الساعة 00:00 م
الجمعة 30 أكتوبر 2026
15° القدس
14° رام الله
13° الخليل
20° غزة
4.16 جنيه إسترليني
4.39 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.11 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟ 4 سيناريوهات تحكم مستقبل حكومة الاحتلال

الحظائر في مرمى النار..

متابعة خاصة سرقات المواشي والاستيطان الرعوي حرب أخرى صامتة بالضفة

حجم الخط
سرقة-اغنام بالضفة
نابلس| رام الله- وكالة سند للأنباء

لم يعد استهداف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية محصوراً في حواجز الاحتلال أو الاقتحام العسكرية التقليدية، بل امتد ليتخذ أشكالاً اقتصادية ومعيشية بالغة القسوة.

وفي مقدمة هذه الأساليب تبرز ظاهرة سرقة الأغنام والمواشي والاعتداء عليها وهجمات المستوطنين الممنهجة على رعاة الأغنام، والتي شهدت تصاعداً غير مسبوق منذ مطلع العام الجاري 2026، لتتحول حظائر ومراعى البدو والفلاحين إلى هدف استراتيجي لما يُعرف بـ"الاستيطان الرعوي".

أحدث الاعتداءات الميدانية

شنّ مستوطنون، اليوم الإثنين، عمليات سطو على ممتلكات فلسطينية في محافظتي رام الله ونابلس، شملت سرقة 25 رأسًا من الأغنام ومبالغ مالية من منزل في تجمع الكعابنة البدوي شرق قرية الطيبة شرقي مدينة رام الله، وسرقة قطيع أغنام من قرية تلفيت جنوبي نابلس.

واقتحم المستوطنون منزلًا في تجمع الكعابنة البدوي، واستولوا على 25 رأسًا من الأغنام ومبالغ نقدية قبل مغادرته، في اعتداء يتكرر ضد التجمعات البدوية في المنطقة.

وفي حادثة منفصلة، أقدم مستوطنون على سرقة قطيع أغنام من قرية تلفيت، جنوبي نابلس.

حرب إسرائيلية على الماشية بالضفة

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد هجمات المستوطنين على الممتلكات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها التجمعات البدوية التي تتعرض لضغوط متواصلة للتهجير.

ولم تعد هذه العمليات مجرد حوادث جنائية فردية، بل أصبحت سلاحًا استيطانيًا يهدف إلى التطهير العرقي، والضغط على الرعاة والمزارعين الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل عن أراضيهم، خاصة في المناطق المصنفة رعوية ومناطق "ج".

ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تصاعدًا خطيرًا في استهداف الثروة الحيوانية منذ مطلع عام 2026، حيث سجلت 102 حالة سرقة واعتداء بحق المواشي الفلسطينية خلال النصف الأول من عام 2026 فقط، طالت ما مجموعه 4,796 رأس ماشية ما بين سرقة وقتل وإبعاد.

البؤر الاستيطانية الرعوية.. قواعد عسكرية متقدمة للنهب

وتؤكد التقارير الحقوقية الفلسطينية والدولية أن موجات سرقة الأغنام لا تحدث بشكل عشوائي، بل تقف خلفها شبكات منظمة من المستوطنين تنطلق من البؤر الاستيطانية الرعوية التي باتت تحيط بالقرى والتجمعات البدوية.

وتعمل هذه البؤر -التي أُقيم العشرات منها أو أُعيد تعزيزها منذ مطلع عام 2026 في مناطق مسافر يطا، والأغوار، وشرق رام الله وبيت لحم، وشمال نابلس- كمراكز انطلاق للاعتداءات اليومية.

ويستخدم المستوطنون هذه البؤر للسيطرة على المراعي، ومنع الرعاة الفلسطينيين من الوصول إلى الكلأ، وصولاً إلى الاقتحام المسلح لحظائر البيوت وسرقة القطعان، وأحياناً إطلاق النار المباشر على المواشي ورعاتها بحماية تامة من جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يتدخل غالباً لمعاقبة الضحية ومنعهم من الدفاع عن ممتلكاتهم.

وتحولت سرقة الماشية والاعتداء عليها في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026 إلى ظاهرة ممنهجة ومنظمة تقودها مجموعات المستوطنين بحماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

سياسة "البيئة القهرية".. إفراغ التجمعات البدوية

من جانبه، تؤكد المؤسسات الحقوقية، والتي توثق الانتهاكات الإسرائيلية بالضفة الغربية أن استهداف قطاع الثروة الحيوانية يمثل العمود الفقري لسياسة "التهجير الصامت".

فالتجمعات البدوية والفلسطينية في المناطق المصنفة (ج) تسدد الفاتورة الأكبر؛ فمع فقدان الرعاة لمواشيهم التي تمثل رأس مالهم الوحيد، تجد هذه العائلات نفسها مضطرة للنزوح القسري نحو المدن والمراكز الحضرية، وهو ما يفسر تفكك عشرات التجمعات البدوية بالكامل خلال العامين الأخيرين واستمرار تفريغها في عام 2026.

ويشير مراقبون إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين يتقاسمون الأدوار؛ فبينما يعيث المستوطنون فساداً ويسرقون الممتلكات ويفرضون الحصار الاقتصادي، يتولى جيش الاحتلال فرض غرامات، ومنع الحركة، واحتجاز الطواقم الطبية والمتضامنين الذين يحاولون إغاثة المناطق المنكوبة.

اعتداءات إسرائيلية متصاعدة

ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تنفيذ قوات الاحتلال ومستوطنيه ما مجموعه 2051 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم بالضفة الغربية، والقدس خلال سبتمبر/ أيلول الماضي.

وبلغ إرهاب المستوطنين ذروته بتنفيذ 647 اعتداء، أدت إلى استشهاد 3 فلسطينيين، وألحقت أضرارًا مباشرة بـ 88 مواطنًا، وطالت تخريب واقتلاع  14,600 شجرة، من بينها 9,334 شجرة زيتون.

وتشير معطيات الهيئة إلى أن المستوطنين نفذوا 5561 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم منذ مطلع العام 2026، وحتى نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي.