الساعة 00:00 م
الإثنين 14 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.1 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.03 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

تعتيم إعلامي غير مسبوق واقتحامات واسعة لـ "الأقصى".. ماذا يحاك تحت ستار الأعياد؟

ترجمة خاصة حرب الإبادة الإسرائيلية تسلب رجال غزة حياتهم

حجم الخط
الحرب على غزة.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

غيّرت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة حياة الرجال الفلسطينيين وعلاقاتهم وأدوارهم داخل أسرهم، بعدما فقد كثيرون منازلهم وأعمالهم ومصادر دخلهم، واضطروا إلى العيش في الخيام في ظل انعدام الخصوصية والظروف المعيشية القاسية.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها، روايات أربعة مدنيين من غزة عن حياتهم وتجاربهم وكيف أعادت حرب الإبادة تشكيل نظرتهم إلى أنفسهم وعائلاتهم ومستقبلهم.

وأوردت الصحيفة أنه قبل الحرب، كان أحمد، البالغ من العمر 39 عاماً، يعيش حياة حافلة. كان يتابع دراسته للحصول على درجة الدكتوراه في التحقق من الحقائق، وكان يعمل في ثلاث وظائف: مذيع راديو، ومحرر موقع إلكتروني محلي للتحقق من الحقائق، وباحث في مركز أكاديمي.

ويقول أحمد إنه كان يشعر بالسعادة لأنه كان قادراً على إعالة أسرته مع الحفاظ على تحفيزه الفكري.

لكن الحرب "دمرت حياتنا تماماً"، كما يقول أحمد. فبعد أن كان يقضي ساعات طويلة غارقاً في البحث، أصبح الآن يقضي ساعات واقفاً في طوابير لملء جرار الماء أو استخدام دورة المياه.

ويقول إن الحرب غيرت إحساسه بذاته، وإنه لم يعد "يشعر بأنه عماد أسرته"، مضيفاً: "كرجل، كنت أستمد تقديري لنفسي من إنجازاتي في عملي ودراستي".

ويظهر رجل على سرير ويعمل على جهاز كمبيوتر محمول داخل خيمة صغيرة. ويمكن رؤية سريرين آخرين وخزانة مؤقتة عليها نبتة.

التهجير القسري في غزة

كان أحمد يعيش مع والديه وإخوته في المبنى نفسه، حيث كان كل من إخوته يسكن مع عائلته في شقة منفصلة. وفي مايو/أيار 2024، أُجبروا جميعاً على إخلاء منازلهم، ومنذ ذلك الحين وهم يعيشون في خيام.

ويجد أحمد صعوبة في التأقلم مع انعدام الخصوصية في حياته الجديدة، ويقول إن ذلك خلق "صمتاً عاطفياً" بين الأزواج.

ويضيف "في السابق، كان المنزل مملكة خاصة، مكاناً للاسترخاء في نهاية اليوم، وللتحدث بحرية. أما الآن، فالحياة جماعية ولا وجود للخصوصية. لم يعد بإمكان الرجل التعبير عن مشاعره لزوجته كما كان يفعل سابقاً. الجميع يسمع؛ لا يمكنهم مناقشة المشاكل وحلها كما كانوا يفعلون من قبل".

ويقول إنه بصفته زوجاً وأباً، إنه يشعر بمسؤولية أن يكون مصدر طمأنينة لعائلته. "لديّ أطفال لا يعرفون ما هي الجدران، ولا ما هو السرير، ولا ما هو الدرج".

ويضيف أنه يحاول أن يُشعرهم بأن "كل شيء سيكون على ما يرام"، لكنه يتساءل في قرارة نفسه عن المصاعب الجديدة التي ستجلبها الحرب، وغالباً ما يصمت. "هذا هو ثمن الرجولة في كارثة هذه الحرب".

"لا أطيق أحداً، حتى نفسي"

يقول نضال، البالغ من العمر 40 عاماً، إنه في عام 2023 كان يدير مشروعاً تجارياً صغيراً من غرفة تخزين في بنايته السكنية بمدينة غزة، حيث كان يبيع الهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية بالتقسيط. وكان يقضي أيامه متنقلاً من منزل إلى آخر لتحصيل المدفوعات.

ويضيف: "لم يكن الأمر مجرد عمل، فقد تعرفت على أناس كثر، وكونت لي صداقات ومعارف كثيرة. كانت حياتي جيدة، وكنا نملك كل ما نحتاجه".

وسرعان ما نزح نضال وعائلته الممتدة، الذين كانوا يسكنون في المبنى نفسه، بعد غارة صاروخية إسرائيلية أسفرت عن مقتل زوجة أخيه. وفي مأساة أخرى، قُتلت ابنته مالك إثر غارة جوية ثانية استهدفت مدرسة كانوا يقيمون فيها.

وعاد نضال وبقية أفراد عائلته في نهاية المطاف إلى أنقاض منزلهم ونصبوا خيمة. ويوفر لهم سقف المبنى المنهار بعض الظل والمأوى من المطر.

لكن نضال يقول إنه لا يشعر بأي أمل في إعادة بناء حياته كما كانت، ويقضي معظم أيامه بجوار الخيمة، ونادراً ما يتحدث إلى أحد. "لقد سلبت الحرب كل شيء - طفلي، منزلي، مالي".

ويقول إنه يشعر بأنه شخص مختلف الآن، أقل هدوءاً وأكثر غضباً. ويشعر بالحرج من مطالبة موكليه بالمال الذي يدينون به له، نظراً للخسارة التي تكبدها الجميع، وهو حزين معظم الوقت.

ويتابع "لا أطيق أحداً، ولا حتى نفسي. لا أريد حتى أن أُطلق على نفسي رجلاً عاطلاً عن العمل، فأنا رجل عاجز. ليس عاجزاً جسدياً، بل عاجزاً عن إعالة أسرتي. أؤمّن لهم الحد الأدنى الضروري للبقاء على قيد الحياة، "ليحفظ الله كل إنسان من هذا: انكسار الأب أمام أعين أبنائه".

سحق أحلام المستقبل

قبل الحرب، كان حسين، البالغ من العمر 24 عاماً، يملك شقته الخاصة، وكان طالباً في قسم التكنولوجيا بالجامعة، ويدير ورش عمل حول الذكاء الاصطناعي.

وكانت حياته تسير وفق روتين يومي منتظم، وكان يفكر في إيجاد شريكة حياته والزواج. ولكن في بداية النزاع، تعرض منزله للقصف، ما أدى إلى إصابة والده ودخول زوجة أخيه المستشفى لمدة ستة أشهر.

ويقول حسين إنه "بدأ من الصفر... لم يكن هناك طعام، ولا عمل، ولا شيء". وللبقاء على قيد الحياة، لجأ إلى أي عمل يجده، فبدأ بشحن الهواتف وإصلاحها قبل أن ينتقل إلى شرائها وبيعها وتقديم الدعم الفني لها. ويفتخر بأنه تمكن من التأقلم وكسب المال بعد فترة وجيزة من فقدان منزل عائلته، كما يقول.

ويضيف "كنت أشعر بخجل شديد من نفسي في البداية. لقد غيرت الحرب كل شيء، حتى مستقبلي".

ولا يستطيع تخيل إدخال زوجة مستقبلية إلى الخيمة التي يسكنها الآن، "فهذا غير منطقي"، ويقول إنه يجب عليه على الأقل توفير مسكن يوفر له الخصوصية والماء الجاري. لكنه ما زال يأمل في الزواج وإنجاب الأطفال. "لقد أثرت الحرب عليّ وعلى جميع الشباب. علينا إعادة إعمار هذه الأرض وإعادة بنائها. نحن، الشباب، من سيصلحها، ويعيد ترميمها، ويجعلها أجمل مما كانت عليه من قبل".

الشعور بخطر الانقراض

كان حمزة، البالغ من العمر 22 عاماً، طالباً في السنة الثانية بكلية الطب عندما اندلعت الحرب، وكان يقضي معظم وقته على مكتبه في منزله في جباليا شمال غزة. لكنه سرعان ما وجد نفسه متطوعاً كطبيب طوارئ في الخطوط الأمامية بعد رفضه الامتثال لأوامر الإخلاء الإسرائيلية بالانتقال جنوباً.

وكان هناك عدد لا يُحصى من المرضى المصابين بإصابات في الرأس، ولم يكن في الشمال سوى ثلاثة جراحين أعصاب. ويقول إن العمل منحه هدفاً. "كانت مهمة مستحيلة بالنسبة لطالب مثلي أن أعمل في المستشفى وأقوم بالعمل الذي قمت به. بصراحة، أعتبر نفسي بطلاً".

ويقول حمزة إن الحرب غيرت نظرته إلى عائلته وأصدقائه، ولم يعد يسمح لدراسته بأن تعزله. ويضيف: "دائماً ما يكون عليك التضحية بشيء ما من أجل شيء آخر. لقد غيّرت الحرب كل ذلك... وهذا شيء أنا ممتن له".

ويقول إنه أصبح أقرب إلى عائلته. "نحن نحب بعضنا أكثر، ونحترم بعضنا أكثر. كنا ننام على نفس الفراش، أحياناً في مساحة مترين مربعين. كنا نتضور جوعاً معاً، وكدنا نموت معاً. لم نكن هكذا قبل الحرب. لقد أصبحنا مترابطين جداً".

ويضيف حمزة أنه قبل الحرب كان يؤجل التفكير في الزواج ليركز على خطة لدراسة جراحة الأعصاب في الخارج، وليتمكن من توفير حياة كريمة لزوجته المستقبلية، ومنزل جميل، وسيارة. لكن الحرب ووفاة أفراد من عائلته غيّرت ذلك، كما يقول، وهو الآن يخطط لتكوين أسرة في وقت أقرب.

ويتابع "في الحرب، عندما يشعر الإنسان بالخطر، ينجذب إلى التكاثر. لقد خلقنا الله على هذا النحو. لقد فقدنا الكثير؛ وهناك شعور بأننا نريد التعويض".

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا