الساعة 00:00 م
الجمعة 23 أكتوبر 2026
29° القدس
28° رام الله
27° الخليل
31° غزة
4.17 جنيه إسترليني
4.39 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.11 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

التنمية تحذر من مجاعة وشيكة: دخول المساعدات لغزة لا يتجاوز 30% من احتياجات سكانها

ترجمة خاصة موسم الزيتون بالضفة تحت هجمات المستوطنين وقيود الوصول

حجم الخط
الزيتون.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

يواجه موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية هجمات متزايدة من المستوطنين الإسرائيليين، تشمل الاعتداء على المزارعين وعرقلة وصولهم إلى بساتينهم وسرقة المحاصيل.

وتعتمد نحو 100 ألف عائلة فلسطينية، كليًا أو جزئيًا، على الموسم مصدرًا للدخل، ما يجعل استمرار هذه الهجمات تهديدًا لمعيشتها ولإنتاج الزيتون في السنوات المقبلة.

في قرية الطيبة قرب رام الله، تعذّر على مزارعين الوصول إلى بساتينهم للعام الثالث على التوالي بسبب مخاطر هجمات المستوطنين.

وتعود صلة عائلات كثيرة في القرية ببساتين الزيتون إلى أجيال، إذ تجتمع العائلات سنويًا للمشاركة في الحصاد وتقاسم الزيت. لكن مستوطنين مسلحين منعوا مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وقالوا لهم إن بعض البساتين لم تعد، بحسب ادعائهم، جزءًا من القرية.

اعتداءات وسرقة للمحاصيل

لا تقتصر هجمات المستوطنين على موسم الزيتون على الطيبة. فمنذ سبتمبر/أيلول 2026، تعرض قرويون فلسطينيون في مناطق نابلس وسلفيت ورام الله لاعتداءات أثناء قطف الزيتون.

وفي قرية برقة قرب نابلس، استشهد فلسطيني وأصيب 16 آخرون خلال هجوم للمستوطنين تحول إلى مواجهات، قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي ويفتح النار.

وفي قرى جلود وبيتا وبيت عمرين وأوسارين بمحافظة نابلس، وقرى زيتا وجامعين بمحافظة سلفيت، عرقل مستوطنون وصول الفلسطينيين إلى بساتينهم.

كما أفادت تقارير بسرقة الزيتون في ترمسعيا وأبو فلاح وبيرزيت وعبود بمحافظة رام الله، وفي بورين قرب نابلس، إما بقطف المحاصيل مباشرة أو بالاعتداء على المزارعين والاستيلاء عليها.

وكان 16 أكتوبر أول أيام الحصاد في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وتوجه مئات السكان منذ الصباح إلى البساتين الشرقية، بمن فيهم أشخاص لا يملكون أراضي فيها، للمشاركة في الحصاد.

ويُعرف هذا التقليد باسم «العونة»، أي المساعدة الجماعية. يحدد سكان القرية موعدًا لمساعدة بعضهم بعضًا في حصاد بساتين منطقة معينة، ثم ينتقلون إلى منطقة أخرى.

ويعرف من يساعد جيرانه أن الآخرين سيساعدونه حين يحين دور بستانه. وقد اعتمدت القرى الفلسطينية تاريخيًا على هذا النظام لتنظيم العمل، في ظل صغر الملكيات العائلية وقلة العمل المأجور.

وقال سمير شومان، أحد سكان أبو فلاح، إن قطف الزيتون بمفردهم أصبح محفوفًا بالمخاطر، وإنهم لا يتمتعون بالحماية، لذلك قرر السكان التوجه إلى البساتين في مجموعات كبيرة.

وأضاف أن عشرات المستوطنين وصلوا بعد بدء الحصاد، وكانوا يحملون الهراوات ويهددون المزارعين لإجبارهم على مغادرة الأرض. واندلعت مواجهات بعدما تصدى لهم شبان من القرية بالحجارة.

