كشف القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، محمد الغول، عن تلقي الجبهة عروضاً للتحالف من قيادتي حركتي "فتح" و"حماس" ومختلف الفصائل الفلسطينية، مشيراً إلى أن قرار شكل مشاركة الجبهة في الانتخابات لم يُحسم نهائياً بانتظار استكمال الحوارات الداخلية والوطنية.
وأكد "الغول" بتصريحات تلقتها "وكالة سند للأنباء"، اليوم الأحد، أن الجبهة لم تطرح قط فكرة تأجيل الانتخابات الفلسطينية، مبدياً جهوزيتها التامة لخوض هذا الاستحقاق الذي يمثل حقاً أصيلاً للشعب الفلسطيني.
وأوضح أن الجبهة تشترط في مشاركتها بلانتخابات القادمة توفر بيئة سياسية وقانونية وأمنية طبيعية؛ لضمان نجاحها من خلال حوار وطني شامل، يبرّد الأجواء ويبني نظاماً سياسياً قوياً، يحمي الثوابت والحقوق الفلسطينية.
وأفاد أن الجبهة تقدمت بطرح يستهدف تشكيل "مجلس وطني انتقالي مؤقت" لحماية الحقوق الوطنية، والتوافق على آليات الاشتباك السياسي ومواجهة الاحتلال، وإعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الجامع.
وشدد على أن المصلحة الوطنية العليا تتصدر أولويات الجبهة بعيداً عن المصالح الحزبية، داعياً إلى ترميم الأجواء الداخلية، تحقيق الوحدة، توفير ضمانات لاحترام نتائج الانتخابات، وإجراء إصلاح داخلي شامل يطال البنى الفصائلية وفي مقدمتها حركة "فتح".
تحالف وطني في الانتخابات القادمة
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية، تتسارع الاتصالات بين قوى وفصائل سياسية لرسم ملامح التحالفات الانتخابية، وسط حراك لافت في القاهرة باتجاه تشكيل قائمة وطنية واسعة قد تجمع أطرافًا متباينة سياسيًا وتنظيميًا، في محاولة لتقديم صيغة انتخابية تتجاوز الاصطفاف الفصائلي التقليدي وتعيد ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني.
وكشفت المعطيات عن توافق مبدئي بين قوى فلسطينية على بحث تشكيل قائمة تضم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة "فتح" بقيادة محمد دحلان، إلى جانب تيار ناصر القدوة وألوية الناصر صلاح الدين، فيما لم تحسم الجبهة الشعبية موقفها من المشاركة بالتحالف بعد.
وفي وقت سابق، قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، إن الانتخابات الفلسطينية المقرر إجراؤها بصيغتها الحالية "لا تلبي مطامح الشعب الفلسطيني"، معتبرًا أنها تستهدف بجوهرها مصادرة حق الشعب الأصيل بتقرير مصيره.
وأوضح "الهندي" في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن حركة الجهاد طالبت مرارًا بتأجيل الانتخابات لحين التوصل إلى توافق وطني شامل يرتكز على إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها.
وأعلن بوضوح أن الحركة لن تقدم مرشحين عنها في هذه الانتخابات، لكنها في الوقت ذاته ستدعم "أي قائمة وطنية يتم التوافق عليها" بين القوى والفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المشاورات الراهنة تسعى لتشكيل قائمة وطنية موحدة؛ لتوحيد الصف في مواجهة التحديات.
وفي التاسع من يوليو/ تموز الجاري، أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا حدد فيه يوم السبت الموافق 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، موعدًا لإجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.
ونص المرسوم الرئاسي على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في التاريخ المحدد وفق المرسوم الرئاسي.
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تبدو الساحة الفلسطينية أمام حراك سياسي يتجاوز مجرد تشكيل قوائم انتخابية، نحو محاولة لإعادة بناء الاصطفافات على أساس أوسع من الانتماء الفصائلي.
وبينما لا تزال القائمة في طور التشكّل، فإن نجاحها سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف المشاركة على صياغة برنامج سياسي مشترك، وحسم الخلافات الداخلية، وإقناع مزيد من القوى والشخصيات بالانضمام إليها، لتتحول من مجرد فكرة طرحت في القاهرة إلى تكتل انتخابي قادر على المنافسة والتأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.
قراءة رقمية للتحالف الوطني
وكشف تحليل أعدته وحدة صحافة البيانات في "وكالة سند للأنباء" أن تشكيل قائمة انتخابية موحدة تجمع أطيافًا واسعة من القوى والفصائل الفلسطينية، تمتلك طريقًا مباشرًا لحصد الأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي المقبلة، متجاوزة بذلك ثنائية الهيمنة التقليدية، التي حكمت المشهد لأعوام طويلة.
يستند هذا التحليل الحصري إلى قراءة عميقة ومعمقة لسلاسل زمنية متكاملة من استطلاعات الرأي التي أصدرها "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" (عبر استطلاعاته أرقام 74، 77، 96، 97)، فضلًا عن نتائج انتخابات المجلس التشريعي لعام 2006 وتقديرات "مركز القدس للإعلام والاتصال".
وبناءً على هذه النمذجة الإحصائية، يُظهر التحليل أن القائمة الموحدة قادرة على حصد نحو 55% من الأصوات، مقابل 35% فقط لقائمة حركة "فتح" الرسمية، في تفوق مريح يتجاوز عتبة النصف بفارق واسع.
