الساعة 00:00 م
الخميس 17 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.05 جنيه إسترليني
4.27 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.03 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

المطران حنا: الاحتلال يُحول الأعياد إلى أداة لتطويق القدس وطمس هويتها العربية

فاجعة انهيار عمارة السعادة تُعرّي خطر المباني المتصدعة في غزة.. مئات العائلات بلا بدائل

دخول 5 شاحنات فحم.. أزمة صغيرة تكشف حجم هشاشة اقتصاد غزة

بالفيديو محمد النواجعة.. أسيرٌ في المجهول وعائلةٌ تترقب خبرًا عن مصيره

حجم الخط
وقفة تضامنية مع الأسير محمد النواجعة
الخليل - وكالة سند للأنباء

بينما تنتظر عائلة الأسير محمد خضر النواجعة خبرًا يطمئنها على حياته، تتزايد مخاوفها مع كل ساعة تمر دون معرفة مصيره داخل سجن "النقب"؛ ففي مقطع مصور وصل إليها، وتحدث فيه أسير عن تعرض محمد للضرب والتنكيل وتدهور وضعه الصحي، حوّل انتظار العائلة من ترقب لخبر إلى خوف من فقدانه.

محمد النواجعة (35 عامًا)، من مدينة يطا جنوبي محافظة الخليل، معتقل منذ نحو عام ونصف في سجون الاحتلال الإسرائيلي بموجب الاعتقال الإداري، وهو أب لأربعة أطفال، أصغرهم طفلة تبلغ عامين ونصف العام.

وأمام مستشفى يطا الحكومي، شاركت عائلته في وقفة للمطالبة بالكشف عن مصيره، بعدما انقطعت أخبار الأسير عنها، وسط مخاوف متزايدة على حياته، ولا سيما مع معاناته سابقًا من الحساسية والتهابات في الكلى.

"ما بعرف ابني عايش ولا لا"

تقول أم محمد النواجعة؛ والدة الأسير محمد، إن العائلة فوجئت بمقطع مصور لأسير يتحدث عن نجلها وما تعرض له داخل السجن، ما أثار خوف العائلة على وضعه الصحي، بعد تعرضه للضرب والتنكيل.

وتضيف، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، بصوت يغلب عليه الخوف: "انفعلنا وما عرفنا نعمل إشي، تواصلنا مع نادي الأسير، وأخبرونا إنهم طلبوا محامين وينتظروا الرد من جانب الاحتلال، ولحد هذه اللحظة ما بعرف وضع ابني، عايش ولا لا".

وتعيش الأم منذ ذلك الحين على وقع الخوف، خصوصًا مع توالي الأخبار عن استشهاد أسرى داخل سجون الاحتلال، قائلة: "إحنا عايشين في رعب وخوف دائم".

وتشير إلى أن ابنها كان يعاني قبل اعتقاله من مشكلات صحية، بينها الحساسية والتهابات في الكلى، الأمر الذي ضاعف قلق العائلة بعد الحديث عن تعرضه للضرب وتدهور حالته.

ساعة ونصف من التنكيل

أما والد الأسير، خضر النواجعة، فيقول إن ما وصل للعائلة من داخل السجن يتضمن تفاصيل عن اعتداء قاسٍ تعرض له محمد خلال اقتحام قسم الأسرى.

ووفق ما نقله الوالد عن شهادة أسير آخر، فقد اقتحمت قوات الاحتلال القسم، وأخرجت الأسرى من الزنازين، قبل أن يتعرض محمد للتقييد والتنكيل والضرب لنحو ساعة ونصف.

ويقول "النواجعة" لـ "وكالة سند للأنباء"، إن ابنه تعرض للشبح، وربطت يداه وقدماه، فيما تحدثت الشهادة عن ممارسات تنكيلية بحقه خلال الاعتداء

ويضيف أن العائلة لم تكن تعلم شيئًا عن هذه التفاصيل قبل وصول المقطع المصور، الأمر الذي جعلها أمام واقع أكثر قسوة: ابن معتقل منذ عام ونصف، يعاني من مشكلات صحية، ولا تستطيع عائلته معرفة حالته أو الوصول إليه.

أب لأربعة أطفال.. وأم تنتظر صوته

في منزل النواجعة، لا تنتظر العائلة عودة أسير فحسب؛ أربعة أطفال ينتظرون أبًا غاب عنهم منذ عام ونصف، أصغرهم طفلة لم تتجاوز عامين ونصف العام.

وتقول والدته إن أكثر ما يثقل عليها هو عجزها عن معرفة ما إذا كان ابنها بخير، مضيفة أن العائلة حاولت التحرك عبر الجهات المعنية والمحامين لمعرفة وضعه، لكنها لا تزال تنتظر ردًا يسمح بالكشف عن حالته.

وتأتي مخاوف العائلة في ظل إفادات فلسطينية متكررة بشأن ظروف الأسرى في سجن النقب، إذ تحدثت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن اعتداءات بالضرب واقتحامات متكررة للأقسام، إلى جانب تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية والإهمال الطبي.

خوف على ابن.. وخوف آخر في مسافر يطا

ولا تنفصل قصة عائلة "النواجعة" عن واقعها في مسافر يطا؛ فالأم نفسها تحمل آثار اعتداء سابق تعرضت له على يد مستوطنين.

وتروي أنها تعرضت في 15 أغسطس/ آب 2025 للضرب من قبل مستوطنين، وكانت يدها تحتوي على صفيحة معدنية، كما تعرض زوجها للاعتداء أيضًا.

وتقول: "إحنا بنتعرض لاعتداءات المستوطنين، يعني اليوم الحمد لله قدرنا نكمل الوقفة".

وبين الاعتداءات التي تواجهها العائلة في مسافر يطا، والخوف الذي يحيط بابنها خلف قضبان سجن النقب، تتضاعف معاناة أم محمد؛ فهي لا تعرف إن كان ابنها الذي غاب منذ عام ونصف يتلقى العلاج الذي يحتاجه، ولا تستطيع سماع صوته، ولا تملك سوى الانتظار.

وفي يطا، يبقى أطفال محمد الأربعة في انتظار أبيهم، فيما تنتظر والدته خبرًا واحدًا فقط: أن يكون محمد حيًا، وأن تتمكن من الاطمئنان عليه.