قدم يائير غولان، رئيس حزب "الديمقراطيون"، اليوم الخميس، دعوى قذف وتشهير ضد سارة نتنياهو، زوجة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يطالبها فيها بتعويضات تبلغ 2.5 مليون شيكل، إثر تصريحات نسبت إليه معرفة مسبقة بـ "الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر"، بحسب ما أوردته قناة "كان" الإسرائيلية.
وجاءت الدعوى على خلفية مقابلة أجرتها "نتنياهو" مع القناة 14 الإسرائيلية، لمّحت فيها إلى أن "غولان" كان على علم بالهجوم ورفضت لاحقاً سحبتها أو الاعتذار عنها.
وأشار "غولان" بتصريحات صحفية أن التعويضات المالية التي يطالب بها، ستخصص لدعم الناجين من "أحداث 7 أكتوبر"، على حد تعبيره.
وأوضحت لائحة الدعوى، أن تصريحات زوجة رئيس حكومة الاحتلال تضمنت اتهاماً غير مباشر بالخيانة والتقصير في منع الهجوم، تسببت عمداً في التحريض على "غولان"، وتصعيد التهديدات ضده، ما دفعه إلى تشديد إجراءات حمايته الشخصية.
من جهته، اعتبر حزب "الليكود" الدعوى القضائية تصرفاً "بلطجياً وعنيفاً"، في وقت يتواصل فيه الجدل الإسرائيلي الداخلي حول ملابسات الهجوم والمسؤوليات المترتبة عليه.
وتتجاوز المعركة السياسية الدائرة اليوم في "إسرائيل" حدود الخلاف الحزبي التقليدي أو الصراع المؤقت على المقاعد النيابية، لتحتدم وتتحول إلى صراع وجودي حول صياغة الوعي الجمعي وإدارة الإرث السياسي الأثقل وزنًا في تاريخ دولة الاحتلال والمتمثل بأحداث السابع من أكتوبر.
فبينما يستميت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في التمسك برواية دفاعية محكمة تحمّل المؤسسة الأمنية والاستخباراتية وحدها وزر الإخفاق وتتهمها بإخفاء معلومات استخباراتية حاسمة عنه لتقديمه في صورة "الضحية المخدوعة"، تتكشف تدريجيًا تسريبات ومعلومات جديدة تطرح تساؤلات محرجة ومصيرية بشأن طبيعة التحذيرات المبكرة التي تلقاها شخصيًا قبل العملية.
وأبرزها ما كشفه تحقيق لصحيفة هآرتس، الثلاثاء الماضي، عن تفاصيل دقيقة لمحادثة هاتفية جمعته بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد استمرت 45 دقيقة قبل نحو أسبوع من وقوع العملية، حذر فيها الأخير من أنّ رئيس حركة "حماس" في غزة يحيى السنوار يخطط لخطوة كبيرة ضد "إسرائيل" لكن نتنياهو لم يسمع له.
هذا التناقض الحاد بين ما كان يُفترض أن يعلمه رئيس الحكومة وما أخفاه أو تجاهله، يضع مستقبل "نتنياهو" السياسي على المحك الأكثر خطورة منذ صعوده للسلطة، ويفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت هذه التصدعات المتسارعة قادرة على قضم كتلته الصلبة، ليس باتجاه معسكر اليسار أو الوسط التقليدي الذي يعاديه، وإنما لصالح تيار يميني جديد يتبنى الأيديولوجيا ذاتها ولكنه يبحث عن مخرج تحت شعار "يمين من دون نتنياهو".
