أوضح "المكتب الوطني" للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أن الأوامر العسكرية الإسرائيلية وإرهاب المستوطنين والاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، تأتي ضمن ممارسات تستهدف تغيير الواقع على الأرض، وفرض وقائع استيطانية جديدة.
وقال "المكتب الوطني" في تقريره الأسبوعي، والذي تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم السبت، إن ل محافظة جنين كان لها النصيب الوافر من الأوامر العسكرية الإسرائيلية. مبينًا: "في تموز الماضي وقّع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوط 15 أمر استيلاء على أراضٍ فلسطينية".
ولفت النظر إلى أن بعض تلك الأوامر داخل المنطقة المصنفة (A) في محافظة جنين، واستخدمت للربط بين مستوطنة "عيمك دوتان"، المجاورة لبلدة عرابة و"نوا" إلى الشمال من بلدة قباطية.
ويمثل إقامة هذه المستوطنة الخطوة الأولى ضمن خطة أوسع لإقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، بينها 6 في محافظة جنين، في إطار ما يعرف بـ "خطة الاتصال" أو مشروع "مليون في الشومرون"، وقد أقيمت المستوطنة الجديدة في موقع كان يشغله سابقًا معسكر "لواء منشيه" التابع لجيش الاحتلال، قبل إخلائه خلال تنفيذ خطة فك الارتباط عام 2005.
ويُغطي تقرير "المكتب الوطني" الفترة من 8 إلى 14 آب/ أغسطس 2026 الجاري، وما رافقها من أوامر عسكرية واستيلاء على الأراضي وتوسيع للمستوطنات والبؤر واعتداءات على المواطنين.
أوامر عسكرية..
وأفاد بأنه في الـ 6 من آب الجاري، أزال أمران عسكريان الأشجار والنباتات من أراضٍ تابعة لبلدة يعبد بمساحة 51 دونمًا و260 مترًا مربعًا، ومن أراضي عرابة بمساحة تقدر بـ 66 دونمًا و698 مترًا مربعًا، بينما طال أمر ثالث المدخل الرئيسي لعرابة بـ 32 دونمًا و21 مترًا مربعًا.
واستهدف أمر عسكري رابع أراضي بلدة عرابة على مساحة تقدر بنحو 52.44 دونمًا، وخامس طال أراضي البلدة مقابل مخيم فحمة بمساحة مساحة 71.81 دونمًا، وسادس في أراضي عنزة وعجة على أرض بمساحة 36.45 دونمًا، وأمر سابع استولى على 3.5 دونمات من أراضي بلدة مركة.
ولفت "المكتب الوطني" النظر إلى أن موقعًا عسكريًا في اليامون (قضاء جنين)، استولى على أكثر من 22 دونمًا من أراضي البلدة بهدف بنائه وشق طريق وصول خاص به شمال المحافظة.
واستطرد التقرير: "محافظة جنين تئن تحت وطأة أوامر عسكرية تستهدف السطو على أراضي البلدات لبناء قواعد عسكرية جديدة بما في ذلك في المنطقة المصنفة (A) كما هو الحال في حي الجابريات وسط المدينة".
وأوضح أنه لشق "الطرق العسكرية" وتفتيت جغرافيا جنوب جنين أصدر الاحتلال حزمة من 15 أمرا عسكريا دفعة واحدة لوضع اليد على نحو 200 دونم من أراضي: عرابة، قباطية، اليامون، مسلية، مركة، وجربا، حيث خصصت هذه الأوامر لشق وتوسيع طرق عسكرية واستعمارية بطول يتجاوز 11 كيلومترا.
وتابع: "من الصعب الوقوف على إحصاء دقيق لجميع الأوامر العسكرية التي صدرت منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو وشريكيه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير أواخر عام 2022، بسبب كثرتها وتنوعها بين أوامر استيلاء، وأوامر وضع اليد وهدم وإغلاق وغيرها".
مناطق أمنية لصالح الاستيطان..
وتُظهر البيانات الصادرة عن الهيئات الفلسطينية؛ هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والمكتب الوطني للدفاع عن الأرض، قفزة غير مسبوقة للأوامر العسكرية، مثل أوامر توسيع نفوذ المستوطنات وعددها 114 أمرًا عسكريًا منذ 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026.
وأضافت هذه الأوامر أكثر من 25 ألف دونم لصالح المستوطنات ومهدت لإقامة 53 مستوطنة وبؤرة ومزرعة رعوية استيطانية جديدة، ونحو 173 أمر وضع اليد "لأغراض أمنية وعسكرية" سطت فيها على نحو 4211 دونمًا بشكل مباشر.
وذكر المكتب الوطني: "استخدمت هذه الأوامر لإنشاء مناطق أمنية عازلة حول المستوطنات، وشقت من خلالها طرقا عسكرية بديلة لربط البؤر الاستيطانية، ونحو 140 أمر استيلاء عسكري صنفت تحت بند الاحتياجات الأمنية".
ووثقت التقارير الفلسطينية، أن 81% من هذه الأوامر تم توظيفها حصريا لخدمة المستوطنين والبؤر الرعوية، كما أصدر الاحتلال رزمة أوامر عسكرية مهدت للاستيلاء على أكثر من 20 ألف دونم في مناطق متفرقة بالضفة الغربية لتكريس واقع يمنع قيام دولة فلسطينية.
ونبه "المكتب الوطني" إلى أنه من خلال هذه الأوامر، وما يصاحبها من "مناطق عسكرية مغلقة" و"مناطق إطلاق النار" يتم تحويل مساحات واسعة من الضفة إلى مناطق تدريب عسكري.
وتبرر، تلك الأوامر وفقًا لـ "المكتب الوطني"، هدم التجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها وتحويلها لاحقًا لشرعنة البؤر الاستيطانية.
وأكمل: "الإدارة المدنية التابعة للاحتلال تفرض من خلال هدم المنازل ومنع البناء قيودًا تعجيزية على التمدد العمراني للفلسطينيين في المنطقة المصنفة (C)، وفي شرقي القدس من خلال رفض التراخيص بأوامر عسكرية".
وتطال الأوامر العسكرية المياه والموارد الطبيعية، حيث تخضع مصادر المياه في الضفة الغربية بالكامل للتحكم العسكري الإسرائيلي عبر أوامر ممتدة وجديدة ومن خلال حظر حفر الآبار الجديدة أو حتى جمع مياه الأمطار أو صيانة الينابيع؛ الأمر الذي يؤدي إلى تجفيف الزراعة الفلسطينية.
حصار وخنق نابلس..
وتتحمل محافظة نابلس عبئًا كبيرًا، أيضًا، حيث تشكل الأوامر العسكرية أداة أساسية لفرض وتثبيت الاستيطان في قلب المحافظة، إضافة إلى خنق المدينة وقراها.
وتتحكم الأوامر العسكرية بمداخل مدينة نابلس وتحولها إلى سجن كبير، ومن خلالها تفرض قوات الاحتلال حصارًا مشددًا عبر حواجز ثابتة مثل: حوارة، بيت فوريك، دير شرف، المربعة، صرة، وعورتا، مما يعطل حركة أكثر من 400 ألف مواطن يوميًا.
كما تُستخدم الأوامر العسكرية لغلق مداخل قرى وبلدات بأكملها مثل: برقة، بيتا، يتما والساوية، عقربا، أوصرين، ودوما، بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية، تُعرقل الحياة اليومية للمواطنين.
وتُستغل الأوامر العسكرية لتوفير غطاء "قانوني" للاستيلاء على أراضي بلدات جنوب نابلس (بيتا، وقبلان، ويتما) وتوسيع مستوطنتي "إيلي" و"شيلو" حيث شملت أوامر جديدة سطوًا على مئات الدونمات من أراضي قرى قريوت، واللُّبن الشرقية، والساوية.
