الساعة 00:00 م
الإثنين 31 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.03 جنيه إسترليني
4.2 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
2.98 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

أعياد الاحتلال في أيلول.. الأقصى يرزح تحت خطر تفجير جديد!

ترجمة خاصة حصار قصرة يكشف تواطؤ الجيش مع إرهاب المستوطنين

حجم الخط
قصرة.webp
رام الله - وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

قبل منتصف ليل الرابع من أغسطس بقليل، وصل مستوطنون إسرائيليون إلى منزل لوي أبو ريدة، وهو فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية، في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة، في أحدث حلقة من سلسلة اعتداءات متواصلة تقول عائلته إنها بدأت منذ أشهر واستهدفت المنزل ومحيطه.

وكانت عائلة أبو ريدة قد استعانت بمقاولين لتركيب سياج إضافي حول ممتلكاتها، بعد تكرار هجمات المستوطنين. وعندما وصل المستوطنون على متن مركبة رباعية الدفع، كان العمال منشغلين بتركيب السياج.

وقال قصي أبو ريدة، شقيق لوي، إن العائلة اتصلت بالشرطة الإسرائيلية طلباً للحماية، موضحاً أن الجيش وصل بعد نحو نصف ساعة.

لكن، بحسب لقطات كاميرات المراقبة التي تمت مراجعتها، لم ينته تدخل القوات الإسرائيلية بإبعاد المستوطنين عن الممتلكات، بل باعتقال العمال الفلسطينيين الذين كانوا يقومون بتركيب السياج، فيما ظل المستوطنون يتحركون في المكان بحرية.

وأظهرت تسجيلات أمنية جنوداً إسرائيليين يقتربون من بوابة المنزل قبل أن يتقدم نحوهم عدد من المستوطنين ويتحدثوا معهم. وبعد دقائق، دخل الجنود والمستوطنون معاً عبر البوابة وصعدوا باتجاه المنزل.

وقال قصي أبو ريدة إن المستوطنين دخلوا مع الجنود وكانوا يتحدثون معهم، فيما أظهرت لقطات أخرى المستوطنين وهم يتجولون بحرية في الموقع.

تواطؤ الجيش مع المستوطنين

بعد ساعات، أظهرت كاميرات المراقبة أبو ريدة والعمال وهم يقفون إلى جانب المنزل في مواجهة الحائط وأيديهم مرفوعة. وبعد الساعة الثانية صباحاً بقليل، ظهر جنديان إسرائيليان وهما يقتادان عاملين معصوبي الأعين ومقيدي اليدين خلف ظهريهما.

وقال قصي إن العائلة حاولت إبلاغ الجنود بأن اتصالها بالشرطة جاء طلباً للحماية من المستوطنين، لكنه قال إن أحد الجنود أمرهم بالصمت.

وأضاف: "كان الجيش متواطئاً مع المستوطنين. هم من هاجمونا، ونحن من تعرضنا لسوء المعاملة".

ومن الولايات المتحدة، تابع لوي أبو ريدة ما جرى عبر بث مباشر لكاميرات المراقبة في منزله قبل أن ينقطع الاتصال.

وقال إن اللحظات التي شاهد فيها شقيقه لساعات قبل انقطاع البث كانت مرعبة، مضيفاً أن العمال احتُجزوا عدة ساعات قبل إطلاق سراحهم دون توجيه أي تهمة إليهم.

وقال: "كانت جريمتهم هي محاولة حماية منزلي من المستوطنين".

حصار جديد

بعد أيام، في التاسع من أغسطس، بدأ المستوطنون حصاراً استهدف ثلاثة منازل في قصرة، بينها منزل أبو ريدي، مع إغلاق الطريق الرئيسي وحصر العائلات داخل منازلها وسط محدودية المياه والغذاء.

وعلى الرغم من تأكيدات الجيش الإسرائيلي بشأن تقليص تأثير عملياته على الحياة المدنية، أظهرت مقاطع فيديو من القرية استمرار وجود المستوطنين وتحركهم في محيط المنازل، وسط اتهامات بأن الجنود لم يتخذوا إجراءات كافية لوقفهم.

وسافر لوي أبو ريدة من ولاية أوهايو الأمريكية إلى قصرة لحماية منزله، لكنه قال إن وجود الجيش الإسرائيلي لم يوفر له الأمن.

وقال: "ما زلنا محاصرين. هناك قوات عسكرية تحيط بالمنزل من كل جانب"، مضيفاً: "إن وجود الجيش الإسرائيلي لا يُحسن الوضع، فهو لا يمنحنا حرية الدخول والخروج".

أشهر من الهجمات

يأتي ما جرى في قصرة في ظل تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد هجمات المستوطنين نحو 190 هجوماً شهرياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني وزيادة الدعم الحكومي للمستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

كما وثقت منظمات حقوقية تصاعد العنف، ووجهت انتقادات للحكومة الإسرائيلية بسبب ما وصفته بالتقاعس أو التواطؤ في مواجهة اعتداءات المستوطنين.

وأشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن تزايد مشاركة قوات الأمن الإسرائيلية في هجمات المستوطنين يمثل، بحسب التقرير، تراجعاً في التمييز بين أدوار المستوطنين والجنود.

وقال لوي أبو ريدة إن الهجمات على منزله بدأت في يناير الماضي، وإن المستوطنين كانوا يقتربون تدريجياً من المنزل قبل أن يبدأوا بالتعدي على الممتلكات وإلحاق أضرار بها.

وأضاف "أي شيء يمكن أن يجعل هذا المنزل صالحاً للسكن، يدمرونه؛ الماء والكهرباء".

جنسية أمريكية بلا حماية

كان أبو ريدة يأمل أن تساعده جنسيته الأمريكية في الحصول على قدر من الحماية، لكنه قال إن ذلك لم يغير الواقع على الأرض.

وخلال الأيام الأخيرة، قال إن الجنود الإسرائيليين استولوا على منزل أحد جيرانه، قبل أن تظهر لاحقاً مشاهد لجنود داخل المنزل وهم يلقون ملابس نساء وأطفال من النوافذ.

وأثار حصار قصرة انتقادات أمريكية، بينها تصريحات للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي وصف المستوطنين بـ"الإرهابيين"، وقال إن القضية تستدعي التدخل نظراً لارتباطها بمواطن أمريكي.

لكن أبو ريدة قال إن التصريحات لم تغير شيئاً بالنسبة للعائلات المحاصرة. وأضاف: "جيراني ليسوا مواطنين أمريكيين. نحن في نفس المأزق هنا. سمعت مسؤولين أمريكيين يتحدثون عن الأمر، لكن ذلك لا يجدي نفعاً على أرض الواقع".

وتابع: "أنا محاصر، أتحدث إليكم من داخل منزلي، ولا أستطيع المغادرة".

وفي أحدث تطور، قال أبو ريدة إن أحد المستوطنين اقترب منه وأبلغه بأن المنطقة ملك له، رغم أن اللقاء جرى أمام القوات الإسرائيلية.

وقال إن ذلك كان أمراً مرعباً، مضيفاً أن قدرة مستوطن على التعدي على ممتلكاته وإخباره بضرورة المغادرة أمام الجيش الإسرائيلي تلخص، بالنسبة إليه، واقع الفلسطينيين الذين يعيشون تحت تهديد متواصل في الضفة الغربية.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ذا إنترسبت أضغط هنا