وأشار شومان إلى أن المستوطنين سرقوا أكياسًا من الزيتون المحصود من رجل مسن، وأصابوا عددًا من الأشخاص، بينهم امرأتان. وقال إن الجيش الإسرائيلي حضر، ظاهريًا، لإبعاد المستوطنين، لكنه أطلق النار على الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا لهم، ولم يعامل المستوطنين الذين اعتدوا على السكان بالطريقة نفسها.

ومن بين المصابين في أبو فلاح المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل مع صحيفة «واشنطن بوست». وقالت إنها تعرضت للضرب على أيدي مستوطنين أثناء توثيق الحصاد، رغم ارتدائها سترة زرقاء تحمل بوضوح علامة «صحافة». ونُقلت إلى مستشفى فلسطيني بسيارة إسعاف، وقالت إن المعتدين سرقوا جواز سفرها وهاتفها وأغراضها الشخصية.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مكتب رئيس الوزراء قوله إنه «يدين بشدة العنف ضد أي شخص»، في إشارة إلى تقارير زعمت أن نحو 200 عربي وناشط من اليسار واجهوا قرابة 40 شابًا إسرائيليًا، وأن هناك لقطات تُظهر عنفًا من الجانبين.

لكن شومان قال إن العنف استهدف أساسًا جامعي الزيتون الفلسطينيين، مضيفًا أن المستوطنين يريدون ترهيبهم لإجبارهم على ترك أرضهم، وأن الزيتون بالنسبة إليهم يتجاوز قيمته الاقتصادية لارتباطه بالأرض والتراث والهوية.

تراجع الإنتاج وتهديد دخل العائلات

تصاعدت هجمات المستوطنين على موسم الزيتون عامًا بعد عام منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشملت الاعتداء على المزارعين وتدمير البساتين. وقال شومان إنه خسر 54 شجرة زيتون العام الماضي، بعدما وجدها مقطوعة عند وصوله إلى أرضه.

ويرى جمال جمعة، منسق حملة «أوقفوا الجدار» الشعبية، أن موسم هذا العام بالغ الأهمية. وقال إن جماعات المستوطنين، التي شجعتها الحكومة الإسرائيلية الحالية، خلقت واقعًا يقوم على ترهيب الفلسطينيين وإخراجهم من أراضيهم.

وأضاف أن موسم الزيتون يرتبط بالاقتصاد والثقافة والنسيج الاجتماعي، وبما يصل الفلسطينيين بأرضهم، وقد يحدد ما إذا كان الحصاد سيستمر في السنوات المقبلة.

وقارن جمعة أثر هذه الهجمات بطرد مستوطنين عائلات بدوية من أراضي الرعي بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال إن طرد تلك العائلات، التي كانت تربي الماشية، أثر في سوق اللحوم الطازجة في الضفة الغربية، لأن الإنتاج المحلي كان يغطي 85% من الاستهلاك، وجاء معظمه من هذه المجتمعات.

وأضاف أن استهداف موسم الزيتون قد يؤثر في سوق زيت الزيتون، الذي يشكل عنصرًا أساسيًا في حياة العائلات الفلسطينية.

وكان سعر اللحوم الطازجة قد تضاعف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ليصل إلى 120 شيكلًا، أي نحو 38 دولارًا للكيلوغرام. واضطرت عائلات بدوية كثيرة إلى بيع مواشيها بعد فقدان مراعيها، لكن لا يتضح ما إذا كان ذلك السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار.

أما في قطاع الزيتون، فتقول بيانات فياض فياض، رئيس نقابة أصحاب معاصر الزيتون، إن نحو 100 ألف عائلة فلسطينية تعتمد جزئيًا أو كليًا على الموسم مصدرًا سنويًا للدخل.

ويشمل ذلك 70 ألف عائلة تملك بساتين زيتون، و30 ألف عائلة تعتمد على أعمال موسمية في القطف والنقل والتسويق وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالحصاد.

وقال فياض إن إنتاج الزيتون كان يلبي الطلب المحلي في الضفة الغربية، مع تصدير الفائض إلى دول أخرى، لكن عنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي يهددان هذا الاقتصاد.

