الساعة 00:00 م
الأحد 11 أكتوبر 2026
27° القدس
26° رام الله
27° الخليل
29° غزة
4.06 جنيه إسترليني
4.32 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.43 يورو
3.06 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

رباح: لا مبرر لتأجيل الانتخابات والحوار الوطني يجب أن يسير بالتوازي

تحليل الخيار العسكري والحسابات الانتخابية.. هل تنقذ الورقة الأمنية مستقبل "نتنياهو"؟

حجم الخط
الانتخابات الإسرائيلية
رام الله - وكالة سند للأنباء

تتزايد التساؤلات في الشارع السياسي الإسرائيلي مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي حول مدى إمكانية لجوء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى خيار التصعيد العسكري لحماية حظوظه الانتخابية.

ويأتي هذا الجدل إثر تحذيرات أطلقها نتنياهو بشأن هجمات مباغتة قد تُشن ضد "إسرائيل" قبل الاقتراع، مما فتح الباب أمام تحليلات تربط بين ورقة التوتير الأمني ومحاولات تعديل موازين القوى السياسية لصالح معسكره، رغم غياب المؤشرات الميدانية على جولة عسكرية وشيكة.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الملف الأمني يظل الأداة الأبرز التي يستحضرها نتنياهو لتثبيت صورته كـ "حامي الإسرائيليين"، وسط انقسام في تقدير خطواته القادمة بين فرضيّة اندفاعه نحو مواجهة مفتوحة إذا هوت أسهمه في الاستطلاعات، ورأي آخر يستبعد هذا السيناريو في ظل الأزمات المركبة التي تعصف بـ "إسرائيل".

توظيف الخوف وسيناريوهات التصعيد

وفي سياق تحليل هذه التحركات، يوضح أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة حيفا، محمود يزبك، أن تصريحات نتنياهو بشأن استهداف مرتقب تستهدف بالدرجة الأولى تعميق مشاعر القلق لدى الشارع الإسرائيلي، وإعادة إبراز شخصيته كمنقذ قادر على إدارة الأزمات، وهي استراتيجية مجربة في الحملات الانتخابية الإسرائيلية لحشد التأييد الشعبي.

ويزيد يزبك في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن مدى جدية نتنياهو في إشعال المنطقة يرتبط بقراءته للواقع الانتخابي؛ فبينما شهدت الأسابيع الماضية اعتقادًا بإمكانية خسارته، تشير المعطيات الحالية إلى تعافي مقاعده وتقدم معسكره، ما يقلل حاجته الراهنة للمغامرة الأمنيّة.

غير أنه يستدرك بالإشارة إلى أن نتنياهو، إذا شعر بتراجع وضعه وعدم استقراره، قد يندفع نحو تغيير الواقع عبر تصعيد عسكري حتى في مناطق لم يكن متوقعاً أن تشملها المواجهة.

ويمتد هذا التصعيد ليشمل الضفة الغربية التي تشهد أساسًا تصاعدًا في الاعتداءات الاستيطانية وسياسات الإغلاق والتخريب، حيث يُستغل هذا المشهد القائم لإقناع المستوطنين بأن "إسرائيل" تخوض مواجهة مستمرة لإضعاف الفلسطينيين، وهو ما يمثل أداة انتخابية قائمة بحد ذاتها.

وعن الحديث عن استهداف وشيك، يرى يزبك أن التصريحات الصادرة عقب اجتماع نتنياهو مع رئيس المعارضة، والتزامن مع حادثة طائرة، فتحت الباب أمام تساؤلات حول امتلاك معلومات عن مخطط لخطف أو تفجير طائرات، رغم غياب الأدلة الجازمة المثبتة لذلك.

وينوه إلى أن رد المعارضة اتسم بالغموض وحمل عبارات قابلة للتأويل والتهديد.

ويخلص يزبك إلى أن هذه التصريحات رفعت مستوى الاهتمام بنتنياهو وعززت احتمالات دعمه دون أحداث تحول جذري في الاستطلاعات، مؤكدًا أن المنطقة غير معنية بمواجهة مفتوحة في ظل مساعٍ إيرانية للتهدئة وحصد دعم أمريكي للمفاوضات، مما يجعل قرارات التصعيد مرتبطة بالحسابات الحزبية والانتخابية لنتنياهو.

الموانع القانونية وسياسة التصعيد

من جهته، يستبعد الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع سيناريو تأجيل الانتخابات عبر بوابة الحرب، داعياً إلى قراءة المسألة وفق الضوابط القانونية والتاريخية.

ويوضح مناع لـ "وكالة سند للأنباء" أن سابقة حرب عام 1973 التي أدّت لتأجيل الانتخابات لمدة شهرين لا تخدم نتنياهو في الوقت الحالي، مؤكدًا أن قانون الانتخابات يتطلب موافقة 80 عضوًا في الكنيست لإقرار التأجيل، وهو نصاب يصعب حشده في الظروف الراهنة.

ويشير مناع إلى أن المعضلة الأساسية لنتنياهو تكمن في عجز حكومته عن ترجمة الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية ملموسة، مما يعني أن خوض حرب جديدة قد يعمّق أزمته السياسية في ظل عدم حسم الحروب الجارية في غزة ولبنان وعدم تحقيق مكاسب تتناسب مع حجم القوة العسكرية المتاحة.

ويصف مناع أطروحة خوض الحرب لأغراض انتخابية بالمضللة وتأتي في إطار المناكفات السياسية، لافتًا إلى أن فتح مواجهة مع إيران يظل مرهوناً بموافقة أمريكية غير متوفرة في الوقت الحالي.

وفيما يتعلق بالخطاب الأمني، يرى مناع أن نتنياهو يسعى باستمرار لإبقاء "شبح الخوف" حاضرًا في المجتمع الإسرائيلي كجزء من سياساته الإعلامية، حيث دأب حتى في فترات الهدوء على تقديم نفسه بالشخص القادر على التنبؤ بالمخاطر ومواجهة الكوارث، مما عزز صورته لدى أوساط اليمين باعتباره "سيد الأمن"، وبالتالي فإن حديثه عن هجمات مرتقبة يندرج ضمن هذا الأسلوب السياسي العام وليس حصراً على الانتخابات.

التقييم الأمني واحتمالات التأجيل

ويتفق المختص في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان مع الطرح المستبعد لإمكانية التأجيل، واصفًا تصريحات رئيس الوزراء حول تعرض البلاد لهجمات قبيل الانتخابات بـ "الجوفاء" وكونها مجرد فزاعة أمنية تُستخدم في السياق الانتخابي.

ويوضح أبو علان في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ردت على هذه الادعاءات بنفي امتلاكها أي معلومات استخبارية استثنائية أو حاسمة بشأن هجوم قريب، مبينًا أن استنفار الجيش الدائم يُعد استراتيجية ثابتة وعبرة مستخلصة من أحداث السابع من أكتوبر لمواجهة أي هجوم مفاجئ.

ويلفت أبو علان إلى أن تحذيرات المؤسستين الأمنية والسياسية من احتمال وقوع "7 أكتوبر آخر" انطلاقاً من الضفة الغربية وسيناريو "انقلاب فوهات البنادق" من قبل عناصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية قد سبقت تصريحات نتنياهو.

ويؤكد أن سياسة الشد والتوتير الأمني التي يقودها نتنياهو ستستمر قبل الانتخابات وبعدها، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة عدم اختزال الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في الموسم الانتخابي كونها سلوكاً متواصلاً تصاعد بوضوح منذ تشكيل الحكومة الحالية واندلاع الحرب على غزة.

ويشدد أبو علان أن نتنياهو لن يستطيع تأجيل الانتخابات بذريعة أمنية عادية في الظروف الحالية، مشيراً إلى أن التأجيل لا يكون ممكنًا ومبررًا إلا في حال تحقق ظرف استثنائي قاهر يمنع الناخبين ميدانياً من الوصول إلى صناديق الاقتراع.