رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اليوم الأربعاء، أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ليرفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 3.75%–4%، في خطوة تستهدف كبح التضخم وإعادة معدل ارتفاع الأسعار نحو هدفه البالغ 2%.
وجاء القرار بالإجماع، إذ أيدته لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأصوات أعضائها الـ12، في ختام اجتماعها الذي استمر يومين، وفق بيان المجلس.
وقال الاحتياطي الفيدرالي إن النشاط الاقتصادي الأميركي يواصل التوسع بوتيرة قوية، مشيرًا إلى مرونة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية وزخم الاستثمارات الرأسمالية، فيما حافظ معدل البطالة على استقراره نسبيًا.
وأضاف أن حالة عدم اليقين الاقتصادي لا تزال مرتفعة، ويرتبط جزء منها بالتطورات الجيوسياسية، في وقت واكب فيه نمو الوظائف توسع القوة العاملة.
التضخم يبقى فوق المستهدف
وبرر البنك المركزي قراره باستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة مقارنة بهدفه البالغ 2%، مؤكدًا أن إجراء السياسة النقدية من شأنه دعم عودة التضخم إلى المستوى المستهدف.
وأظهرت أحدث بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري في آب/أغسطس، بينما بلغ التضخم السنوي 3.4%، وهو المستوى نفسه المسجل في تموز/يوليو.
وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% خلال الشهر و2.4% على أساس سنوي.
وسجل قطاع الطاقة ارتفاعًا لافتًا، إذ زاد مؤشر الطاقة 2.1% خلال آب، وارتفع بنسبة 16.3% على أساس سنوي، فيما صعد مؤشر البنزين 3.9% خلال الشهر و27.4% خلال عام.
وتأتي زيادة الفائدة بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي النطاق المستهدف عند 3.5%–3.75% في اجتماعه السابق في تموز/يوليو، وسط انقسام آنذاك بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة، قبل أن يتجه المجلس بالإجماع في اجتماعه الحالي إلى تشديد السياسة النقدية.
ويُعد قرار اليوم أول رفع لسعر الفائدة منذ تموز/يوليو 2023، وفق تقارير اقتصادية حديثة، ويعكس عودة المجلس إلى تشديد السياسة النقدية بعد سلسلة من التخفيضات التي سبقت القرار الحالي.
ويؤثر سعر الفائدة الأساسي الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي في تكلفة الاقتراض داخل الاقتصاد الأمريكي، بما يشمل القروض وبطاقات الائتمان وتمويل الشركات.
كما ينعكس على حركة الاستثمار والإنفاق، في إطار مساعي البنك لتحقيق استقرار الأسعار مع الحفاظ على أوضاع سوق العمل.
