الساعة 00:00 م
الإثنين 10 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"الإعلامي الحكومي": الاحتلال يستخدم التفاوض غطاء لاستمرار الإبادة

116 مستوطنا يقتحمون "الأقصى"

مليشيات المستوطنين تُهاجم بدو الكعابنة شرق رام الله

الاحتلال يُخطر بهدم منازل مأهولة قرب القدس

متابعة خاصة بالفيديو والصور "اغتيال الشاهد".. عامٌ على مجزرة الصحفيين الـ 6 في غزة

حجم الخط
استهداف الصحافة في غزة
غزة_ وكالة سند للأنباء

عامٌ كامل مرّ على تلك اللحظة التي اختلط فيها حبر الصحافة بدماء أصحابها؛ عامٌ ولا تزال خيمة الصحفيين المجاورة لمستشفى الشفاء بمدينة غزة شاهدةً على واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت العين التي تنقل الحقيقة.

أمام بقايا المستشفى ذاتها، تُطوى اليوم السنة الأولى على مجزرةٍ راح ضحيتها ستة من الصحفيين دفعة واحدة: مراسلا قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، والمصورَان إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، والزميلان الصحفيان مؤمن عليوة ومحمد الخالدي.

لم يكن أنس ومحمد ورفاقهما مجرد أسماء تُقرأ في شريط عاجل، ولا مجرد حاملين لشارة "PRESS" عُلّقت على صدورهم بحثاً عن درعٍ واهٍ لا يحمي؛ بل كانوا آباءً، وأبناءً، وأصدقاء يحملون في عيونهم خوف الحياة وتحت جلودهم ثقل الأمانة.

وعلى مدار شهور طويلة، وقفوا على خط النار الفاصل بين الحكاية والنسيان، يواجهون الموت بأدوات بسيطة وعزيمة لا تكلّ، لكي لا تنطفئ تفاصيل وجع غزة في عتمة الحصار.

اليوم، وبعد مرور عام كامل على تلك الجريمة، لم يقتصر الأثر على غياب ستة زملاء من أبرز صنّاع الصورة والموقف في شمال قطاع غزة، بل تجاوز ذلك ليرسم صورة توثيقية أوسع عن أضخم استهداف ممنهج للعمل الصحفي في التاريخ الحديث.

سيرة التغطية تحت النار

لم تكن حادثة استهداف الخيمة في مجمع الشفاء معزولةً عن طبيعة الدور المهني الذي أداه الراحلون؛ فخلال أشهر الحصار الشديد على شمال غزة، برز أنس الشريف ومحمد قريقع كشاهدين أساسيين ينقلان للعالم تفاصيل الكارثة الإنسانية ومعاناة النزوح اليومي عبر الشاشات لحظة بلحظة.

وفي الوقت ذاته، كان المصوران إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل يعملان في خطوط التماس الأولى لتزويد وكالات الأنباء الدولية والمحلية بالبث الحي والتغطيات الفوتوغرافية للحدث، بينما شكّل مؤمن عليوة ومحمد الخالدي عصب الإسناد الميداني واللوجستي لضمان وصول المادة الصحفية في ظل انقطاع الاتصالات وشلل شبكات الكهرباء.

وتؤكد المنظمات الحقوقية، في مقدمتها منظمة "مراسلون بلا حدود"، أن التحقيقات الميدانية أظهرت اتباع قوات الاحتلال نمطاً ممنهجاً للاستهداف المباشر لعلامات الصحافة الشاخصة "PRESS"؛ بهدف تغييب الرواية الميدانية والحد من التوثيق المستقل للانتهاكات.

 

بالأرقام.. استهداف الصحفيين بغزة

وثّقت معطيات رسمية استشهاد 265 صحفياً في قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مما يؤكد حجم العدوان الممنهج على ناقلي الحقيقة وشهود الميدان في القطاع.

وأوضحت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، في تقريرٍ صدر عنها في يوليو/ تموز المنصرم بعنوان "إعلام بلا جدران"، أن الاحتلال الإسرائيلي قتل 265 صحفياً في قطاع غزة، من بينهم 27 صحفية، بينما أصاب نحو 500 آخرين واعتقل أكثر من 34 صحفياً.

وبحسب تقرير النقابة، فإن المعاناة لم تقف عند حدود الاستهداف المباشر لأرواح الصحفيين، بل طالت منازلهم ومؤسساتهم؛ إذ أصبح التشريد والنزوح القسري واقعاً يومياً يطارد ما بين 60% إلى 75% من الصحفيين الأحياء. وأشارت النقابة إلى أنه من بين قرابة 1200 صحفي في القطاع، فقدَ نحو 700 إلى 900 صحفي مأواهم وباتوا نازحين في مراكز الإيواء والخيام.

 

أشد حرب دموية على الصحفيين في التاريخ

في السياق ذاته، تشير أحدث التقديرات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن أكثر من 80% من المكاتب والمؤسسات الإعلامية قد دُمّرت كلياً أو جزئياً خلال العدوان، مما تسبب في انهيارٍ شبه كامل للبنية التحتية للعمل الصحفي في القطاع.

وبحسب المعطيات الميدانية، دمر الاحتلال أكثر من 140 مؤسسة إعلامية؛ شملت 16 قناة فضائية، و11 إذاعة محليّة، و35 صحيفة ووكالة أنباء رقمية، فضلاً عن استهداف وقصف 53 منزلاً تعود لصحفيين وعائلاتهم، وسط خسائر مادية مباشرة للقطاع الإعلامي تجاوزت 800 مليون دولار.

وفي ظل هذه الأرقام غير المسبوقة، تصف "لجنة حماية الصحفيين" ومنظمة "مراسلون بلا حدود" الحرب على غزة بأنها أشد حرب دموية على الصحفيين في التاريخ المعاصر؛ إذ تجاوز عدد الشهداء من الصحفيين في قطاع غزة حصيلة القتلى من الصحفيين خلال الحرب العالمية الثانية (69 صحفياً) وحرب فيتنام التي امتدت لنحو عقدين (63 صحفياً) مجتمعين.

المساءلة القانونية والإفلات من العقاب

رغم المذكرات القانونية والدعاوى المرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بشأن جرائم استهداف الكوادر الصحفية في الأراضي الفلسطينية، تشير تقارير "مؤشر الإفلات من العقاب" الصادرة عن لجنة حماية الصحفيين إلى أن نسبة محاسبة المتورطين في اغتيال الإعلاميين في مناطق النزاع لا تتجاوز 20% عالمياً.

إن استمرار هذه الجرائم الإسرائيلية بحق رواد الإعلام الفلسطيني يضع المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية أمام اختبارٍ حقيقي لتطبيق القانون الدولي الإنساني، وتفعيل المادة (79) من البروتوكول الإضافي الأول لحديثات جنيف، والتي تكفل حماية الصحفيين بصفتهم مدنيين وتوجب ملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم.