الساعة 00:00 م
الأحد 06 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.25 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3.01 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

هل تبدأ وزارة التعليم تطبيق تعديلات مناهج الثانوية فعليًا وما تفاصيلها؟

بين انعدام البدائل ومخاطر الحرق.. أزمة النفايات في غزة تهدد البيئة والصحة

"يطمس رفات المفقودين".. مركز حقوقي يُندد بنقل الاحتلال ركام غزة

حجم الخط
ركام.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

أعرب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا عن بالغ قلقه وإدانته الشديدة لـ "العمليات الممنهجة" التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر تفتيت ونقل ركام الأحياء المدمرة في قطاع غزة.

وحذر المركز الحقوقي في بيان صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم الأحد، من أن هذه الخطوة تمثل حكمًا بـ "الإعدام المعنوي" على آلاف المفقودين تحت الأنقاض، وطمسًا متعمدًا للأدلة الجنائية اللازمة لكشف مصيرهم.

ويشير المركز، استنادًا إلى معطيات ميدانية وتقارير حقوقية نشرها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إلى أن جيش الاحتلال بدأ بنقل مئات الأطنان من الركام يومياً.

وقال إن هذه العمليات لا تجرى كجزء من جهود إنسانية للبحث عن الضحايا، بل تتم بشكل أحادي وعشوائي داخل مناطق عسكرية مغلقة.

ونوه إلى أن هذا الإجراء العنيف يؤدي إلى سحق ما تبقى من جثامين الضحايا ورفاتهم، وخلط الأشلاء بالركام والنفايات، مما يستحيل معه مستقبلًا إجراء أي فحوصات للحمض النووي (DNA) أو التعرف على هويات المفقودين.

ويُقدر "المركز الفلسطيني" عدد المفقودين الإجمالي بحوالي 7000 مفقود؛ بينهم نحو 4000 إلى 5000 شخص ما زالوا محتجزين تحت الأنقاض دون التمكن من انتشالهم.

وأكد أن المواقع المدمرة لا يمكن التعامل معها كمجرد "مخلفات بناء" كما تُسوق "إسرائيل" في تضليل خطير.

وأردف: "بل هي في الواقع مقابر مؤقتة ومسارح جريمة تضم تحتها آلاف المفقودين، وهي شواهد حية على جرائم الإبادة الجماعية وتتطلب الحفظ والتوثيق وليس التدمير والتجريف".

واستطرد: "إتلاف هذه الرفات يُعد انتهاكًا صارخًا لـاتفاقيات جنيف لعام 1949، لا سيما الاتفاقية الرابعة، والبروتوكول الإضافي الأول (المادة 34)، والتي تفرض على القوة القائمة بالاحتلال التزامًا قانونيًا حازمًا باحترام رفات الموتى وتسهيل البحث عنهم، والتعرف على هوياتهم، وتيسير وصول عائلاتهم إليهم لدفنهم بكرامة".

واعتبر أن الاستمرار في هذه الممارسات يضاعف من العذاب النفسي والتعذيب المستمر لآلاف العائلات الفلسطينية التي تعيش في حالة من عدم اليقين، ويحرمها من أبسط حقوقها الإنسانية والقانونية في معرفة مصير أحبائها واستعادة رفاتهم لدفنهم وفقاً للشعائر الدينية.

كما وحذر من أن تجريف هذه المعالم الجغرافية والمكانية يعرقل بشدة أية جهود مستقبلية لتتبع مسارات وحالات الإخفاء القسري التي طالت مئات المدنيين في تلك المواقع قبل تدميرها، ويمحو بشكل متعمد الأدلة التي قد تقود يوماً إلى أماكن احتجازهم أو تصفيتهم.

وطالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتدخل العاجل لإلزام "إسرائيل" بالوقف الفوري لعمليات هدم ونقل الركام في كافة المناطق التي يُعتقد بوجود مفقودين فيها.

ولفت النظر إلى أن هذا المطلب يتوازى مع ضرورة ممارسة ضغط حقيقي للسماح الفوري بدخول فرق الإنقاذ، وخبراء الطب الشرعي، والأدلة الجنائية، واللجان الدولية المستقلة للوصول إلى هذه المواقع؛ للبدء في عمليات انتشال الضحايا وتوثيق أماكن الرفات بما يضمن التعرف على هوياتهم، إنفاذاً للمواثيق والأعراف الدولية.

كما وشدد المركز على حتمية تحييد ملف المفقودين عن أي تجاذبات سياسية، مؤكدًا أن أية خطط مستقبلية تتعلق بإزالة الركام يجب أن تضع قضية انتشال الرفات وحفظ الأدلة كأولوية قصوى لا تقبل المساومة.

ويتطلب هذا أن تتم جميع الخطوات بشفافية كاملة وتحت إشراف جهات دولية وفلسطينية متخصصة، وبمشاركة فاعلة من عائلات المفقودين.

ونبه المركز أن مشاركة الشركات المدنية المتورطة في هذه العمليات في تدمير وإخفاء رفات الضحايا والأدلة الجنائية يجعلها شريكة في التستر على جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، ويعرض مسؤوليها للملاحقة القانونية والدولية.

وشدد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين على أن الزمن لا يسقط حق العائلات في الحقيقة، وأن محاولات إسرائيل دفن جرائمها تحت الركام، أو نقله خارج القطاع، لن تمحو الحقيقة الموثقة بآلاف البلاغات وشهادات العائلات المكلومة.

وتقدر كمية الركام والأنقاض المتراكمة في قطاع غزة حتى النصف الأول من عام 2026 بنحو 60 مليون طن (وتشير تقديرات أممية أخرى إلى 68 مليون طن)، وذلك إثر تعرض أكثر من 80% من المباني والبنية التحتية للدمار الشامل أو الجزئي.

وتوضح الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن أكثر من 80% من مباني قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر، في حين تغطي المناطق كميات أنقاض تقارب من 60 إلى 70 مليون طن من الركام.

وتشير التقديرات الرسمية والحقوقية في قطاع غزة إلى وجود ما بين 8,500 إلى أكثر من 11,000 مفقود حتى النصف الأول من عام 2026، حيث يُرجح أن غالبيتهم قد استشهدوا وبقيت جثامينهم عالقة تحت ركام المباني المدمرة.