لم تُترجم التهدئة الميدانية في قطاع غزة إلى انفراجة فعلية داخل المستشفيات، التي لا تزال تعمل تحت ضغط نقص الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد التشخيص، في وقت تتواصل فيه الحاجة إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وفق ما أكدته وزارة الصحة في غزة.
وقالت الوزارة إن القطاع الصحي لم يشهد أي انفراجة حقيقية منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن استمرار ارتقاء الشهداء، وإصابة المواطنين والقيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية يبقيان المستشفيات أمام أزمة متواصلة تهدد قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية.
وبحسب أحدث مؤشرات الوزارة التي نشرتها اليوم الأحد وتابعتها "وكالة سند للأنباء"، يبلغ العجز نحو 45% من الأدوية الأساسية، و56% من المستهلكات الطبية، و80% من مواد الفحوصات المخبرية، بما يشمل احتياجات يومية ضرورية لتشخيص المرضى ومتابعة الحالات الحرجة.
نقص يطال الخدمات الأكثر حساسية
وتتسع فجوة الإمدادات لتطال قطاعات صحية حيوية؛ إذ يبلغ العجز 56% من أدوية صحة الأم والطفل، و46% من أدوية مرضى الكلى والغسيل الدموي، فيما يصل النقص في أدوية الطوارئ والعناية المركزة إلى 33%.
وسجلت الوزارة عجزًا بنسبة 39% في مستلزمات العمليات الجراحية و47% في مستلزمات جراحة وعلاج العظام، وهي مستلزمات ترتبط مباشرة بقدرة المستشفيات على التعامل مع الإصابات والحالات التي تحتاج إلى تدخلات عاجلة.
وتشير الوزارة إلى أن النقص في مواد الفحوصات المخبرية لا يقتصر على المستلزمات الاعتيادية، بل يشمل فحوصات حيوية، بينها تعداد الدم الكامل (CBC)، وغازات الدم، وفحوصات الكيمياء السريرية، التي تُستخدم بصورة يومية في أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات.
19 مستشفى تعمل جزئيًا
وتتوافق هذه المعطيات مع تقييم منظمة الصحة العالمية لوضع القطاع الصحي في غزة؛ إذ قالت في 24 أيلول/سبتمبر 2026 إن 19 مستشفى فقط من أصل 36 تعمل بصورة جزئية، بينما لا يعمل أي مستشفى بكامل طاقته.
وأوضحت المنظمة أن الأدوية الأساسية ومواد التشخيص والمعدات والوقود لا تزال تعاني نقصًا حادًا، ما ينعكس على مرضى السرطان الذين لا يحصلون على العلاج.
إضافة إللى مرضى الكلى الذين يواجهون صعوبات في الوصول المنتظم إلى جلسات الغسيل، فضلًا عن المخاطر التي تواجه الأمهات وحديثي الولادة بسبب نقص الأدوية والمعدات والكوادر المتخصصة.
وحذرت وزارة الصحة في أيار/مايو الماضي من تفاقم أزمة الإمدادات، مشيرة آنذاك إلى وصول الأرصدة الصفرية إلى 47% من الأدوية الأساسية و59% من المستهلكات الطبية و87% من مواد الفحص المخبري، ما يوضح استمرار أزمة النقص وتفاوت حدتها بين فترات الرصد المختلفة.
أزمة إمدادات تتجاوز الأرقام
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند غياب صنف دوائي أو مستلزم طبي بعينه، إذ تعني الفجوة في الإمدادات تقليص قدرة الطواقم الطبية على إجراء الفحوصات، وإجراء العمليات، ومتابعة المرضى المصابين بأمراض مزمنة، وتقديم الرعاية العاجلة في الوقت المناسب.
وفي ظل استمرار العمل الجزئي لمعظم المستشفيات، تصبح استمرارية دخول الأدوية والمستهلكات ومواد التشخيص والوقود عاملًا أساسيًا في الحفاظ على الخدمات الصحية المتبقية، بينما تقول وزارة الصحة إن حجم النقص الحالي يتطلب تدخلًا عاجلًا لضمان تدفق الإمدادات الطبية إلى القطاع.
وتطالب الوزارة المؤسسات الدولية والأممية والإنسانية بالتحرك لتأمين إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحوصات المخبرية، محذرة من أن استمرار النقص يفاقم الضغوط على منظومة صحية تعمل أصلًا بقدرات محدودة.
