واصل الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، ولليوم العاشر على التوالي، فرض حصار خانق على قرية مادما جنوبي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، بإغلاق جميع المداخل المؤدية إليها وعرقلة حركة الأهالي، والتنقل من وإلى القرية.
وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أغلقت كافة مداخل القرية بالبوابات الحديدية، والمكعبات الإسمنتية، تزامنًا مع إغلاق مداخل أخرى بالسواتر الترابية، ومنعت مرور المركبات والأفراد، ما أدى إلى شلل الحركة اليومية للسكان.
وأضافت المصادر أن الحصار المستمر منذ عشرة أيام متتالية يفرض قيودًا مشددة على حركة الأهالي، ويضاعف معاناتهم اليومية، خصوصًا الطلبة والموظفين والمرضى الذين يتعذر وصولهم إلى مقاصدهم بسهولة.
ولجأ أهالي بلدة مادما جنوب نابلس، فجر الثلاثاء، إلى نقل أحد المصابين بذبحة صدرية حادة على الأكتاف وسيراً على الأقدام عبر المسالك الجبلية الوعرة، بعد منع قوات الاحتلال الإسرائيلي سيارات الإسعاف من دخول المنطقة والوصول إلى المستشفى.
وأكد رئيس مجلس قروي مادما، رامي نصار، في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن قوات الاحتلال تلاحق المواطنين الذين يحاولون التنقل عبر الممرات الجبلية، وتسعى لمنع الحركة بشكل كامل داخل البلدة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال استهدفت الطواقم المحلية بالرصاص الحي أثناء محاولتها إدخال أدوية حيوية وطارئة للمحاصرين، فيما تعاني البلدة من نقص حاد في الأدوية والمواد التموينية الأساسية في ظل الحصار المفروض عليها.
يأتي هذا الإجراء في إطار سياسة الحصار والقيود المتواصلة التي يفرضها الاحتلال على البلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وتندرج ضمن اعتداءاته اليومية على المواطنين ومصادر أرزاقهم.
ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تنفيذ قوات الاحتلال ومستوطنيه ما مجموعه 2051 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم بالضفة الغربية، والقدس خلال سبتمبر/ أيلول الماضي.
وفي وقت سابق، كشفت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان المحدثة أن منظومة الحواجز ونقاط الإغلاق في الضفة الغربية المكونة من 942 حاجزًا وبوابة تحولت إلى بنية مكانية واسعة تعيد تشكيل الحيز الفلسطيني نفسه، وتفرض عليه شروطاً قهرية متزايدة.
ووفق قاعدة البيانات المكانية للهيئة، وبعد إدخال الحواجز والبوابات الجديدة التي جرى رصد استحداثها خلال أيلول وآب الماضيين، بلغ عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق المرصودة 942 حاجزًا وعائقًا، منها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة.
ويصنف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ما مجموعه 118 عائقًا خطيًا من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، يصل مجموع أطوالها إلى نحو 107.7 كيلومتر تضاف إلى المنظومة.
وتؤدي منظومة الإغلاق وظيفة تتجاوز تقييد التنقل إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، عبر تقليص التواصل بين التجمعات، وتعميق عزلها عن بعضها، وإضعاف العلاقة بين السكان وأراضيهم ومراكز حياتهم، بما يراكم ظروفًا مكانية واقتصادية واجتماعية تضغط على قدرة الفلسطينيين على البقاء والاستقرار في أرضهم.
