رأت دراسة صادرة عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن مغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحكم، "لا تعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين".
واعتبرت الدراسة، التي أعدّتها الباحثة بيث أوبنهايم، أن التحولات التي شهدها المجتمع السياسي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة تتجاوز شخص نتنياهو، وتعكس صعودًا للقوى القومية والدينية المتشددة.
ونبهت إلى أن ذلك الصعود بما يضعف فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، حتى في حال وصول حكومة بديلة إلى السلطة.
وتستند دراسة "أفكار إسرائيل"، للباحثة أوبنهايم، إلى أكثر من ثلاثين مقابلة ومراجعة برامج الأحزاب الإسرائيلية ومواقف قياداتها، بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/ أيلول 2026.
معسكرات الأحزاب وأولوياتها..
وتحدد 4 معسكرات يهودية: الصهيونيين الليبراليين، القوميين، الحريديم، والقوميين الدينيين؛ وهو تصنيف تحليلي للأحزاب الإسرائيلية، وليس استطلاعًا شاملًا للمجتمع في "إسرائيل".
وتشير الدراسة إلى أن المعسكر الليبرالي يضع حماية المؤسسات الديمقراطية وإزاحة نتنياهو في صدارة أولوياته، لكنه لا يتبنى بالضرورة مواقف مغايرة جذريًا لليمين بشأن الفلسطينيين.
ويدعم القوميون استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية، مع تأييد أشكال من الضم، بينما يدفع القوميون الدينيون باتجاه توسيع الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
وتتمحور أولويات الأحزاب الحريدية، وفقًا لذات الدراسة، حول الحفاظ على استقلاليتها الدينية، وضمان التمويل لمؤسساتها، واستمرار الإعفاءات من الخدمة العسكرية.
أوروبا وتقرير المصير..
وخلصت الدراسة إلى أن تشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو قد يحدّ من بعض مظاهر عنف المستوطنين والمشاريع الأكثر تشددًا، لكنه لا يضمن وقف التوسع الاستيطاني أو إحداث تغيير يتيح للفلسطينيين ممارسة حقهم في تقرير المصير.
وترى أن التقارب بشأن استخدام القوة يقلّص الفوارق الخارجية بين الحكومة والمعارضة، وأن التطبيع الإقليمي قد يُطلب دون تنازلات تتيح سيادة فلسطينية فعلية.
وتدعو الباحثة، أوروبا إلى تجاوز انتظار تغيير القيادة، واستخدام نفوذها، خصوصًا تجاه الاستيطان، وربط العلاقات بعواقب السياسات الإسرائيلية.
وتؤكد أن هذا الاتجاه ليس قدرًا محتومًا، وأن تغييره يحتاج بديلًا سياسيًا يشمل حرية الفلسطينيين ومساواتهم.
انتخابات بلا أغلبية محسومة..
وتأتي الدراسة قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وسط منافسة يسعى فيها نتنياهو إلى الاحتفاظ بالحكم، بينما يبرز رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار" كأحد أبرز منافسيه.
وتضم القوى المنافسة لنتنياهو أيضًا تحالف "معا" المرتبط بنفتالي بينيت ويائير لبيد، وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، وحزب "الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان.
وفي المقابل، يستند معسكر نتنياهو إلى "الليكود" وحلفائه من الأحزاب الحريدية واليمين المتطرف، وفي مقدمتهم "شاس"، "يهدوت هتوراه"، "القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية".
وبحسب استطلاع للقناة الإسرائيلية الـ 12، في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، تحصل كتلة المعارضة على 54 مقعدًا مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، مع تصنيف 16 مقعدًا خارج الكتلتين.
وعلى مستوى الأحزاب، منح الاستطلاع "يشار" 23 مقعدًا، مقابل 20 لـ "الليكود"، و13 لتحالف بينيت، و9 مقاعد لكل من "الديمقراطيين" و"إسرائيل بيتنا".
غير أن تقدم المعارضة لا يحسم قدرتها على تشكيل حكومة؛ إذ تبقى الكتلتان دون عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدًا من أصل 120.
وأظهر استطلاع آخر لهيئة البث الإسرائيلية "كان"، نُشرت تفاصيله في 28 سبتمبر الماضي، تعادل المعسكرين عند 52 مقعدًا لكل منهما، وفق تصنيفه للتحالفات، ما يعكس استمرار تقارب الموازين وصعوبة الحسم.
وتبقى قدرة المعارضة على الاتفاق على ائتلاف، وموقفها من التعاون مع الأحزاب العربية، عاملين حاسمين في ترجمة نتائجها إلى حكومة بديلة.
وبذلك، تشير الاستطلاعات إلى صعوبة تجديد نتنياهو أغلبيته، لكنها لا تمنح خصومه ضمانة لتولي الحكم، وتُبقي احتمال التعثر الائتلافي قائمًا.
