الساعة 00:00 م
السبت 12 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.1 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.51 يورو
3.03 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بالفيديو والصور التبان والفخيت الشمالي.. صمود ومواجهة لمخطط التهجير في مسافر يطا

حجم الخط
التبان والفخيت الشمالي.. مخطط التهجير في مسافر يطا
الخليل - وكالة سند للأنباء

في خطوة تصعيدية تهدف لفرض التهجير القسري، لم تتوقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي عند حدود هدم منشآت محددة في مسافر يطا جنوب الخليل جنوب الضفة الغربية، بل تعدتها لتصل إلى إزالة ومسح تجمعين سكانيين كاملين عن وجه الأرض، وسط إصرار من الأهالي على إفشال مخططات الترحيل بإعادة نصب خيامهم فوق ركام منازلهم.

ففي الثاني سبتمبر/ أيلول الجاري، هدمت قوات الاحتلال نحو 38 منشأة سكنية وزراعية وخدمية في قرية التبان شملت 12 غرفة وخيمة سكنية، بركسات وحظائر مواشي، 5 آبار مياه، ومرافق أخرى، ويقطنها 70 شخصًا بينهم 28 طفلًا.

وفي خربة الفخيت الشمالي، طالت عمليات الهدم في الثامن أيلول مساكن ومنشآت تابعة لعدد من العائلات، شملت منازل وبركسات للأغنام، وآبار وخزانات مياه، ومطابخ وحمامات خارجية، إضافة إلى تدمير وتجريف شبكة المياه الرئيسية والفرعية التي تخدم سكان القرية، وتدمير خلايا طاقة شمسية بقدرة 15 كيلوواط.

وتظهر بيانات المتضررين أن الأضرار تجاوزت فقدان المساكن إلى ضرب مقومات الحياة اليومية ومصادر الرزق لعائلات تضم أطفالًا وأفرادًا يعتمدون على هذه المنشآت في السكن وتربية الأغنام وتوفير المياه.

وتأتي هذه التجمعات ضمن قرى مسافر يطا التي أعلنت إسرائيل أجزاء منها "منطقة إطلاق نار" منذ عام 1980، فيما يؤكد أصحاب الأراضي أنها أراضٍ مملوكة ملكية خاصة.

"ولدنا هنا ولن نرحل"

يعيش ناصر أبو عبيد (49 عاماً)، وهو مولود في تجمع التبان، تفاصيل قاسية بعد أن هدم الاحتلال منزله ومنزل ابنه، ودمر خمس غرف سكنية مسقوفة بـ "ألواح الزينكو"، إضافة إلى حظيرة وبركس للأغنام، وبئرين للمياه، وخلاطة إسمنت ومعدات كهربائية، لتوصف العملية بأنها "مسحت كل شيء على وجه الأرض".

يصف أبو عبيد المشهد لـ "وكالة سند للأنباء" بأنه "حياة من الصفر"، إذ اضطر وأفراد عائلته وبينهم 8 أطفال إلى نصب خيمتين للسكن وخصيص أماكن للأغنام، مشيراً إلى أن أطفاله وأحفاده يعيشون وسط آثار الهدم والخوف المستمر من عودة جيش الاحتلال.

ويقول: "نحن سكان التبان، وأغلبنا ولد هنا وعاش هنا.. كل مرة يهدمون، نرجع ونبني من جديد.. يريدون أن نترك المكان، لكننا متمسكون بالبقاء".

bb3feb30-029c-4bcb-ad94-64cbedadf836.jpg

c6a7ac4d-6edc-4f17-a48a-2cfebf2d352d.jpg
 

ويضيف أن معاناة السكان تترافق مع ضغوط التهجير واعتداءات المستوطنين، مؤكداً خيارهم الواضح: "سنحاول إعادة البناء.. نحن ولدنا هنا، ولن نرحل"، معتبراً أن البقاء أصبح تحدياً يومياً لرفض التهجير.

