دخل الحصار المشدد المفروض على منازل مواطنين فلسطينيين بجبل "رأس العين" في بلدة قصرة جنوبي مدينة نابلس، اليوم السبت، يومه الـ 14 تواليًا، وسط عزل كامل ومضايقات متواصلة بحق السكان؛ لعزل العائلات الفلسطينية ودفعها للرحيل القسري.
وأكد المواطن لؤي أبو ريدة في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن قوات الاحتلال تحكم إغلاق المنطقة وتمنع تنقل الأهالي وتمنع وصول قوافل الإسناد والمتضامنين مع الأهالي المحاصرين.
ويمنح الاحتلال المستوطنين حرية الحركة والتجول في محيط المنازل المحاصرة، بعد الاستيلاء على أحد المنازل وتحويله إلى نقطة عسكرية لجنود الاحتلال، بحسب "أبو ريدة".
وتشهد منطقة رأس العين في قصرة محاولات حثيثة لتثبيت بؤرة استيطانية رعوية أُقيمت مطلع 2026 الجاري، وجُددت خيامها في التاسع من آب/ أغسطس الجاري، ترافقت مع قطع متعمّد لخطوط الكهرباء وإمدادات المياه وإغلاق المسالك.
كما أعلن الاحتلال المكان "منطقة عسكرية مغلقة"، وحول 16 منزلًا إلى ثكنات عسكرية، ومراكز مراقبة أمنية؛ لتشديد الخناق على السكان.
وتتعرض بلدة قصرة والقرى المجاورة جنوب نابلس لهجمات استيطانية متكررة وممنهجة بهدف إقامة بؤر رعوية والسيطرة على قمم الجبال؛ حيث يوظف الاحتلال الحصار وقطع الخدمات الحيوية وتحويل المنازل إلى نقاط عسكرية كأداة لتفريغ الأراضي وتوسيع المستوطنات والبؤر المحيطة بالمنطقة.
كيف بدأ حصار المنازل في قصرة؟
بدأ الحصارالإسرائيلي للمنازل الثلاث في بلدة قصرة، في 9 آب/ أغسطس 2026 الجاري، عندما نصب مستوطنون خيمة للتفتيش والمراقبة قرب منزلي عائلتي أبو ريدة وحسان على قمة جبل رأس العين.
وأغلق المستوطنون الطرق المؤدية إلى المنازل بالحجارة والسواتر الترابية، كما قطعوا المياه والكهرباء بالكامل لمدة ثمانية أيام، قبل أن تتمكن البلدية من إصلاح الشبكات جزئيًا.
وتعيش ثلاث عائلات، تضم نحو 15 شخصًا بينهم طفلان ونساء، في عزلة مشددة، وسط نقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية، وقيود على الحركة.
ويمثل جبل رأس العين موقعًا حيويًا لبلدة قصرة، فهو المتنفس الوحيد للأهالي بعد سيطرة المستوطنين على جبل رأس النخيل في المنطقة الشرقية المصنفة "ج".
ويحتل الجبل موقعًا استراتيجيًا، إذ يبلغ ارتفاعه 930 مترًا عن سطح البحر، ويطل على البحر المتوسط غربًا والأراضي الأردنية شرقًا، وبه نبع ماء رئيسي.
ولا تُعد الأحداث الأخيرة اعتداءات معزولة؛ فقد شهدت المنطقة في فبراير/ شباط الماضي إقامة مستوطنين بؤرة رعوية جديدة على مقربة تتراوح بين 300 و500 متر من المنازل الفلسطينية، وسط تصاعد شكاوى الأهالي من الاعتداءات والقيود المفروضة على وصولهم إلى أراضيهم.
وفي 26 يوليو/ تموز الماضي، تعرض مسجد في قصرة للحرق وخطت على جدرانه عبارات عبرية، في حادثة أعلن فيها جيش الاحتلال فتح تحقيق بعد فرار المشتبه بهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد أوسع لعنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ وبحسب بيانات أممية أوردتها وكالة "أسوشييتد برس"، سُجلت في بلدة قصرة خلال عام 2026 هجمات للمستوطنين تفوق أي تجمع فلسطيني آخر في الضفة، مما جعل البلدة واحدة من أبرز بؤر التوتر الساخنة خلال الأشهر الأخيرة.
اعتداءات إسرائيلية متصاعدة
ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تنفيذ قوات الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 2256 اعتداء في يوليو/ تموز الماضي، ما يعكس سياسة يومية منظمة تستهدف الوجود الفلسطيني.
وارتكب المستوطنون 798 اعتداءً، خلال الفترة ذاتها، تسببت بارتقاء 7 شهداء برام الله ونابلس برصاص ميليشيات المستوطنين، إلى جانب تنفيذ 440 عملية تخريب للممتلكات وتجريف للأراضي.
كما وثقت الهيئة 11,074 اعتداءً ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون بالضفة الغربية، خلال النصف الأول من العام 2026 في مؤشر على اتساع وتيرة العنف المنظم بحق الفلسطينيين.
