الساعة 00:00 م
الإثنين 10 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الاحتلال يعتقل 21 فلسطينيا ويُصيب شابًا خلال اقتحامات واسعة بالضفة الغربية

8 آلاف حالة بتر أطراف بغزة بسبب حرب الإبادة

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #مبتورو الأطراف #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #بتر الأطراف #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #بنود الاتفاق #حالات البتر #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #حالات بتر الأطراف #تصاعد حالات البتر #بتر الأطراف بغزة #مستشفى حمد للأطراف بغزة

الاحتلال يضع حجر أساس مستوطنة جديدة قرب جنين

نتنياهو يرفض خارطة "مجلس السلام" ويتمسك بـ "نزع سلاح حماس"

شهادات إسرائيلية تكشف تواطؤ الجيش مع عنف المستوطنين

حجم الخط
الاحتلال والمستوطنين.jpg
القدس-وكالة سند للأنباء

كشفت شهادات جنود وضباط إسرائيليون خدموا في الضفة الغربية المحتلة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، النقاب عن اتساع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتحول مجموعات مسلحة منهم إلى قوة ميدانية تتحرك باستقلالية واسعة.

وتظهر الإفادات استفادة هذه المجموعات من السلاح والزي والصلاحيات العسكرية، في وقت تتردد فيه قيادات جيش الاحتلال في مواجهتها أو محاسبتها، ما يعكس تداخلًا متزايدًا بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية.

وأوردت صحيفة "هآرتس"، اليوم الأحد، شهادات توثق اقتحام منازل فلسطينية والاعتداء على سكانها، وإقامة حواجز غير مرخصة، واحتجاز الفلسطينيين وتقييدهم وتفتيش مركباتهم، إلى جانب مصادرة الممتلكات ونهبها وإطلاق النار.

ووثقت الشهادات مشاركة مستوطنين مدنيين في عمليات عسكرية واقتحام منازل فلسطينية برفقة جنود الاحتلال، في وقت اتسع فيه حضورهم داخل الوحدات العسكرية المنتشرة في الضفة.

ويأتي ذلك خصوصًا بعد تجنيد نحو 5500 مستوطن في الضفة ضمن وحدات "الدفاع المناطقي" عقب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وهي وحدات يفترض رسميًا أن تخضع للكتائب والألوية العسكرية المنتشرة في كل منطقة.

تغول المستوطنين

لكن الواقع الميداني، وفق الجنود، بدا مختلفًا؛ إذ تحركت هذه الوحدات أحيانًا خارج التسلسل القيادي، ووصلت إلى مواقع الاعتداء قبل قوات الجيش نفسها، رغم القيود المفروضة عليها.

وفي جنوب الخليل، كشف ضابط احتياط خدم في المنطقة عام 2024 عن اقتحامات متكررة نفذتها مجموعات من الفتية المقيمين في بؤرة استيطانية أقيمت على شكل مزرعة.

واستهدفت الاقتحامات منازل عائلات فلسطينية في القرى المحيطة، حيث كان الفتية يدخلون غرف المعيشة ويجلسون فيها، ثم يتعمدون إثارة الفوضى داخل المنازل.

وتصاعدت إحدى هذه الوقائع عندما استدعت عائلة فلسطينية الضابط عقب تعرضها لاعتداء من المستوطنين، فطالبهم بمغادرة المكان، قبل أن يطلقوا كلبًا باتجاهه ويحاول عضه.

وكان برفقة المجموعة شخص عرّف نفسه بأنه من وحدة "الدفاع المناطقي"، بينما هدده صاحب المزرعة المجاورة بأنه إذا تقدم بشكوى إلى قادته، فسيدعي الفتية أنه تحرش بهم جنسيًا.

ورغم أن كاميرا جسد الضابط وثقت الحادثة، ورغم إبلاغه عنها، لم تحظَ شكواه بدعم القيادة العسكرية العليا، بل اتصل قائد اللواء بالمستوطن في اليوم التالي بهدف "ترضِيته".

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ رتب قائد السرية وقائد الكتيبة "مصالحة" مع المستوطنين، بذريعة أن عناصر "الدفاع المناطقي" "يقومون بعمل مقدس".

ومنذ بداية الحرب، تكررت الإفادات بشأن تورط عناصر هذه الوحدات في الاعتداءات والتهديدات وتخريب الممتلكات الفلسطينية، رغم قرار أمني إسرائيلي صدر مطلع عام 2024 لتقييد نشاطها.

وبموجب القرار، كان يفترض حصر نشاط الوحدات داخل المستوطنات، وإخضاع أي تحرك لها خارجها لموافقة قائد اللواء، غير أن الشهادات تشير إلى بقاء هذه القيود إلى حد كبير على الورق.

وخلال آذار/مارس الماضي، استشهد ثلاثة فلسطينيين في حادثتين شارك فيهما مستوطنون من إحدى هذه الوحدات، وفق التقرير، فيما قتل أحد أفرادها فلسطينيًا في دير جرير قرب رام الله في نيسان/أبريل.

وفي أيار/مايو، أطلق عنصر آخر، وصفه جنود بأنه كان مخمورًا، النار بصورة عشوائية باتجاه منازل فلسطينية في مخيم العروب.

أما في جنوب الخليل، فرصد جنود إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أطراف بلدة سوسيا الفلسطينية، بدأت بوصول فتية وقطعان أغنام، قبل إدخال مركبات ومعدات وأبقار.

وأوضح جندي احتياط أن هدف البؤرة كان واضحًا للجنود، قائلًا: "لم يكن لدينا أي شك إلى أين يتجه الأمر، هدفهم كان خلق احتكاك مع الفلسطينيين".

ومع تصاعد التوتر، حذر قائد السرية من أن استمرار الوضع قد ينتهي بمقتل فلسطيني أو مستوطن، لكن اللواء رفض بداية إخلاء الموقع، مفضلًا انتظار الشرطة.

ولم يصدر أمر الإخلاء إلا بعد مهاجمة مستوطنين فلسطينيًا بالحجارة وإصابته بجروح خطيرة في الرأس، ما دفع الجيش إلى التحرك لإخلاء الموقع.

وخلال العملية، وصلت مركبة عسكرية تقل عناصر من "الدفاع المناطقي"، وتجاهلت جنديًا حاول منعها من الدخول، قبل أن تدهس قدمه.

ونزل بعدها ركاب المركبة وواجهوا القوة العسكرية وهددوها بسبب محاولة إخلاء المستوطنين، في واقعة عكست مدى استقلالية هذه العناصر عن التسلسل العسكري.

وكان أحد القادمين، وفق الجندي، مستوطنًا ظهر سابقًا في تسجيل مصور وهو يعتدي بالضرب على فلسطيني داخل قرية، بينما يقف إلى جواره جنديان مسلحان.

وبعد ضغط من الجنود، بدأت قيادة اللواء فحص الواقعة، فيما أوقف المستوطن لاحقًا لساعات قبل إطلاق سراحه.

وفي مناطق أخرى من الضفة، امتدت الممارسات إلى إقامة حواجز يقيمها مستوطنون وعناصر من "الدفاع المناطقي" دون تنسيق مع الجيش.

وعند هذه الحواجز، كان الفلسطينيون يُخرجون من مركباتهم ويجبرون على الاستلقاء في الشارع، حتى خلال الأيام شديدة الحرارة، ثم تُقيد أيديهم وتُفتش سياراتهم وتُبعثر محتوياتها.

ووصف أحد الجنود المشهد بقوله: "اليهود، طبعًا، يمرون في هذه الحواجز بحرية"، في إشارة إلى اختلاف المعاملة بين الفلسطينيين والمستوطنين.

وفي شمال الضفة، أوضح ضابط خدم مؤخرًا في المنطقة أن عناصر "الدفاع المناطقي" يتحركون بالزي العسكري ويحملون سلاحًا عسكريًا.

ولهذا السبب، يرى الفلسطينيون هؤلاء العناصر كجنود إسرائيليين بكل معنى الكلمة، حتى عندما يتحركون دون إذن وبخلاف التعليمات العسكرية.

وفي كتلة "غوش عتصيون"، لاحظ أحد الجنود أن عناصر "الدفاع المناطقي" كانوا يصلون مرارًا إلى مواقع الاعتداء قبل الجيش.

وقال: "في كل مرة كنا نصل فيها، كانوا قد سبقونا. لم يكونوا هناك كجهة مهدئة، بل كانوا جزءًا ممن يثيرون الفوضى".

اعتداءات ونهب

وامتدت الاعتداءات إلى الممتلكات الفلسطينية، إذ تحدث ضابط عن مستوطنين نهبوا قطعًا من سيارات فلسطينية مصادرة قرب حاجز في جبل عيبال.

ووصل المستوطنون إلى الموقع وبدأوا بتفكيك أجزاء من المركبات، وعندما سألهم جندي عما يفعلون، أجابوا: "نأخذها، إنها لنا".

وبرر المستوطنون فعلتهم بالقول إن لديهم فتوى من حاخام تعتبر الممتلكات "غنائم حرب"، قبل أن يهددوا الجندي الذي اعترض عليهم.

وفي حادثة منفصلة، شاهد الضابط نفسه مسؤول أمن في مستوطنة يطلق النار باتجاه راعي أغنام فلسطيني لم يكن يشكل أي تهديد.

وصودر سلاح المستوطن بعد الحادثة، لكنه أعيد إليه بعد أسبوعين فقط، وفق الشهادة.

ولم تقتصر مشاركة المستوطنين على الاعتداءات والحواجز، بل امتدت إلى عمليات الاعتقال والاقتحام التي ينفذها جيش الاحتلال في الضفة.

وفي "غوش عتصيون"، قال ضابط إن عناصر "الدفاع المناطقي" كانوا يشاركون في العمليات، وأحيانًا بلباس نصف مدني، "وكأنهم قوة لا تنفصل عن الكتيبة".

وفي حالات أخرى، كان مدنيون من المستوطنات ينضمون إلى القوات دون تنسيق أو تعريف، ويدخلون منازل فلسطينية دون أن يمنعهم أحد.