وفي تجمع الفخيت الشمالي، عاشت عائلة الحمامدة مشهدًا مماثلاً يختصر معاناة التجمعات المهددة بالتهجير القسري.

ويشير سمير حمامدة لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أنّ عملية الهدم طالت 6 مساكن و10 منشآت زراعية وحضائر، وتضرر نحو 30 شخصًا من أبناء العائلة، حُرموا من مساكنهم وخزانات المياه الأربعة والحمام الخارجي وبركس الأغنام.

وبعد الهدم، اضطر أفراد العائلة إلى نصب الخيام في المكان ذاته كمأوى مؤقت، ويؤكد حمامدة: "بعد الهدم نصبنا خياماً وجلسنا فيها.. هدفهم التهجير، لكن موقفنا هو البقاء والصمود.. البقاء والصمود".

ويلفت إلى إقامة بؤر استيطانية على مسافة تقارب 300 متر من التجمع، مما يزيد الضغوط والمخاوف على مستقبل وجودهم.

الهدف تهجير السكان

من جانبه، يرى رئيس مجلس قروي مسافر يطا، نضال يونس، أن هدم المساكن والبيوت وبركسات الأغنام ومصادرة مصادر المياه وخلايا الطاقة الشمسية يهدف إلى دفع السكان للرحيل.

ويوضح يونس لـ "وكالة سند للأنباء" وجود "تزاوج" بين عنف المستوطنين وإجراءات الإدارة المدنية الإسرائيلية التي تستهدف منذ ثلاث سنوات مختلف مقومات حياة السكان وتجريدهم من أسباب البقاء.

ويتابع أن إزالة هذه المساكن تجعل الأهالي أكثر عرضة لاعتداءات المستوطنين كسرقة الأغنام، مؤكداً أن استمرار هذه الظروف "سيجعل عنف المستوطنين مؤلماً بشكل كبير جداً"، ويدفع السكان في النهاية للرحيل.

3f3030a8-d7ef-4f65-8b63-04e7a5433eb9.jpg


 

d664d215-eba4-4a82-81b4-7449c35f6c29.jpg

 

بدء تنفيذ مخطط التهجير

ويرى الناشط في مقاومة الاستيطان بمسافر يطا، أسامة مخامرة، أن عمليات الهدم والإزالة الأخيرة في التبان والفخيت الشمالي تؤكد بدء الاحتلال تنفيذ قرار تهجير سكان قرى وخرب مسافر يطا الشرقية التي أصدرت محكمة الاحتلال في أيار/ مايو 2022 قراراً بهدمها وتهجير سكانها بذريعة وقوعها ضمن منطقة إطلاق النار 918.

ويُبيّن مخامرة لـ "وكالة سند للأنباء" أن ما جرى في التبان والفخيت الشمالي يأتي في سياق عمليات تهجير قسري متواصلة، مشيراً إلى أن خربة خلة الضبع تعرضت قبل عامين للهدم والإزالة الكاملة للسبب ذاته.

ويشدد أن الأهالي ظلوا صامدين فوق ركام منازلهم وافرشوا الأرض والتحفوا بألواح الزينكو رفضاً للتهجير.

ويشير مخامرة إلى أن ذات المصير يواجه خرب: جنبا، والحلاوة، والمركز، والفخيت، والتبان، والمجاز، ومغاير العبيد، وأصفي الفوقا، وأصفي التحتا، والطوبا، وخلة الضبع.

ويقول إن إقامة بؤر استيطانية داخل المنطقة وتزويدها بالبنية التحتية يدحض رواية "منطقة إطلاق نار"، بينما يسعى الاحتلال لتهجير الفلسطينيين المالكين لأراضيهم ووثائق تثبت ملكيتها.

ويضيف أن تسارع عمليات الهدم يأتي ضمن مخططات لتوسيع الاستيطان وربط مناطق جنوب الخليل بمدينة عراد شمال شرق النقب، متصاعداً قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.