الساعة 00:00 م
الجمعة 21 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"النواجعة" يروي تفاصيل إحراق منزله بنيران المستوطنين

"وصلة أمل".. حين يهزم عناد غزة محاولات تجهيل جيل المستقبل

تحالف فصائلي واسع لخوض الانتخابات التشريعية.. ما الذي يتشكل؟

حجم الخط
الانتخابات
القاهرة - وكالة سند للأنباء

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية، تتسارع الاتصالات بين قوى وفصائل سياسية لرسم ملامح التحالفات الانتخابية، وسط حراك لافت في القاهرة باتجاه تشكيل قائمة وطنية واسعة قد تجمع أطرافاً متباينة سياسياً وتنظيمياً، في محاولة لتقديم صيغة انتخابية تتجاوز الاصطفاف الفصائلي التقليدي وتعيد ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني.

وتكشف المعطيات عن توافق مبدئي بين قوى فلسطينية على بحث تشكيل قائمة تضم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة "فتح" بقيادة محمد دحلان، إلى جانب تيار ناصر القدوة وألوية الناصر صلاح الدين، فيما لا يزال موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قيد الدراسة الداخلية.

حراك سياسي في القاهرة

وجاءت المشاورات خلال اجتماع عقد في العاصمة المصرية القاهرة، أمس الخميس، بمشاركة ممثلين عن عدد من القوى الفلسطينية، لبحث تشكيل قائمة وطنية موسعة تضم فصائل وشخصيات وطنية ومستقلين، إلى جانب إتاحة مساحة للشباب والنساء ومختلف الأطياف السياسية والمجتمعية.

وقال رئيس الملتقى الوطني الفلسطيني الديمقراطي ووزير الخارجية الفلسطيني الأسبق ناصر القدوة، إن الاجتماع ناقش فكرة تشكيل "قائمة وطنية موسعة تضم كل الأطراف"، مؤكداً وجود موافقة مبدئية على الفكرة، في حين طلبت الجبهة الشعبية مزيداً من الوقت لإجراء نقاشاتها الداخلية قبل حسم موقفها.

وأوضح القدوة أن الاجتماع شارك فيه الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، وقيادات من حركة حماس والتيار الإصلاحي في حركة "فتح"، إلى جانب نائب الأمين العام للجبهة الشعبية جميل مزهر.

وشدد أن الطرح لا يستهدف إقامة تحالف فصائلي بالمعنى التقليدي، وإنما تشكيل قائمة وطنية تفتح المجال أمام مختلف القوى والشخصيات الفلسطينية، مع تمثيل للشباب والنساء والمستقلين.

وأضاف أن المجتمعين بحثوا إعداد بيان سياسي للقائمة، ووضع مواقف ملزمة لأعضائها، واختيار شخصيات وطنية تمثل مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، على أن تعقد جولة جديدة من المشاورات بعد انتهاء الجبهة الشعبية من نقاشاتها الداخلية.

حماس: نحو أوسع تكتل وطني

وتؤكد حركة حماس أنها حسمت قرارها بالمشاركة في الانتخابات التشريعية، مع تفضيلها خوض الاستحقاق ضمن أوسع تكتل وطني ممكن.

وقال مسؤول العلاقات الوطنية في الحركة حسام بدران، إن حماس أجرت خلال الفترة الماضية سلسلة لقاءات واتصالات مع حركتي الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحي في حركة "فتح"، إلى جانب شخصيات ومكونات شعبية وأهلية.

وأكد بدران أن الحركة لا تضع "فيتو" مسبقاً على أي طرف، وأنها تسعى إلى الوصول إلى توافق يضم أكبر قدر ممكن من القوى والمكونات الفلسطينية، مشدداً على أن قرار المشاركة لا يرتبط بموقف الاحتلال الإسرائيلي.

ويأتي ذلك بعد لقاء جمع وفد حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية، قبل أيام، بوفد من التيار الإصلاحي في حركة "فتح" برئاسة محمد دحلان، ضمن سلسلة لقاءات احتضنتها القاهرة.

وقالت حماس إن اللقاء بحث ملفات تتعلق بترتيب البيت الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية، وإنهاء حالة التفرد بالقرار الوطني، وصياغة استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التحديات الراهنة وتعزيز صمود القضية الفلسطينية.

الجهاد: موافقة مبدئية

وفي السياق، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي موافقتها من حيث المبدأ على المشاركة في مشروع القائمة الوطنية، مع استمرار بحث عدد من الملفات السياسية والتنظيمية.

وقال مصدر قيادي في الحركة إن المشاورات لا تزال مستمرة، وإن الحركة ستصدر بياناً تفصيلياً يوضح موقفها من المشاركة في الانتخابات ومن مشروع القائمة.

وأشار إلى أن الحركة لا تزال متمسكة بموقفها المعارض لاتفاق أوسلو، ما يجعل عدداً من القضايا السياسية موضع نقاش قبل حسم المشاركة بصورة نهائية.

الشعبية تدرس موقفها

وفي المقابل، لم تحسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين موقفها من الانضمام إلى القائمة المقترحة، إذ طلبت مزيداً من الوقت لدراسة الفكرة داخلياً.

ويُعد موقف الجبهة أحد العوامل المؤثرة في الشكل النهائي للقائمة، في ظل السعي إلى بناء إطار انتخابي واسع يضم أكبر عدد ممكن من القوى الفلسطينية.

من تحالف فصائلي إلى قائمة وطنية؟

ورغم وصف التحرك بأنه يسير نحو تشكيل تحالف انتخابي واسع، يصر ناصر القدوة على أن الصيغة المطروحة تختلف عن التحالفات الفصائلية التقليدية، إذ تقوم على تشكيل قائمة وطنية مفتوحة أمام المستقلين والشخصيات الوطنية ومختلف شرائح المجتمع.

ويطرح هذا التصور جملة من التحديات، أبرزها التوافق على البرنامج السياسي، وطبيعة تمثيل الفصائل، وآليات اتخاذ القرار داخل القائمة، فضلاً عن التوفيق بين مواقف سياسية متباينة، ولا سيما بشأن اتفاق أوسلو وشكل العلاقة مع مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وفي حال نجحت المشاورات في تجاوز هذه الملفات، فقد تتحول القائمة إلى واحدة من أبرز التحالفات الانتخابية في المشهد الفلسطيني، خصوصاً مع اجتماع قوى تنتمي إلى اتجاهات سياسية مختلفة ضمن إطار واحد.

انتخابات تقترب

ويتزامن هذا الحراك مع بدء مرحلة التسجيل الميداني للناخبين في محافظات الضفة الغربية في الخامس عشر من أغسطس/آب الجاري، وفق جدول المدد القانونية للانتخابات التشريعية لعام 2026.

وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر في يونيو/حزيران الماضي قراراً بقانون معدلًا لقرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته.

ونص المرسوم الرئاسي على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في الموعد المحدد وفق المرسوم.

ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تبدو الساحة الفلسطينية أمام حراك سياسي يتجاوز مجرد تشكيل قوائم انتخابية، نحو محاولة لإعادة بناء الاصطفافات على أساس أوسع من الانتماء الفصائلي.

وبينما لا تزال القائمة في طور التشكّل، فإن نجاحها سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف المشاركة على صياغة برنامج سياسي مشترك، وحسم الخلافات الداخلية، وإقناع مزيد من القوى والشخصيات بالانضمام إليها، لتتحول من مجرد فكرة طرحت في القاهرة إلى تكتل انتخابي قادر على المنافسة والتأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.