وبحسب الضابط، لم يكن بعض هؤلاء جنودًا أصلًا، كما أنهم لا يعرفون إجراءات العمل العسكري، ما تسبب أكثر من مرة في خطر إطلاق النار بين القوات نفسها.

وقال إن هؤلاء كانوا "يقولون لك صراحة إنهم أصحاب المكان"، مضيفًا أن هذا الشعور كان واضحًا في الميدان.

وكشفت الإفادات كذلك عن حرية دخول عناصر هذه الوحدات إلى القواعد العسكرية وغرف العمليات، واطلاعهم على معلومات عسكرية حساسة.

وأثار ذلك مخاوف لدى جنود من انتقال معلومات عن تحركات الجيش وهويات فلسطينيين تقدموا بشكاوى ضد المستوطنين إلى مستوطنين آخرين.

ازدواجية التعامل

ومن أبرز الوقائع التي كشفت طبيعة العلاقة بين الطرفين، مقتل الفلسطيني عودة الهذالين من أم الخير، جنوب الخليل، في تموز/يوليو 2025.

وبحسب شهادة أوردها التقرير، دخل المستوطن يانون ليفي إلى أراضي القرية مسلحًا، لمرافقة جرافات كانت تعمل على شق طريق لمستوطنة "كرمل".

وعندما اعترض الأهالي على الأعمال، أطلق ليفي النار، فأصاب الهذالين، الذي كان يصور الواقعة من مسافة عشرات الأمتار، ما أدى إلى مقتله.

وبعد عام من الحادثة، أعلنت النيابة الإسرائيلية تقديم لائحة اتهام ضد ليفي بتهمة "التسبب بالموت بتهور"، فيما احتجزت إسرائيل جثمان الهذالين تسعة أيام.

لكن التعامل مع الحادثة لم يقتصر على المستوطن، إذ قال أحد الجنود إن القوات كُلفت بـ"إعادة الهدوء إلى المنطقة"، وبدأت ليلًا باقتحام منازل فلسطينية في القرى المحيطة.

وخلال تلك الاقتحامات، كان الجنود يوقظون السكان، ويجمعون النساء والأطفال في غرفة، والرجال في غرفة أخرى، ثم يأخذون بطاقات الهوية ويصورون ويفتشون المنازل.

وقال الجندي: "كنا نعرف أننا لن نجد شيئًا. معلومات السكان كانت موجودة أصلًا في أنظمة الجيش"، مؤكدًا أن الهدف كان "مضايقة الفلسطينيين وضمان ألا يرفعوا رؤوسهم".

وتكشف هذه الشهادة، وفق التقرير، أن الجيش لم يكن مجرد قوة عاجزة عن كبح المستوطنين، بل استخدم صلاحياته ضد الفلسطينيين بعد مقتل أحدهم برصاص مستوطن.

وأخضع الجيش سكان القرى لاقتحامات وتفتيشات لم ير الجنود أنفسهم فيها قيمة أمنية أو استخبارية، ما يعكس اختلافًا واضحًا في التعامل مع الطرفين.

وفي شهادة أخرى، أوضح جندي أن وحدته لم تكن تعلم خلال معظم فترة انتشارها أن لديها صلاحية توقيف مستوطنين يعتدون على الفلسطينيين.

وكان الجنود ينتظرون الشرطة، التي لم تكن تتوفر في أحيان كثيرة سوى عبر دورية واحدة تغطي مساحات واسعة من جنوب الخليل.

وأدى تأخر الشرطة لأكثر من ساعة في بعض الحوادث إلى تفاقم الاعتداءات ووقوع إصابات، بحسب الجندي، الذي وصف الوضع بأنه "فشل للدولة".

ولم يقتصر هذا الفشل، وفق وصفه، على الجوانب الانضباطية والعملياتية، بل شمل الجانب "القيمي" أيضًا، قائلًا: "هناك في الضفة غرب متوحش من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين".

أما ضابط آخر، فأكد أن غالبية مهام وحدته خلال انتشارها لم تكن إحباط عمليات مسلحة، بل التعامل مع مستوطنين يسعون إلى خلق استفزازات.

وقال: "طوال الوقت نركض وراء المستوطنين من حادث إلى آخر، وهم لا يحسبون لنا حسابًا".

وتقود هذه الشهادات إلى خلاصة تتجاوز مسألة فقدان الجيش السيطرة على مجموعات من المستوطنين، لتكشف عن منظومة تمنحهم السلاح والزي والصلاحيات وإمكانية الوصول إلى المعلومات العسكرية.

وفي الوقت نفسه، تتردد القيادات العسكرية في محاسبتهم، بينما يصعد الجيش إجراءاته واعتداءاته بحق الفلسطينيين في المناطق نفسها.

وتقدم الإفادات، في مجملها، صورة لمنظومة يتداخل فيها المستوطن المسلح مع الجندي، وتتحرك فيها وحدات "الدفاع المناطقي" أحيانًا خارج التسلسل العسكري، فيما يتحمل الفلسطينيون تبعات الاعتداءات والإجراءات العسكرية التي تليها.