وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة، اليوم الخميس، شهادات قاسية لفلسطينيين عائدين لغزة، تؤكد تعرضهم لمعاملة مهينة، وعنف جسدي، وتفتيش مهين من قوات الاحتلال على المعابر.
وبين التقريرالأممي الممتد بين يوليو وأغسطس 2026، أن العائدين عبر معبر كرم أبو سالم يواجهون نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات، يتخلله سلب وثائقهم وأموالهم وأدويتهم، حيث سجل في يوم واحد مصادرة مقتنيات 54 مسافرًا من أصل 92.
وتضمن التقرير شهادات عن اعتداءات بالضرب على كبار السن، وإجبار نساء على التجرد من ملابسهن أمام الكاميرات، فضلًا عن فصل الأطفال عن ذويهم كما حدث مع طفلة أربعينية وصلت غزة بمفردها بعد منع والدها.
وشدد مدير المكتب الأممي، أجيت سونغاي، على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ممارسات "تجريد الإنسان من إنسانيته"، وتهدف إلى ترهيب المواطنين وثنيهم عن العودة إلى وطنهم، لتتحول نقاط العبور إلى محطات معاناة إضافية.
يأتي هذا التقرير الأممي في ظل تصاعد العرقلة والقيود التي يفرضها الاحتلال على حركة نقل الأفراد والبضائع، حيث تحول معبر كرم أبو سالم (الواقع جنوب شرق القطاع) والمنافذ المؤدية إليه إلى نقطة تدقيق أمني مشدد وإعادة تجميع وتحكم بالمسافرين والعائدين، عقب سيطرة الاحتلال وتدميره لمعبر رفح البري ومحيطه.
وتتقاطع هذه الشهادات مع بيانات سابقة لشركاء ومنظمات حقوقية تابعة للأمم المتحدة، أشارت إلى نمط متزايد من التشديد الميداني، ومصادرة أجهزة ومستلزمات الطوارئ والأدوية، وتقييد عمل الطواقم والمنظمات الإنسانية الدولية.
وتأتي هذه الممارسات بحسب المؤسسات الحقوقية كجزء من أدوات "الهندسة الديموغرافية" والضغط النفسي والمالي على السكان، عبر تحويل حق العودة والدخول إلى غزة لمسار معقد ومحفوف بالخطر والترهيب، وتجريد العائدين من وثائقهم ومقتنياتهم الأساسية.
