الساعة 00:00 م
الجمعة 11 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.3 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.54 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

اختفاء الفحم يفاقم أزمة التوريد في غزة

حجم الخط
فحم
غزة - وكالة سند للأنباء

لم يعد اختفاء الفحم من أسواق قطاع غزة مجرد أزمة في سلعة تستخدمها المطاعم والمحال، بل بات مؤشرًا جديدًا على اختناق منظومة التوريد في القطاع، بعدما قفز سعر الكيلوغرام من نحو 15–20 شيكلًا إلى قرابة 50 شيكلًا، في ارتفاع يضاعف كلفة التشغيل والإنتاج، ويدفع أعباء النقص تدريجيًا من التجار وأصحاب المنشآت إلى المستهلكين.

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر إن أزمة الفحم تمثل حلقة إضافية في سلسلة أوسع من أزمات التوريد التي تضرب أسواق غزة، موضحًا أن توقف دخول أي سلعة ينعكس سريعًا على حجم المخزون وأسعارها وتكاليف استخدامها وإنتاجها، قبل أن يصل أثره في النهاية إلى المستهلك.

ويبرز قطاع المطاعم كأحد أكثر القطاعات تأثرًا بالنقص، خصوصًا المنشآت التي تعتمد على الفحم في إعداد اللحوم والدجاج، إذ تواجه ارتفاعًا حادًا في تكاليف التشغيل، في وقت لا تستطيع فيه رفع أسعار الوجبات بالقدر الذي يعوض الزيادة، بفعل ضعف القدرة الشرائية وتراجع قدرة المواطنين على الإنفاق.

وفي محاولة لتعويض النقص، يتجه بعض المستخدمين إلى الحطب كبديل محلي، إلا أن هذا الخيار لا يوفر حلًا مستقرًا أو منخفض التكلفة، إذ ارتفع سعر طن الحطب من نحو 4 آلاف إلى 7 آلاف شيكل، بينما لا ينتج الطن سوى قرابة 180 كيلوغرامًا من الفحم، ما يجعل عملية التعويض محدودة ومكلفة.

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الفحم، وفق "أبو قمر"، إذ تكشف هذه الحالة عن مشكلة أوسع تتعلق بآلية تدفق السلع إلى قطاع غزة، حيث لا تخضع حركة البضائع لآليات السوق وحدها، وإنما تتأثر بالمعابر وكميات الإدخال والتصاريح والفحوص والمواصفات والإجراءات المفروضة على السلع.

ويشير إلى أن أي تشديد على إدخال سلعة أو تقليص كمياتها يمكن أن يؤدي إلى نقص مفاجئ في الأسواق، يتبعه ارتفاع في الأسعار، وظهور المضاربات، واستنزاف المخزون المتاح، لتبدأ الأزمة بالانتقال من مستوى التجارة إلى الإنتاج والخدمات ثم إلى الاستهلاك.

ومع استمرار هذا النمط، يتحول نقص السلع من أزمة مؤقتة في الأسواق إلى ضغط متراكم على القطاعات الاقتصادية، إذ ترتفع كلفة المواد والطاقة والتشغيل، بينما تبقى قدرة المنشآت على تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك محدودة، ما يهدد بهوامش أرباحها وقدرتها على الاستمرار.

ويؤكد "أبو قمر" أن الفحم يمثل مثالًا محدودًا على واقع اقتصادي أكبر، فكلما اتسعت دائرة السلع المتأثرة بالمنع أو القيود، انتقل الضغط تدريجيًا من التجار إلى المنتجين وأصحاب المطاعم والمنشآت، وصولًا إلى الأسر التي تتحمل في النهاية كلفة ارتفاع الأسعار وتراجع قدرتها على شراء احتياجاتها الأساسية.

وبذلك، لا تبدو أزمة الفحم مرتبطة بسعر الكيلوغرام وحده، وإنما تكشف هشاشة أوسع في سلاسل الإمداد داخل القطاع، حيث يمكن لأي اضطراب في دخول سلعة أن يفتح سلسلة من التداعيات تبدأ بالنقص، ثم ارتفاع الأسعار، وصولًا إلى زيادة تكاليف الإنتاج والخدمات، في وقت يواجه فيه المواطن أصلًا قدرة شرائية محدودة.

وفي ظل استمرار القيود على تدفق السلع، يبقى انتظام الإمدادات عاملًا حاسمًا في استقرار الأسواق، بينما يؤدي أي نقص مفاجئ إلى مضاعفة الأسعار والكلفة، وتحويل أزمة التوريد إلى عبء يومي يمتد من الأسواق إلى موائد الأسر في قطاع غزة.