الساعة 00:00 م
الأحد 09 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.05 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

8 آلاف حالة بتر أطراف بغزة بسبب حرب الإبادة

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #مبتورو الأطراف #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #بتر الأطراف #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #بنود الاتفاق #حالات البتر #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #حالات بتر الأطراف #تصاعد حالات البتر #بتر الأطراف بغزة #مستشفى حمد للأطراف بغزة

الاحتلال يضع حجر أساس مستوطنة جديدة قرب جنين

نتنياهو يرفض خارطة "مجلس السلام" ويتمسك بـ "نزع سلاح حماس"

شاطئ بلا معايير سلامة.. كيف تحوّل بحر غزة من متنفس إلى قنبلة وبائية؟

بالفيديو والصور شاطئ بلا معايير سلامة.. كيف تحوّل بحر غزة من متنفس إلى قنبلة وبائية؟

حجم الخط
آلاف المصطافين على بحر غزة الملوث.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

مع اشتداد حرارة الصيف الخانقة وتضييق مساحات العيش أمام سكان قطاع غزة، لم يعد شاطئ البحر بالنسبة لمئات آلاف العائلات مجرد مساحة للنزهة والتنفس أو الاستجمام الموسمي كما كان سابقًا، بل تحول اضطرارياً إلى آخر الملاذات الجغرافية المتاحة للهروب من لهيب الأجواء الحارّة داخل الخيام المتهالكة والتجمعات العشوائية المكتظة.

وعلى امتداد الشريط الساحلي لمدينة غزة، تتدافع يوميًا أعداد كبيرة من المواطنين بحثًا عن لحظات خاطفة من الراحة والهواء العليل.

وأمام الشح الحاد وغير المسبوق في إمدادات المياه الصالحة للاستخدام المنزلي، أضحت عشرات الأسر المقيمة على مقربة من الشاطئ تعتمد بصورة مباشرة على مياه البحر لتلبية احتياجاتها اليومية الشاقة، كاستحمام الأطفال وغسل الملابس والمقتنيات، رغم مدركيهم التام للمخاطر البيئية والميكروبيولوجية المحفوفة بها.

وتكتسب هذه الأزمة أبعادًا أكثر تعقيدًا مع استمرار حشر نحو مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق لا يتجاوز 12% فقط من المساحة الإجمالية لقطاع غزة، وفقًا لمعطيات أوردها جهاز الدفاع المدني.

هذا الاكتظاظ البشري القسري على المحور الساحلي جعل الاحتكاك اليومي والمباشر بالبيئة البحرية الخيار الوحيد والمفروض لإنقاذ الأرواح من الأجواء الحارّة وظروف النزوح القاسية.

شاطئ بلا تقييم.. انهيار معايير السلامة البيئية

قبل اندلاع الحرب، كانت الجهات البيئية والصحية المختصة في قطاع غزة تخضع مياه الشاطئ لمراقبة وفحوصات دورية منتظمة، تُفرد على إثرها خرائط توعوية ملونة تحدد للجمهور المصطافين النقاط الآمنة للسباحة وتلك المحظورة بناءً على مؤشرات علمية دقيقة.

وفي آخر تقييم رسمي نُشر قبل الحرب، وتحديدًا في يوليو/ تموز 2023، أعلنت سلطة المياه وجودة البيئة أن نحو 60% من إجمالي طول شاطئ القطاع صُنّف كبيئة آمنة وصحية للسباحة الاستجمامية، استنادًا إلى الفحوص الميكروبيولوجية والتفتيش الصحي الميداني، فيما اقتصر التلوث على 40% من الساحل قرب نقاط التصريف المعروفة.

إلا أن هذه المعادلات والأرقام باتت جزءًا من الماضي ولا يمكن إسقاطها بحال من الأحوال على واقع عام 2026.

فقد انقلبت المنظومة البيئية رأساً على عقب إثر الدمار الهائل الذي حل بالقطاع، حيث تشير المعطيات الرسمية الصادرة عن بلدية غزة إلى أن نحو 90% من البنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير الفعلي أو التضرر الجسيم.

وفي ظل هذا الانهيار الشامل، وغياب المسوح الميكروبيولوجية الحديثة الشاملة لتحديد جودة المياه نتيجة تدمير المختبرات وشح الإمكانات الفنية، أضحت ممارسة السباحة خاصة في المناطق القريبة من مصبات التصريف والمخيمات الساحلية مغامرة صحية غير محسوبة العواقب، تجعل التعامل مع البحر كبيئة آمنة أمرًا غير قائم علمياً أو عملياً.

 

22 ألف متر مكعب تُغرق الساحل يوميًا

وفي هذا الإطار يوضح مدير الإعلام في بلدية غزة، أحمد الدريملي، أن التلوث الشديد الذي يشهده شاطئ المدينة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالانهيار الواسع الذي أصاب منظومة الصرف الصحي، مما أفقد البلدية القدرة على نقل المياه العادمة إلى محطات المعالجة والتعامل معها وفق المسارات الطبيعية.

ويؤكد الدريملي لـ "وكالة سند للأنباء" أن ما يقارب 22 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة تتدفق يوميًا وبشكل مباشر إلى مياه البحر، وهو ما يعني أن الكميات المتدفقة خلال الشهر الواحد تتجاوز 600 ألف متر مكعب من المياه العادمة الشديدة الملوثات.

ويقول إن هذا التدفق الهائل يأتي نتيجة تعرض البنية التحتية لدمار واسع؛ حيث أدى استهداف خطوط النقل والمرافق إلى تضرر وتدمير نحو 220 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي في مدينة غزة.

وطال الدمار أيضًا ثماني محطات ضخ رئيسية بدرجات متفاوتة، إلى جانب التدمير الكامل لـ 5 محطات ومضخات للصرف الصحي في المنطقة الغربية للمدينة، الأمر الذي تسبب في فقدان البلدية لمسارات هيدروليكية أساسية لا غنى عنها.

ولم تتوقف الأضرار عند شبكات الجمع والضخ؛ إذ تعرضت محطة معالجة مياه الصرف الصحي الرئيسية، الواقعة جنوب مدينة غزة، لدمار كبير طال قرابة نصف مقدراتها ومكوناتها التشغيلية، مما أدى إلى تراجع قدرتها الفنية على استقبال ومعالجة المياه العادمة القادمة من مختلف الأحياء والمخيمات.

خياران أحلاهما مر..

أمام هذا الدمار الشامل في محطات الضخ والمعالجة، وجدت الطواقم البلدية نفسها محاصرة بين خيارين شديدي الخطورة: إما ترك المياه العادمة ترتد وتغمر الشوارع والأحياء وتجمعات النازحين، أو تصريفها بصورة طارئة نحو البحر لتجنب كارثة صحية مباشرة داخل الأحياء السكنية.

وأوضح أحمد الدريملي، أن البلدية اضطرت للجوء إلى الخيار الثاني باعتباره إجراءً اضطراريًا لمنع غرق المدينة في الفضلات، إلا أن هذا الحل نقل الأزمة البيئية من الأزقة والشوارع إلى الساحل مباشرة، ليضع المصطافين وسكان الخيام أمام مصدر تلوث مستمر.

وتزداد خطورة هذا الواقع كون مياه الصرف لا تبقى محصورة عند نقطة المصب؛ إذ تعمل حركة الأمواج والتيارات البحرية على نقل الملوثات وتوزيعها على امتداد الشريط الساحلي.

ويتزامن هذا التمدد مع انتشار خيام النازحين على بُعد أمتار قليلة من الشاطئ، مما يجعل آلاف الأطفال والنساء في تماس مباشر مع هذه الملوثات يوميًا.

قنبلة موقوتة تُهدد الصحة العامة

من جانبه، يحذر مدير الطب الوقائي بوزارة الصحة في قطاع غزة، أيمن أبو رحمة، من أن تدفق مياه الصرف الصحي دون معالجة لم يعد مجرد أزمة بلدية أو تلوث بيئي مجرد، بل هو مصدر مباشر للخطر على الصحة العامة، مشددًا أن مياه الصرف تشكل البيئة الأكثر ملاءمة لنقل ونمو مسببات الأمراض البكتيرية والفيروسية.

ويقول أبو رحمة لـ "وكالة سند للأنباء"، إنّ التعرض لمياه البحر الملوثة يرفع احتمالات الإصابة بجملة من الأمراض الوبائية، وفي مقدمتها أمراض القناة الهضمية والمسار البرازي-الشفهي مثل الإسهالات الحادة، والالتهابات المعوية الشديدة، ومرض التهاب الكبد الوبائي من الطراز (A).

إلى جانب الأمراض الجلدية والحسية مثل الالتهابات الفطرية والبكتيرية للجلد، والتهابات العيون، والأذن الوسطى، واعتلالات الجهاز التنفسي العلوي.

ويُبيّن أن الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر هم الأطفال، نظراً لبقائهم لفترات طويلة في المياه واحتمالية ابتلاعهم كميات منها أثناء السباحة، إضافة إلى أصحاب المناعة الضعيفة وكبار السن والأطفال الذين يعانون أصلًا من سوء التغذية، مما يجعل الإصابة بالإسهال أو العدوى المعوية أمراً مهدداً لحياتهم.

وتزداد هذه المخاطر حدة في ظل شح المياه النظيفة للاستحمام بعد الخروج من البحر، مما يترك الملوثات عالقة على أجساد المواطنين.

وتتطابق هذه المخاطر مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية، التي تنبه باستمرار إلى أن تضرر خدمات المياه والصرف الصحي وترافقها مع الاكتظاظ وتدهور المنظومة الطبية يهيئ ظروفًا مثالية لتفشي الأوبئة.

ويجمع "ضيفا سند" على ضرورة التعامل مع إصلاح منظومة الصرف الصحي باعتباره تدخلاً صحياً وقائياً عاجلاً وليس مجرد تحسينٍ لخدماتٍ بلدية روتينية.

ووجها مناشدة عاجلة للمؤسسات الدولية للضغط من أجل إدخال المضخات وقطع الغيار والوقود اللازم لإعادة تشغيل المحطات، حمايةً لما تبقى من صحة المواطنين، ومنعاً لكارثة وبائية أشد خطورة على الشريط الساحلي.