كشفت تقارير إسرائيلية، اليوم الجمعة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حذر من اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية، بسبب تصاعد إرهاب المستوطنين.
وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم"، أن الجيش قدم خلال مداولات عقدها وزير الجيش يسرائيل كاتس، الأحد الماضي، تحذيرا إستراتيجيا، جاء فيه أن الوضع الأمني في الضفة الغربية على وشك الاشتعال بشكل كبير جدا نتيجة الارتفاع الحاد في "أحداث الإرهاب اليهودي والعجز في التعامل معه".
وذكر المحلل العسكري للصحيفة، يوآف ليمور، إنه لم يتم إطلاع الجمهور الإسرائيلي على هذا الإنذار، مشيرا إلى أنه في ختام هذه المداولات، أصدر كاتس بيانا، ادعى فيه أنه "لن نسمح بالعنف وبأخذ جهات غير مخولة القانون إلى أيديها".
ونبّه المحلل العسكري إلى أن تصريح كاتس جاء بشكل مبهم، ولم يوضح من هي تلك "الجهات" التي أوردها في بيانه.
وقال ليمور أن بيان كاتس بدأ بمديح للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن إثر تراجع "الإرهاب الفلسطيني"، قبل أن يتطرق إلى "ظواهر صعبة جدا لخرق القانون وأعمال عنيفة من جانب أقلية صغيرة بين المستوطنين اليهود"، حسب تعبيره.
وردا على طلب كاتس من الجيش تقديم خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون ضد المستوطنين الإرهابيين من الجيش إلى الشرطة، أوضحت الصحيفة أن ضباط شرطة قالوا إن نقل هذه صلاحيات الإنفاذ لا يمكن تنفيذها لأنه لا توجد صلاحية للشرطة بالعمل في المناطق "أ" و"ب".
وقدم الجيش خلال المداولات، معطيات حول إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، مبينا أنهم نفذوا 867 اعتداء إرهابيا في العام 2025، وفي النصف الأول من العام الجاري، ارتفع عدد الاعتداءات الإرهابية اليهودية إلى 636 اعتداء.
كما أظهرت المعطيات أنه في العام 2025 أصيب 41 فلسطينيا جراء الإرهاب اليهودي، دون ذكر عدد الشهداء الذي قتلهم المستوطنون، وأنه منذ بداية العام الحالي استشهد 4 فلسطينيين وأصيب 61 آخرون، جرّاء الإرهاب اليهودي.
وأوضح ليمور أن هذه المداولات جاءت في أعقاب اقتحام مستوطنين ساحة منزل في قرية قصرة جنوب شرق نابلس، وإقامة بؤرة استيطانية فيها، وكذلك "على خلفية تحذيرات الجيش الإسرائيلي من فقدان سيطرة ميدانية".
ووصف مندوبو الجيش في المداولات، وبينهم رئيس أركان الجيش وقائد القيادة الوسطى ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، إرهاب المستوطنين بأنه "عامل مركزي لإثارة غليان".
كما قالوا إن الأنشطة الإرهابية التي نُفذها المستوطنون في قرى فلسطينية، "تخرج الجمهور الفلسطيني من عدم الاكتراث، وتشكل أساسا للتحريض ضد إسرائيليين وضد قوات الجيش وضد دولة إسرائيل، ومن شأنها أن تؤدي إلى تصعيد تدريجي ستكون له تبعات بعيدة المدى على الوضع الأمني الإسرائيلي.
وحذر الجيش من أنه إذا لم تُنفذ عملية تشارك فيها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أجل السيطرة على إرهاب المستوطنين، فإنه "يوجد تخوف كبير من اشتعال الوضع قريبا".
كما أشار مندوبو الجيش إلى أنه ورغم ضرورة العمليات تنفذها أذرع الأمن الإسرائيلية، إلا أنه "لا يمكن تجاهل الصمت المدوي من جانب المستوى السياسي الإسرائيلي أو أسوأ من ذلك، بتجاهل الدعم الواضح (لإرهاب المستوطنين) في المناطق ’أ’ و’ب’ التي تؤدي إلى الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين".
وأوضح ليمور أنه توجد عدة أمور تحتاج إلى توضيح في تحذير الجيش الإسرائيلي، "والأمر الأول هو التحذير من أن الجمهور الفلسطيني يفقد الصبر وقد ينشط".
وأشار إلى وجود تراجع في جودة الحياة، نتيجة لعدم إدخال عمال فلسطينيين للعمل في "إسرائيل"، لم يتسبب بتوتر أمني، بينما "الآن يحذر الجيش الإسرائيلي من أن هذا قد يحدث نتيجة الإرهاب اليهودي، الذي يعتبره الفلسطينيون في الضفة أنه دمج بين حرب دينية وجهد خفي لطردهم من المنطقة بهدف الاستيلاء على أراضيهم".
أما الأمر الثاني، فهو أن الجيش يشير إلى عجز الدولة في التعامل مع الأحداث. وهذه الأمور لا تقال بوضوح، لكنها موجهة أيضا إلى الشرطة الإسرائيلية التي تتهرب في السنوات الأخيرة بكل طريقة من مواجهة المشاغبين (الإرهابيين) اليهود، وإلى الشاباك الذي يبحث عن حلول بديلة لا تؤدي إلى النتائج المرجوة".
وأشار ليمور إلى أنه "في خلفية ذلك، هناك قرار كاتس في بداية ولايته بعدم المصادقة على اعتقالات إدارية لليهود المشتبهين بالإرهاب، وسلب أداة مركزية تعتبر رادعة جدا".
وكان تقرير نشرته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان اليوم الجمعة، كشفت أن 87 فلسطينيًا استشهدوا نتيجة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، بين مطلع عام 2019 و21 أغسطس/آب 2026، بينهم 25 شهيدًا منذ بداية العام الجاري.
وبينت "هيئة الجدار" أنه منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ارتقى 61 شهيدًا، أي ما يزيد قليلًا على 70% من مجموع الحالات المسجلة خلال كامل الفترة.
ويُظهر التسلسل السنوي انتقالًا حادًا في مستوى القتل حيث سُجل شهيدان في 2019، وشهيد واحد في 2020، وخمسة في 2021، وستة في 2022، قبل أن يقفز العدد إلى 23 شهيدًا في العام 2023 وحده.
وسُجل 11 شهيدًا في 2024 و14 في 2025، فيما بلغ العدد 25 شهيدًا خلال أقل من ثمانية أشهر من 2026، ليصبح العام الجاري الأعلى في السلسلة حتى الآن، وبزيادة تقارب 79% عن كامل عام 2025.
