الساعة 00:00 م
الجمعة 21 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

قوات خاصة إسرائيلية تغتال القيادي الفلسطيني فتحي خازم في جنين

"النواجعة" يروي تفاصيل إحراق منزله بنيران المستوطنين

بالصور 57 عامًا على حريق الأقصى.. حين تحولت ألسنة اللهب إلى حرب تهويد مستمرة

حجم الخط
حريق المسجد الأقصى
القدس - وكالة سند للأنباء

حين التهمت النيران واجهات المصلى القبلي وسقفه وزخارفه النادرة في صبيحة الحادي والعشرين من أغسطس/ آب 1969، لم تكن مجرد جريمة عابرة؛ بل جاءت في إطار سلسلة من الإجراءات الممنهجة التي بدأها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 لطمس الهوية الحضارية الإسلامية للقدس.

فقد اقتحم المتطرف الأسترالي دينيس مايكل روهان المسجد الأقصى من باب الغوانمة وأشعل النار عمداً، حيث سُكبت المادة الحارقة من داخل المصلى وخارجه لتلتهم الجناح الشرقي بالكامل وتأتي على منبر صلاح الدين الأيوبي الذي أمره السلطان نور الدين زنكي ليوم التحرير.

حرق الاقصى.jpg

وأمام هذه الجريمة، قطع الاحتلال الماء وتباطأ في إرسال سيارات الإطفاء، ليهرع المقدسيون رغم شح الإمكانيات واستخدام التراب والماء المحدود من آبار الأقصى لمواجهة النيران بأيديهم وصدورهم العارية.

لجأ الاحتلال ابتداءً إلى ادعاء أن الحريق ناتج عن "تماس كهربائي"، وحين أثبت المهندسون العرب عكس ذلك، عاد ليزعم أن المتطرف روهان "معتوه" وأطلق سراحه.

وعلى الصعيد الرسمي، أثار الحريق غضباً عارماً؛ فأصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 271 لسنة 1969 مداناً "إسرائيل"، بينما توج الغضب العربي والإسلامي باجتماع القادة في الرباط يوم 25 سبتمبر/ أيلول 1969 لتأسيس "منظمة المؤتمر الإسلامي" (منظمة التعاون الإسلامي حالياً) وإنشاء صندوق القدس ولجنة القدس،

حريق الأقصى.jpg

وعقب عام من الحريق، انطلقت أعمال لجنة إعمار الأقصى مستخدمة حاجزاً طوبياً ومنبراً حديدياً مؤقتاً، استمرت حتى أزيلت عام 1986، ليُعاد تركيب منبر بديل يماثل المنبر التاريخي أعده الأردن في عام 2006.

واليوم، لا تقتصر مخاطر الاستهداف على تلك الذكرى التاريخية، بل تتخذ النيران أشكالاً أوسع وأكثر ضراوة في المسجد الأقصى ومحيطه.

إذ تعاني الأحياء المقدسية المتاخمة للحرم كسلوان والشيخ جراح، من واقع بالغ القسوة يطبعه التوسع الاستيطاني، والتهجير القسري للعائلات، وتصاعد سياسات هدم المنازل، فضلاً عن الاقتحامات اليومية والقيود المشددة على حرية العبادة بهدف تفريغ محيط الحرم من حضرته البشرية والتاريخية.

وقد وأكد خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري أن "ألسنة اللهب التي اشتعلت قبل 57 عامًا لم تنطفئ، بل تحولت اليوم إلى حريق أوسع وأشمل يستهدف الوجود المقدسي، والبيوت المهددة بالهدم، ومحاولات طمس هوية المدينة بالكامل، لتظل مخاطر التهويد ماثلة في كل تفاصيل الحياة اليومية للقدس".

وشدد الشيخ صبري في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أن المسجد الأقصى ليس مجرد مبنى منفصل عن محيطه، بل هو جزء أصيل من تاريخ المدينة، وأن استهداف البلدات المحيطة به يمثل استنادًا مباشرًا لمكانته وهويته.

وحذر، من التعامل مع ذكرى الحريق باعتبارها مجرد محطة تاريخية تُستذكر مرة كل عام، مؤكدًا أن جوهر الجريمة ما يزال حاضرًا ومستمراً ما دامت الأخطار تهدد المقدسات والمدينة.