الساعة 00:00 م
الإثنين 28 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

غزة: أجساد الشهداء متفتتة ومحترقة تعقّد مهمة طواقم الانتشال والطب الشرعي

الانتخابات التشريعية الفلسطينية.. هل باتت أقرب إلى الانعقاد أم التأجيل؟

رباح: اتصالات لعقد حوار وطني شامل والانتخابات التشريعية في موعدها

بالفيديو والصور جذوة لم تنطفئ.. 26 عامًا على انتفاضة الأقصى وامتداد المواجهة المفتوحة

حجم الخط
الذكرى الـ 26 لانتفاضة الأقصى الثانية
القدس - وكالة سند للأنباء

تحل اليوم الاثنين (28 أيلول/ سبتمبر) الذكرى السادسة والعشرون لاندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الفلسطينية الثانية) عام 2000؛ وهي المحطة التي شكلت منعطفًا تاريخيًا حاسمًا في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

لم تكن هذه الانتفاضة مجرد رد فعل عابر على اقتحام استفزازي، بل جاءت تتويجًا لحالة احتقان شعبي وسياسي واسع النطاق جراء إدراك الشارع الفلسطيني لعقم مسار التسوية السلمية وجمود المفاوضات ومماطلة الاحتلال في الاستجابة للحقوق المشروعة، لتتفجر طاقات الشعب الفلسطيني بجميع شرائحه وفصائله في ملحمة نضالية كبرى.

سقوط مسار التسوية والشرارة الأولى من الأقصى..

تفاقمت الأسباب الموضوعية لاندلاع الانتفاضة مع انهيار مفاوضات كامب ديفيد (عام 2000) وعجز اتفاقية "أوسلو"عن تلبية الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، بالتزامن مع استمرار الاستيطان وتهويد الأرض. 

وفي ظل هذا الاحتقان، أقدم زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك، أرييل شارون، في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك وسط حراسة أمنية مشددة ضمت نحو ألفي عنصر من جنود وشرطة الاحتلال، في تحدٍ سافر لمشاعر ملايين المسلمين.

أثار هذا الاقتحام غضب المصلين والمرابطين الذين تصدوا للجنود، لتبدأ المواجهات الميدانية التي تجلت دمويتها في اليوم التالي (صلاة الجمعة 29 سبتمبر)، حيث اقتحمت قوات الاحتلال ساحات الأقصى وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز بغزارة، مما أسفر عن استشهاد سبعة فلسطينيين وإصابة نحو مئتي وخمسين آخرين.

شارون في الأقصى.jpeg


 

اتساع رقعة المواجهة جغرافيًا..

لم تقتصر تداعيات تلك المواجهات على ساحات القدس، بل سرعان ما انتقلت شرارتها لتشمل كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة، متخذةً طابعًا شموليًا شاركت فيه مختلف الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية. 

واتسمت الانتفاضة في مرحلتها الأولى بانتشار واسع للمواجهات الشعبية واستخدام الحجارة والزجاجات الحارقة، قبل أن تتحول تدريجيًا نحو تصعيد ميداني شامل تمثل في العمليات الاستشهادية وعمليات الاشتباك المسلح واستهداف المواقع والحواجز العسكرية الإسرائيلية، مما فرض معادلات جديدة كبدت الاحتلال خسائر بشرية ومادية.

مواجهات غزة.jpeg


 

الاجتياحات الكبرى وحصار مقر الرئاسة

أفرزت سنوات الانتفاضة محطات كبرى وتحولات سياسية وميدانية عميقة؛ ففي ربيع عام 2002، شن جيش الاحتلال عملية عسكرية واسعة أطلق عليها اسم "السور الواقي"، أعاد خلالها احتلال المدن الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وارتكب مجازر مروعة ولا سيما في مخيم جنين وبلدة نابلس القديمة.

إلى جانب فرض حصار خانق وطويل الأمد على مقر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الراحل ياسر عرفات في مقر الرئاسة برام الله، والذي استمر حتى استشهاده في نهاية عام 2004.

تراجعت حدة انتفاضة الأقصى تدريجيًا مع مطلع عام 2005، وتغير المشهد السياسي عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات في أواخر عام 2004 وتولي الرئيس محمود عباس رئاسة السلطة الوطنية.

وتوجت هذه التحولات بعقد قمة شرم الشيخ في فبراير 2005 التي أعلنت وقفًا متبادلًا للمواجهات، تلاها في صيف العام ذاته تنفيذ "إسرائيل" خطة الانسحاب أحادي الجانب وإخلاء المستوطنات من قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة.

مواجهات الضفة.jpeg


 

وخلّفت انتفاضة الأقصى التي استمرت قرابة خمسة أعوام ثمنًا باهظًا من دماء الشعب الفلسطيني وتضحياته؛ إذ تراوحت التقديرات الرسمية لأعداد الشهداء الفلسطينيين بين 4,412 و4,464 شهيدًا طوال فترة الأحداث والمواجهات، بينما بلغ عدد الجرحى ما بين 47,440 و48,322 جريحًا.

في حين تجاوز عدد المعتقلين والأسرى الفلسطينيين الذين زُجّ بهم في سجون الاحتلال من الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر من 9,800 معتقل وأسير، منذ انطلاق الانتفاضة وحتى يونيو/ حزيران 2006، وفق مركز المعلومات الوطني الفلسطيني.

رموز خالدة في الذاكرة الوطنية

حفرت الذاكرة الجماعية الفلسطينية مشاهد وأسماء خالدة تحولت إلى رموز وطنية وأيقونات للصمود.

يبرز طيف الشهيد الطفل محمد الدرة الذي اغتيل بصدمة وحشية في حضن أبيه بقطاع غزة مطلع الانتفاضة لتوثق عدسات الكاميرا همجية الاحتلال، والطفل فارس عودة الذي وقف بشجاعة منقطعة النظير يواجه دبابة ميركافا إسرائيلية بحجارة على معبر المنطار، وصولاً إلى القادة الشهداء الذين خطّوا بدمائهم مرحلة فارقة من تاريخ النضال. 

محمد الدرة 1.webp
 

فارس عودى.jpg


 

كذلك تحولت أسماء مخيم جنين وبلدته القديمة إلى رمز للبطولة الأسطورية بعد ملحمة الصمود والتصدي التي خاضها المقاومون بأبسط الإمكانات في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.

اليوم، ومع حلول الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة الأقصى، تتطابق ملامح الماضي مع الواقع الراهن بأقسى صور الدمار والإبادة المفتوحة التي تضرب قطاع غزة والضفة الغربية والقدس. 

فما بدأ قبل عقود رفضًا لعقم التسوية ودفاعًا عن حرمة الأقصى، يتجدد اليوم في ظل هجمة استيطانية واقتحامات متكررة للمسجد المبارك، وحرب إبادة شاملة محت مقومات الحياة في غزة، واعتداءات دموية واقتحامات يومية تعصف بمخيمات الضفة والقدس، لتؤكد الذكرى أن جذور الصراع لم تنطفئ، وأن الشعب الفلسطيني ما زال متشبثًا بحقوقه مهما اشتدت جرائم الاحتلال وانتهاكاته.