استنكرت جامعة الدول العربية، اليوم الخميس، اقتحام مئات المستوطنين للمسجد الأقصى، في إطار تصعيد متواصل تشهده مدينة القدس، رافقته أداء طقوس وصلوات تلمودية داخل باحات المسجد بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب التضييق على المصلين وعرقلة وصولهم إليها تزامنا مع موسم الأعياد اليهودية.
وحملت الجامعة العربية، في بيان تابعته "وكالة سند للأنباء"، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وتداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن اتساع نطاق الاقتحامات وتكرارها يمثلان اعتداءً سافراً على حرمة المسجد ومحاولة ممنهجة لتغيير وضعه التاريخي والقانوني وفرض وقائع تمهد لتقسيمه زمانياً ومكانياً.
وعبّرت عن رفضها للتصريحات الاستفزازية لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف ابن غفير بشأن القدس، مشددة على أن الادعاءات الإسرائيلية بالسيادة على المدينة ومقدساتها لا تغيّر وضعها القانوني كأرض محتلة، محذرة من خطورة الخطاب التحريضي وما يشجعه من اعتداءات.
وطالبت المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بإجراءات عملية وعاجلة لوقف الاعتداءات وضمان حرية العبادة ووصول المصلين إلى المسجد الأقصى، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدة ثبات موقف الجامعة في دعم صمود الشعب الفلسطيني، وأن شرق القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمة دولة فلسطين.
واقتحم مئات المستوطنين المتطرفين، منذ ساعات صباح اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، عقب تأمين الحماية الأمنية الكاملة لهم من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلي والقوات الخاصة المسلحة التابعة لها.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، في تصريح مقتضب تلقته "وكالة سند للأنباء"، اليوم الخميس، إن قرابة الـ 1895 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى في سادس أيام "عيد العرش" اليهودي.
وتصاعدت في الفترة الأخيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، إذ اقتحم 2151 مستوطنًا المسجد خلال الأسبوع الماضي، وفق معطيات فلسطينية، وسط أداء صلوات وطقوس جماعية وسجود ونفخ في البوق داخل باحاته.
وخلال يومي 20 و21 سبتمبر/ أيلول الجاري، اقتحم 1678 مستوطنًا الأقصى خلال "يوم الغفران"، وهي أعلى حصيلة تسجل لهذه المناسبة وفق محافظة القدس، وتخللت الاقتحامات طقوس وصلوات علنية وإدخال كتب وأدوات دينية.
وسبق موسم الأعياد تشديد لسياسة إبعاد الفلسطينيين عن الأقصى؛ إذ قالت محافظة القدس إن سلطات الاحتلال أصدرت 15 قرار إبعاد خلال ستة أيام مطلع أيلول/ سبتمبر، بينما بلغ عدد قرارات الإبعاد منذ بداية العام 800 قرار، معظمها عن المسجد الأقصى.
وترافق ذلك مع خطوات إسرائيلية أثارت مخاوف بشأن تغيير الواقع القائم في المسجد، بعدما كشف قائد منطقة القدس في شرطة الاحتلال أفشالوم فيلد عن تجربة لإدخال كتب الصلاة اليهودية إلى الأقصى وتقييم ردود الفعل عليها بالتنسيق مع جهاز "الشاباك".
وكانت محافظة القدس قد حذرت من استغلال موسم الأعياد لتوسيع أوقات الاقتحامات والمساحات التي يتحرك فيها المستوطنون، معتبرة أن تثبيت هذه الممارسات تدريجيًا قد يمس الوضع القائم وحرية عبادة المسلمين في المسجد.