وأسفرت أوامر أخرى عن الاستيلاء على آلاف الدونمات المحيطة بالمستوطنات مثل "يتسهار" و"ألون موريه"، لمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وحقول الزيتون الخاصة بهم.
واحتلت بلدة قصرة، جنوبي نابلس، الصدارة جراء الممارسات الإرهابية للمستوطنين التي تحظى برعاية سياسية كاملة من حكومة تل أبيب وحماية من جيش الاحتلال، مستهدف الاستيلاء منازل المواطنين بأطراف البلدة، والمرتفعات المجاورة وجبل رأس العين.
وحذرت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، من محاولات تهجير عائلتين فلسطينيتين من منزليهما في قصرة والاستيلاء عليهما في سياق تسارع سياسة التطهير العرقي.
عزل رام الله ومنع التوسع العمراني..
وتُشكل أوامر "السطو" على أراضي محافظة رام الله والبيرة، وفقًا لـ "التقرير"، الهدف الاستراتيجي الأبرز للأوامر العسكرية الإسرائيلية.
ونوّه "المكتب الوطني" إلى أن الأوامر العسكرية وعبر منظومة استيطانية، تستهدف خنق العاصمة الإدارية للفلسطينيين (رام الله)، وعزلها عن محيطها الريفي، وتفتيت امتدادها الجغرافي.
وتُغلق الأوامر العسكرية مداخل قرى بأكملها بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية، ما يحول هذه القرى إلى معازل منفصلة ويجبر السكان على سلوك طرق ترابية طويلة ووعرة للوصول إلى مركز المحافظة.
وتشهد المحافظة، كذلك، هجمة استيطانية، تُغطى "قانونيًا" بأوامر عسكرية، لوضع اليد "لأغراض أمنية وعسكرية" لشق الطرق "الالتفافية" الاستيطانية، حيث تم الاستيلاء على آلاف الدونمات من أراضي رام الله.
كما تلاحق "الإدارة المدنية" وجيش الاحتلال المنشآت والمنازل الفلسطينية في المناطق المصنفة "C" في المحافظة، بذريعة "البناء دون ترخيص"، ما يحرم عديد القرى من التوسع.
التوسع الاستيطاني في القدس..
وفي الوقت نفسه، طرحت سلطات الاحتلال مناقصة لبناء 627 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "كوخاف يعقوب" على أراضي بلدة كفر عقب شمالي مدينة القدس المحتلة.
وقالت محافظة القدس إن سلطات الاحتلال تواصل سياسات توسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرةً إلى أن المناقصة نُشرت في 6 آب وأن المخطّط يشمل 253 دونمًا من أراضي كفر عقب، وأُقرّ في نيسان 2025.
وأوضحت أن الوحدات ستُبنى في المستوطنة المذكورة الواقعة بين القدس المحتلة ومدينتَي رام الله والبيرة، بهدف توسيعها وتقوية ارتباطها بشبكات الاستيطان والطرق المحيطة، بما يعمّق فصل مدينة القدس.
ودفعت سلطات الاحتلال مؤخرًا بثلاثة مشاريع استيطانية جديدة تشمل بناء أكثر من 3400 وحدة، بعد أن أودعت "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" التابعة للاحتلال في القدس مخططًا لإقامة مستوطنة جديدة تضم نحو 650 وحدة في "نوفي راحيل" عند المدخل الرئيسي لحي أم طوبا جنوبي القدس.
وأقرت ذات اللجنة إيداع مخطط آخر يشمل نحو 450 وحدة في مستوطنة "أم ليسون"، بين بلدتي المكبر وصور باهر إلى جانب إيداع مخطط لتوسيع مستوطنة "جيلو" بين القدس وبيت لحم بأكثر من 2300 وحدة.
وبحسب تقرير نشرته جمعية "عير عميم"، فإن تسريع المخططات الثلاثة في هذا التوقيت يعكس محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، بحيث تجد الحكومة الإسرائيلية المقبلة نفسها أمام واقع استيطاني يصعب التراجع عنه.
