه رغم اعتراف "إسرائيل" باحتجاز نحو 1320 فلسطينيًا من غزة تحت مسمى "مقاتلين غير شرعيين"، إلا أن هذا الرقم لا يعكس الواقع؛ إذ تؤكد التقديرات الحقوقية وجود آلاف آخرين داخل السجون دون الكشف عن أسمائهم، أو أماكن احتجازهم، أو أوضاعهم الصحية، بل وحتى دون الإفصاح عما إذا كانوا أحياءً أم شهداء.

ويلفت فروانة إلى أن شهادات المفرج عنهم، إلى جانب التقارير الحقوقية والإعلامية، توثق تعرض المعتقلين لتعذيب ممنهج، وإهمال طبي، واحتجاز في ظروف قاسية خصوصًا داخل معسكر "سديه تيمان" سيئ السمعة، إضافة إلى تقارير تؤكد استشهاد العشرات واستخدام آخرين كدروع بشرية دون الكشف عن هوياتهم؛ مما يترك العائلات عالقة بين احتمالي الأسر أو الشهادة.

ويؤكد أن هذه الممارسات تندرج بوضوح ضمن التعريف الوارد في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري؛ والتي تُجرّم إخفاء مصير المحتجز أو مكان وجوده وترفض حرمانه من الحرية في جميع الظروف، بما فيها الحروب وحالات الطوارئ.

ويشدد أن ممارسة هذه الجريمة بشكل واسع وممنهج ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية تتطلب المساءلة الدولية، مُطالبًا بضرورة وجود تحرك دولي عاجل لإجبار الاحتلال على الكشف عن المعتقلين، والسماح للجهات المختصة بزيارتهم، ووضع حد لسياسة الإخفاء القسري التي تحجب مصير آلاف الفلسطينيين.