حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تداعيات استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدًا أن تدمير منظومة النقل والقيود المفروضة على إدخال الشاحنات وقطع الغيار تعرقل وصول الغذاء والدواء إلى السكان، وتدفع القطاع مجددًا نحو المجاعة.
وقال "الأورومتوسطي" في تصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء"، إن أسطول نقل المساعدات والسلع في غزة تراجع من نحو 1200 شاحنة إلى 300 فقط، نتيجة القصف الإسرائيلي ومنع إدخال قطع الغيار والمواد اللازمة لصيانة المركبات.
وأشار إلى أنّ ذلك تسبب بشلل واسع في قطاع النقل وانعكس مباشرة على قدرة السكان على الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
وبيّن أن تكلفة تغيير زيت الشاحنة الواحدة ارتفعت بصورة حادة، من نحو 150 دولارًا إلى 33 ألف دولار، بسبب النقص الحاد في المواد اللازمة للصيانة، الأمر الذي زاد من صعوبة تشغيل ما تبقى من مركبات النقل.
وبحسب المرصد، فقد دمر جيش الاحتلال نحو 150 شاحنة، فيما قتل 20 سائقًا واعتقل 15 آخرين أثناء تأديتهم مهام مرتبطة بنقل المساعدات والاحتياجات الإنسانية.
وأفاد أنّ قوات الاحتلال أجبرت عددًا من السائقين على التعري الكامل واعتدت عليهم بالضرب، رغم حيازتهم موافقات أمنية.
وطالت آثار التدمير نحو 150 شركة تعمل في قطاع النقل، فضلًا عن غياب مخازن التبريد، ما يتسبب في تلف كميات من الأغذية والأدوية قبل وصولها إلى المستفيدين، ويزيد من حجم الهدر في ظل الحاجة الإنسانية المتفاقمة.
وحذر من أن احتساب أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع لا يعكس بصورة دقيقة حجم المساعدات التي تصل فعليًا إلى السكان، معتبرًا أن المعيار الحقيقي يتمثل في قدرة السلع والمواد الأساسية على الوصول إلى المحتاجين بصورة منتظمة وآمنة.
وبحسب المرصد، فأنّ التقديرات الأممية تشير إلى أنّ نحو 1.4 مليون شخص في قطاع غزة قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي حتى نهاية العام، في ظل استمرار القيود على دخول الإمدادات وتدهور القدرة المحلية على نقلها وتخزينها وتوزيعها.
واعتبر المرصد أن تدمير وسائل نقل الغذاء والدواء وتعطيل وصول الإمدادات الأساسية يشكل، وفق توصيفه، جزءًا ماديًا من أفعال الحرمان التي قال إنها تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات دولية ملزمة لوقف ما وصفه بالإبادة الجماعية ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة.
وطالب سلطات الاحتلال بالإلغاء الفوري للقيود المفروضة على إدخال الشاحنات وقطع الغيار، وفتح المعابر البرية أمام التدفق المنتظم للمساعدات والسلع الإنسانية، بما يضمن وصولها إلى السكان دون عوائق.
كما دعا المرصد المحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع تحقيقاتها في الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، وإصدار مذكرات توقيف إضافية بحق المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدًا ضرورة ضمان المساءلة وعدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.