وقد تراجع إنتاج فلسطين من زيت الزيتون من 36,400 طن عام 2022، بينها 5,000 طن من قطاع غزة، إلى 7,300 طن فقط عام 2025، من الضفة الغربية وحدها.

وأوضح فياض أن إنتاج الزيتون في فلسطين يعتمد على مزارع صغيرة، ولذلك تتأثر آلاف العائلات مباشرة كلما تعطل الموسم. ويشتري أصحاب المعاصر الزيت من المزارعين ويخزنونه مقابل ثمنه، ثم يُصدّر إلى شركات تعبئه وتبيعه في الخارج.

وأضاف أن اقتصاد الزراعة والتصدير يرتبط مباشرة بدخل المزارعين والعائلات العاملة في هذا القطاع، وأن الطرفين تضررا بشدة جراء الهجمات على أراضي الزيتون في السنوات الأخيرة.

عائلات تحصد تحت التهديد

في البساتين الشمالية من الطيبة، التي لم يسيطر عليها المستوطنون بعد، تمكنت بعض العائلات من مواصلة الحصاد. وتقع هذه الأراضي بين البلدة ووادٍ أقام فيه مستوطنون بؤرة استيطانية.

وكان منجد أبو علي، وهو شاب في منتصف العشرينيات من عمره من بلدة يطا جنوب الخليل، يعمل مع والديه وشقيقه في قطف أشجار تعود لزوجين مسنين من الطيبة لم يعودا قادرين على أداء العمل الشاق.

وقال إن أسرته تعمل مع أصحاب البساتين منذ سبع سنوات، وتقيم خلال الموسم في منزل صغير بالبلدة القديمة تملكه الأسرة المسنة.

وبحسب الاتفاق، تحصل عائلة أبو علي على نصف كمية الزيت بعد عصر المحصول، بما يكفي لاستهلاكها السنوي مع فائض للبيع.

وقال منجد إنهم كانوا يحصدون قبل عام 2023 جميع بساتين أصحاب العمل، لكن معظمها أصبح الآن تحت سيطرة المستوطنين، وإن إنتاجهم تراجع بأكثر من النصف، فيما لا يشعرون بالأمان أثناء العمل.

وفي اليوم السابق، قادت مجموعة من المستوطنين مركبة رباعية الدفع إلى أعلى الوادي واقتربت من البساتين. وفر العمال إلى البلدة قبل وصولهم، ولم يُصب أحد بأذى.

وفي موقع قريب، كان موسى خوري، وهو حداد في أواخر الثلاثينيات من عمره، وزوجته ريناد يقطفان محصول بستان يملكه رجل من رام الله.

وقال موسى إن مالك الأرض أهداهما محصول هذا العام. كما ورث موسى بساتين عن والده في شرق القرية، لكنه لم يعد قادرًا على الوصول إليها بسبب هجمات المستوطنين. وقالت ريناد إنهما يحتفظان بنصف الزيت المعصور، ما يوفر للعائلة زيتًا للعام ودخلًا إضافيًا.

وخلال العمل، حذر أحد الشبان من اقتراب دراجات المستوطنين النارية، فبدأ العمال تحميل أكياس الزيتون في سياراتهم. وكان منجد وعائلته يضعون محصولهم في صندوق سيارة هيونداي جيتز قديمة. وقال إنهم إذا اضطروا إلى الفرار فلن يتركوا الزيتون للمستوطنين كي يسرقوه.

انتهى يوم الحصاد بسلام، لكن مزارعين في الطيبة لم يتمكنوا مجددًا من الوصول إلى بعض بساتينهم. وأُبلغ سكان بأن المنطقة المشمولة بتنسيق الجيش الإسرائيلي في ذلك اليوم لا تضم تلك الأراضي.

وفي مقطع فيديو صُوّر قبل أيام قرب أحد البساتين النائية، ظهرت بوابة أقامها أصحاب الأرض عند المدخل مفتوحة، ومستوطنون بين أشجار الزيتون يقطفون ثمارها.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع موندووايس أضغط هنا