الساعة 00:00 م
الخميس 15 أكتوبر 2026
22° القدس
21° رام الله
20° الخليل
27° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.37 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

مخطط تغييب "أونروا".. تقليصات مالية واستبعاد سياسي يهددان حق العودة

ترجمة خاصة كيف غيّرت غزة أوروبا وكشفت تصدعات تتسع أسبوعياً؟

حجم الخط
تضامن.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية، الضوء على أنه على مدى ثلاث سنوات مؤلمة، أسفرت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، عن قتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وإصابة آلاف آخرين، وتحويل معظم الأراضي الفلسطينية إلى ركام.

وأبرزت الصحيفة أن حرب الإبادة في غزة غيّرت النظرة إلى دولة الاحتلال في جميع أنحاء العالم ، وزادت من الدعم للقضية الفلسطينية، وأثارت تساؤلات حول قوة الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن فشل أوروبا في محاسبة الحكومة الإسرائيلية كلّفها مصداقيتها ونفوذها على الصعيد العالمي، لكنها حذرت من أن الأخطر يتمثل في أن غزة بدأت تغيّر أوروبا نفسها.

وأشارت إلى أن الحكومات الأوروبية لم تفعل شيئاً لوقف الإبادة الجماعية، إذ لم تُفرض عقوبات جماعية، ولا قيود تجارية، ولم تتوقف مبيعات الأسلحة إلى دولة الاحتلال.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، لكنه يبقي على علاقات شبه طبيعية مع تل أبيب، معتبرة أن ذلك يمثل ازدواجية معايير صارخة.

وقالت إن غزة كشفت أن التزام أوروبا المعلن بالحقوق الإنسانية أصبح مشروطاً بمن يُعترف بمعاناته، ومن تُعتبر مقاومته مشروعة، ومن تُعد مطالبه بالعدالة جديرة بالاهتمام.

وأضافت أن صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي ينتقون النساء اللواتي يُحتفى بهن كبطلات في نضالهن ضد الاحتلال، والأطفال الذين يدافعون عن حقهم في الحياة.

اختبار الديمقراطية الأوروبية

بعد ثلاث سنوات من الحرب، قالت إسلام إنها باتت مقتنعة بأن القضية الفلسطينية أصبحت اختباراً حقيقياً للديمقراطية الأوروبية نفسها. وأوضحت أن المجتمعات الديمقراطية لا يمكن أن تزدهر إلا بوجود مساحة للاختلاف، بما في ذلك الاختلاف غير المريح والمزعزع والمزعج سياسياً.

لكنها أشارت إلى أن الحكومات الأوروبية التي تندد بالسلوك غير الديمقراطي في الخارج، لا تبدي اليوم ندماً على فرض قيود على حرية التعبير والاحتجاج السلمي في الداخل.

وقالت إن عنف الشرطة في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين أصبح أمراً شائعاً، وإن أشخاصاً لا ذنب لهم سوى التعبير علناً عن حقوق الفلسطينيين باتوا يُجرّمون أو يصبحون موضع شك متزايد.

وأضافت أن تكرار هذه الممارسات يقوض ثقة الجمهور في شرعية الحكومات والمؤسسات الديمقراطية.

ونقلت الصحيفة عن رابين بالديوسينغ، المنسق الوطني الهولندي لمكافحة التمييز والعنصرية، قوله: «تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات العامة مسؤولية عدم تعزيز الاستقطاب عندما يكون المجتمع منقسماً بشدة». وأضافت أن ما يحدث، للأسف، يبدو عكس ذلك تماماً.

اضطهاد ضد المسلمين الأوروبيين

قالت الغارديان إن انقسامات مجتمعية عديدة كانت قائمة قبل غزة، لكنها اكتسبت زخماً وقوة جديدين خلال السنوات الثلاث الماضية. وأشارت إلى أن وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي حذرت طويلاً من العنصرية ضد المسلمين ومعاداة السامية.

وأضافت أن ما يثير القلق بصورة متزايدة هو الإطار السياسي الذي تُعامل بموجبه معاداة السامية المرتبطة بغزة باعتبارها تهديداً للديمقراطية، بينما يُنظر إلى الإسلاموفوبيا من منظور أمني ومكافحة الإرهاب.

وأكدت أنه لا يمكن إلقاء اللوم كله على اليمين المتطرف، رغم أن بعض الجماعات المتطرفة تخفي تحيزاتها القديمة وراء اتهامات بأن المسلمين واللاجئين «استوردوا» معاداة السامية إلى أوروبا.

وقالت إن حزب الشعب الأوروبي، وهو أكبر «عائلة» سياسية في الاتحاد الأوروبي، ويضم سياسيين مؤيدين لأوروبا من يمين الوسط والمحافظين، بينهم أورسولا فون دير لاين وماغنوس برونر، كبير مسؤولي الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة، يمنح أيضاً الصور النمطية القديمة والمفندة عن الإسلاموفوبيا حياة جديدة وخطيرة.

