حذرت جهات فلسطينية رسمية من خطورة التصعيد الميداني المتواصل على مخيم قلنديا للاجئين، شمالي مدينة القدس، لليوم الثاني على التوالي، مؤكدةً أن اعتداءات الاحتلال الممنهجة تهدف إلى تفكيك قضية اللاجئين واستهداف المكونات التاريخية للمخيمات الفلسطينية.
وتواصل قوات الاحتلال اقتحام مخيم قلنديا، وسط عمليات هدم ومداهمات واسعة، وتشديد للإجراءات العسكرية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في المنطقة، بالتزامن مع تصعيد عسكري متواصل يستهدف عددًا من مخيمات شمال الضفة الغربية.
وأسفرت اعتداءات الاحتلال حتى اللحظة عن 3 إصابات خطيرة، إضافة إلى تعرض 15 شابًا للضرب المبرح، وتسجيل نحو 60 حالة اختناق بالغاز السام والمدمع، بالإضافة لاعتقال والتحقيق ميدانيًا مع أكثر من 60 مواطنًا فضلًا عن عمليات هدم ومداهمة لمنشآت ومنازل المواطنين.
الرئاسة تحذر من تداعيات حرب شاملة على المنطقة
ودانت الرئاسة الفلسطينية بأشد العبارات اعتداءات الاحتلال على مخيم قلنديا، محذرةً حكومة الاحتلال من خطورة استمرار هذه "الحرب الشاملة" التي تشنها ضد أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف الأراضي المحتلة.
وأكدت الرئاسة، في بيان رسمي تلقت "وكالة سند للأنباء" نسخة عنه، أن التمادي في التصعيد والجرائم الميدانية يحمل مخاطر جسيمة من شأنها تفجير الأوضاع وتجاوز تداعياتها المنطقة بأسرها، مطالبةً المجتمع الدولي والجهات الراعية بالتدخل الفوري لوقف هذا العدوان.
محافظة القدس: مخطط يستهدف المخيمات وقضية اللاجئين
من جانبها، أكدت محافظة القدس أن العدوان على مخيم قلنديا لا يمثل حدثًا عابرًا، بل يأتي في إطار استراتيجية إسرائيلية مبيتة تستهدف المخيمات الفلسطينية وشطب شاهدها السياسي والإنساني المتمثل في قضية اللاجئين.
وأوضحت المحافظة، في بيانٍ تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن استهداف المخيمات في القدس يهدف إلى فرض واقع ديمغرافي وأمني جديد، داعية المؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لحماية السكان واللاجئين تحت الاحتلال.
منظمة التحرير: تصعيد خطير لتصفية الوجود الفلسطيني
وفي السياق ذاته، حذّرت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية من المخطط المتصاعد الذي ينفّذه الاحتلال ضد مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية والقدس.
وأشارت الدائرة إلى أن استهداف مخيم قلنديا يُعد استكمالًا لمحاولات إنهاء دور المخيمات وتصفية حضورها الوطني والاجتماعي.
وأكدت أن الشعب الفلسطيني ومؤسساته سيبقون متمسكين بحق العودة وبقاء المخيمات ركيزة أساسية حتى تحقيق الحقوق المشروعة.
ويأتي اقتحام مخيم قلنديا في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بعدما أعلن الأسبوع الماضي تمديد الأوامر العسكرية التي تفرض إغلاق هذه المخيمات حتى 30 أيلول/ سبتمبر المقبل.
وتنص الأوامر العسكرية الجديدة على منع الدخول إلى هذه المناطق أو البقاء فيها أو مغادرتها إلا بتصريح خاص من جيش الاحتلال، بعد أن كان من المقرر انتهاء الأوامر السابقة في 31 تموز/ يوليو الماضي، وذلك في ظل استمرار الحصار والتجريف والتهجير القسري لعشرات آلاف العائلات.
وكان جيش الاحتلال قد بدأ عدوانه الواسع على مدينة ومخيم جنين في 21 كانون الثاني/ يناير 2025، قبل أن يوسع عملياته لاحقاً لتشمل مخيمي طولكرم ونور شمس، ضمن سياسة متواصلة لتشديد الحصار في الضفة الغربية.
