الساعة 00:00 م
الخميس 24 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.02 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
3.03 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

غزة.. الزيوت تصل وقطع الغيار غائبة ليهدد شبح التوقف المصانع والمخابز

خاص بالفيديو ريشة النزوح.. فتاة غزية ترسم يوميات الحرب من خيمة

حجم الخط
رسامة من غزة
غزة - وكالة سند للأنباء

في خيمة نزوح لا تشبه مرسمًا، وبين ألوان محدودة وأدوات بدائية، تحاول الشابة الغزية رغد هدهد أن تستعيد شيئًا من حياتها التي مزقتها الحرب؛ فتجلس أمام ورقتها، وتمسك ريشةً تحوّل بها مشاهد النزوح والدمار والتفاصيل اليومية إلى لوحات تحفظ ما عجزت الذاكرة عن حمله.

منذ ثلاث سنوات، كانت رغد ترسم بشغف، وتجمع أدواتها وألوانها ولوحاتها في منزلها، قبل أن تضطر الحرب إلى دفعها وعائلتها نحو النزوح إلى مخيمات النصيرات وسط قطاع غزة، تاركة خلفها منزلًا ومرسمًا صغيرًا وذكريات صنعتها بيديها.

وتقول "هدهد" لـ"وكالة سند للأنباء": "قبل الحرب كنت أرسم من ثلاث سنوات، لكن بعد النزوح إلى النصيرات وسط قطاع غزة، اضطرت لترك رسوماتها.

وتضيف: " رسماتي كلها في الدار، ورجعنا لقينا الدار مقصوفة، وكل رسماتي اللي تعبت عليها خلال الثلاث سنين راحوا".

لم تكن الخسارة مقتصرة على اللوحات؛ فقد ابتلع القصف أيضًا أدواتها وألوانها ومعداتها التي جمعتها على مدار سنوات، لتجد نفسها أمام بداية جديدة بإمكانات محدودة.

وتوضح: "كان عندي معدات كثير للرسم وألوان، وكلهم راحوا في القصف"، مضيفة أن الأدوات المتاحة لها حاليًا بدائية، وأن غياب المستلزمات التي يحتاجها الفنان لتطوير عمله "بتصعب أحيانًا في الرسم".

ومع ذلك، لم تتخلَّ رغد عن ريشة الرسم، بل حملتها معها إلى الخيمة، لتصبح وسيلتها في التعبير عن الحرب وما تركته من تفاصيل في حياتها وحياة من حولها.

ولا تكتفي الشابة برسم الوجوه، بل تحاول أن توثق ما تراه بعينها، فتقول: "برسم بورتريه بشري، ورسم يعبر عن الأشياء اللي بشوفها".

وبينما تحاول رغد استعادة عالمها القديم بالألوان، تبدو لوحاتها الجديدة مختلفة عن تلك التي فقدتها؛ فهي لا تحمل فقط ملامح الأشخاص والأماكن، وإنما تختزن تفاصيل مرحلة كاملة عاشها الغزيون تحت القصف والنزوح، من الخيام إلى الركام، ومن فقدان الممتلكات إلى التمسك بما تبقى من الأحلام.

وتقول رغد إنها كانت تتمنى مغادرة غزة قبل الحرب، لكنها لم تتمكن من ذلك، لتجد نفسها اليوم ترسم من قلب واقع لم تختره، وتحاول أن تمنح الحرب التي أحاطت بها وجهًا آخر؛ وجهًا ترويه الريشة بدل الكلمات.

وفي خيمتها، لا تملك رغد مرسمًا متكاملًا ولا أدوات فنية كثيرة، لكنها تملك ما هو أبقى: شغفًا لم يستطع القصف أن يهدمه، وذاكرةً تحاول أن تحفظها على الورق، لوحةً تلو الأخرى.