وأشارت إلى أن الحزب أيد في يونيو/حزيران قراراً يدين «تدخل الإسلام السياسي» في العمليات الديمقراطية الأوروبية.

وقالت إنه إذا كان الإسلام السياسي يتدخل فعلاً في الديمقراطية الأوروبية، فقد يكون للقرار بعض المصداقية، لكن لا يوجد دليل على هذا الادعاء، ولم يقدم القرار دليلاً عليه.

وأضافت أن الوثيقة لا تعدو كونها ترديداً لنظريات المؤامرة الفرنسية حول «تسلل الإسلاميين»، وتدعو إلى حملة قمع ضد من يُزعم انتماؤهم إلى شبكات الإخوان المسلمين.

وقالت إن الوثيقة تزعم التمييز بين الإسلام السياسي والدين الإسلامي نفسه، لكنها تبدو أقرب إلى بداية حملة اضطهاد ضد المسلمين الأوروبيين.

وأضافت أن قراراً أكثر صرامة قدمه حزب الشعب الأوروبي وحظي بدعم الأغلبية في البرلمان الأوروبي في 8 أكتوبر/تشرين الأول، ذهب خطوة أبعد، من خلال إلقاء الشكوك على ولاء جماعات المجتمع المدني المسلمة ونشاطها ومشاركتها في الديمقراطية الأوروبية.

ونقلت عن هبة لطرش، رئيسة منظمة «فيميسو»، وهي شبكة أوروبية تضم منظمات إسلامية شابة، قولها: «عندما لا نكون فاعلين، نتهم بالطائفية والانفصالية وعدم الاندماج. وعندما ننخرط ونمارس المواطنة الفاعلة، نتهم بأن لدينا أجندة خفية».

وقالت الصحيفة إن هذا المناخ يتطلب إجراءات أكثر صرامة لمكافحة التمييز، لكنها أشارت إلى أن الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية، وهي أقوى هيئة مناصرة للمساواة في أوروبا، فقدت تمويل المفوضية الأوروبية.

وأضافت أن الشبكة، خوفاً من توقفها عن العمل بحلول نهاية العام، رفعت دعوى قضائية ضد القرار أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي.

الحركات المؤيدة للفلسطينيين

قالت الغارديان إن هناك بعيداً عن الظاهر، العديد من الأعراف غير المكتوبة التي تُطبق داخل أروقة السلطة في الاتحاد الأوروبي بعد تفكيك غزة، ويصعب قياسها ومواجهتها.

وأشارت إلى أن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي قالوا لها إن الإسلاموفوبيا أصبحت «صارخة للغاية»، مع ما يسمى بالاعتداءات اللفظية الخفية والتعليقات حول سلوك المسلمين الذي يُفترض أنه «غير عقلاني وعاطفي».

وأضافت أن كثيرين يتحدثون الآن عن غزة باعتبارها حالة طوارئ إنسانية، لا إبادة جماعية من صنع الإنسان، كما فعلت فون دير لاين في خطابها الأخير عن حالة الاتحاد.

وقالت إن هناك اتفاقاً على ضرورة التحرك ضد عنف المستوطنين والاستيطان غير القانوني في الضفة الغربية، الذي يُصوَّر على أنه من فعل «المتطرفين»، لكن مواجهة الحكومة الإسرائيلية لا تزال صعبة.

وأوضحت أن السنوات الماضية كانت بالنسبة إلى كثيرين مليئة بالمحادثات غير المريحة، والعلاقات الشخصية المتوترة، وخيبة الأمل، لكنها شهدت أيضاً لحظات تضامن قوي.

وأضافت أن الحركات المؤيدة للفلسطينيين امتدت في أنحاء أوروبا لتشمل النقابات العمالية، والجماعات الدينية، بما فيها النشطاء اليهود، والطلاب، والمشاهير، وكبار السياسيين.

وأشارت إلى أن أعضاء منظمة «موظفو الاتحاد الأوروبي من أجل السلام» يجتمعون كل خميس في وقفة احتجاجية أمام المفوضية ومجلس الاتحاد الأوروبي، فيما يواصل مفوضون سابقون في الاتحاد الأوروبي، وسفراء، وكبار الموظفين، مراسلة رؤسائهم لحثهم على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد دولة الاحتلال.

وختمت صحيفة الغارديان بالقول إن الأمل لم ينته تماماً، لكن غزة كشفت زيف كثير من الأوهام التي كانت قائمة حول أوروبا.

وأضافت أن الحريات الديمقراطية نادراً ما تختفي فجأة، بل تبدأ بالتآكل عندما تُكمم أفواه البعض، ويُتجاهل بعض المعاناة، وتُعامل حقوق بعض المواطنين على أنها أقل استحقاقاً من حقوق غيرهم.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا