الساعة 00:00 م
الإثنين 14 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.1 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.03 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"مشروع المحو".. هندسة التفكيك الإسرائيلي وجرف الوجود الفلسطيني في الضفة

تعتيم إعلامي غير مسبوق واقتحامات واسعة لـ "الأقصى".. ماذا يحاك تحت ستار الأعياد؟

فئران غزة تصل إلى "إسرائيل".. ومحطات التحلية تدفع ثمن حربها

حجم الخط
غزة.jpg
القدس-وكالة سند للأنباء

ما سمحت "إسرائيل" بتفاقمه في غزة بدأ يجد طريقه إليها، فبعدما قيّدت إدخال مواد مكافحة القوارض ورفضت معالجة انهيار شبكات الصرف الصحي، تواجه المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية للقطاع غزواً غير مسبوق من الفئران والجرذان، فيما وصلت تداعيات انهيار منظومة الصرف في غزة إلى البحر، وأسهمت في أزمة أخرجت خمس محطات تحلية إسرائيلية عن الخدمة.

فئران غزة تعبر إلى المستوطنات

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الاثنين، في تحقيق نشرته، عن تعرض مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة لما وصفته بـ"غزو غير مسبوق" من الفئران والجرذان، مرجحة أن تكون القوارض قد جاءت من القطاع الذي تعرض لدمار هائل خلال الحرب.

ونقلت الصحيفة عن أحد سكان المستوطنات المحيطة بغزة قوله: "أعيش هنا منذ أربعين عاماً ولم أر شيئاً كهذا من قبل"، فيما أشارت إلى أن بعض المستوطنين باتوا يصطادون يومياً نحو 50 فأراً داخل منازلهم.

ورجّح خبراء، أن يكون الدمار الهائل الذي ألحقته العمليات العسكرية الإسرائيلية بالقطاع أحد أسباب فرارها إلى المناطق المحيطة.

وفي غزة، انتشرت الفئران والجرذان منذ نحو عام بين خيام النازحين وأنقاض المنازل المدمرة، بالتزامن مع تدهور بيئي حاد نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي وتسرب مياهها وتراكم النفايات.

وتعرض مئات الفلسطينيين، بينهم أطفال ومرضى وكبار سن، لعضات القوارض، ما تسبب لهم بإصابات ومضاعفات صحية، في وقت يعاني فيه القطاع نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب الحصار الإسرائيلي.

ويقول فلسطينيون إن "إسرائيل" تقيّد إدخال مواد مكافحة القوارض إلى القطاع، ما ساهم في تفاقم انتشارها.

وكان مجلس الوزراء الفلسطيني قد طالب في أبريل/نيسان الماضي بتدخل عاجل لإدخال هذه المواد، محذراً من مخاطر تفشي الأوبئة.

مياه غزة تعطل محطات التحلية الإسرائيلية

ولا تقف تداعيات الانهيار البيئي في غزة عند القوارض. فقد أسهم تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة من القطاع إلى البحر المتوسط في تفاقم تلوث المياه، فيما خرجت خمس محطات تحلية إسرائيلية من أصل ست عن الخدمة.

وتشمل المحطات المتوقفة محطة عسقلان القريبة من قطاع غزة، إلى جانب محطة أسدود ومحطات أخرى في منطقتي عسقلان والنقب.

وتعود الأزمة إلى تدمير واسع أصاب محطات معالجة مياه الصرف الصحي وشبكات الضخ في غزة، إلى جانب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وعرقلة إدخال المعدات اللازمة للإصلاح، ما دفع كميات كبيرة من مياه الصرف غير المعالجة إلى البحر.

وتبرز المفارقة هنا بوضوح، فبينما تُترك غزة لمواجهة القوارض ومياه الصرف الصحي والنفايات، مع تقييد إدخال مواد المكافحة ومستلزمات إصلاح البنية التحتية، بدأت نتائج هذا الانهيار البيئي بالوصول إلى الجانب الإسرائيلي؛ فالفئران تعبر نحو المستوطنات، ومياه الصرف تصل إلى البحر، ومحطات التحلية تتعطل.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواصل "إسرائيل" حربها على قطاع غزة، التي خلفت أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 174 ألف مصاب، وفق وزارة الصحة، فيما طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية، بما فيها شبكات المياه والصرف الصحي.

ورغم ذلك، تواصل "إسرائيل" رفض إدخال مواد البناء اللازمة لإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب القيود المفروضة على مواد مكافحة القوارض، لتتحول الأزمات البيئية التي تفاقمت داخل غزة بفعل الحرب والحصار إلى تداعيات بدأت تطرق أبواب "إسرائيل" نفسها.