الساعة 00:00 م
السبت 24 أكتوبر 2026
28° القدس
27° رام الله
27° الخليل
28° غزة
4.15 جنيه إسترليني
4.38 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.11 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

التنمية تحذر من مجاعة وشيكة: دخول المساعدات لغزة لا يتجاوز 30% من احتياجات سكانها

ترجمة خاصة حرب إبادة غزة تخلّف أعدادًا قياسية من الأيتام والأرامل

حجم الخط
الأيتام.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كل يومين، ينتقل الأشقاء الثلاثة من عائلة أبو عصير من خيمة عمتهم إلى خيمة أخرى. وبدأ هذا الروتين بعد أن أصبحوا أيتامًا، بعد أيام من بدء سريان وقف إطلاق النار في غزة العام الماضي.

فقدت مريم، البالغة من العمر 16 عامًا، وآية، 14 عامًا، وجبريل، 12 عامًا، والدهم خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2014.

وبعد تدمير منزلهم في مدينة غزة خلال الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي بدأت عام 2023، لجأوا إلى والدتهم إسلام، في خيمة مؤقتة بدير البلح وسط القطاع.

وبعد تسعة عشر يومًا من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصابت قنبلة إسرائيلية خيمتهم، فاستشهدت والدتهم أمام أعينهم.

والأشقاء الفلسطينيون من بين 54,468 طفلًا في غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ بدء الإبادة الجماعية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقًا لوزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية في غزة.

وتربي خالتان من الخالات اللواتي يعتنين بالأشقاء أطفالهما بمفردهما أيضًا، بعدما فقدتا زوجيهما خلال الإبادة الجماعية.

وقالت وردة المزيني، خالة الأطفال الأرملة "ليس للأطفال منزل مستقر. فهم يقيمون غالبًا مع جدتهم لأبيهم، لكنهم يتنقلون بيننا [خالاتهم]، ويقضون ليلتين مع كل خالة".

وأضافت: "نحاول دعمهم عاطفيًا، ولا سيما أصغرهم، جبريل، الذي كان في حضن والدته عندما انفجرت القنبلة، فأصيب هو أيضًا. لقد رأى والدته تموت أمامه".

وفقدت المزيني زوجها في غارة جوية إسرائيلية خلال الإبادة الجماعية، وهي تربي الآن أطفالها الأربعة بمفردها. ومن دون عمل أو دخل ثابت، تكافح لتوفير وجبة واحدة يوميًا.

وقالت: "أنا وأختي الأرملة نكافح بالفعل لتوفير الطعام لأطفالنا. لكن علينا أيضًا الاعتناء بأطفال أختنا الذين ليس لديهم أحد غيرنا".

وأضافت: "نتقاسم المسؤولية. تشتري كل واحدة من الأخوات الثلاث شيئًا للأطفال كلما استطاعت. إحدانا تشتري لهم ملابس نوم، والأخرى تشتري نعالًا، والثالثة تعطيهم مصروفًا يكفيهم يومين".

طفولة ضائعة

يوجد في أنحاء غزة ما لا يقل عن 64 ألف أرملة و71 ألف طفل يتيم. وتشمل هذه الأرقام من فقدوا أحباءهم خلال الإبادة الجماعية، ومن فقدوا أزواجهم أو آباءهم في هجمات عسكرية إسرائيلية سابقة على غزة.

وبحسب نظام تسجيل الأيتام التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، لا يوجد نحو 3,000 طفل تحت وصاية أو رعاية مسجلة.

وقالت عزيزة الكحلوت، المتحدثة باسم الوزارة "لا تعكس الأرقام حقيقة المعاناة اليومية لهذه الفئات في غزة".

وأضافت: "الطفل الذي فقد والديه كليهما لم يفقد الرعاية والأمان فحسب، بل حُرم أيضًا من التعليم والطفولة، وأُجبر على تحمل مسؤوليات تفوق سنه بكثير".

وقالت الكحلوت إن النساء اللواتي أصبحن المعيلات الوحيدات لأسرهن يواجهن عبئًا مضاعفًا يتمثل في إعالة أطفالهن وتربيتهم وسط الدمار الذي خلّفته الحرب.

وحذرت من أن الأطفال الأيتام يواجهون خطرًا أكبر للتسرب من المدارس والزواج المبكر، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية ونقص المأوى المناسب.

وقالت: "هناك مؤشرات مقلقة للغاية على تزايد مخاطر عمالة الأطفال والتسرب من المدارس والزواج المبكر في غزة، بفعل الفقر والنزوح وفقدان معيل الأسرة".

عائلة أُبيدت

بالنسبة إلى الأطفال الذين أصبحوا الناجين الوحيدين من عائلاتهم، تشتد قسوة الخسارة؛ إذ يواجهون حزنهم على والديهم وإخوتهم وحدهم، من دون أحد يشاركهم ذكرياتهم أو آلامهم.

ومن بين هؤلاء وفاء العطار، التي تحولت خلال خمس دقائق من ابنة وأخت إلى يتيمة وناجية وحيدة من عائلتها.

كان عمر العطار عشر سنوات عندما خرجت لشحن هاتف والدها في منزل عمها القريب. وأثناء غيابها، دمرت غارة جوية إسرائيلية منزل عائلتها في دير البلح وسط قطاع غزة، فاستشهدت والديها وإخوتها الأربعة.

وقالت العطار، البالغة الآن 13 عامًا "في غمضة عين، وجدت نفسي بلا عائلة".

وتضيف "كان والدي يتحدث على الهاتف عندما نفدت بطاريته. طلب مني أن أشحنه في منزل عمي، لأن لديه ألواحًا شمسية. وبينما كنت على وشك الدخول، وقع انفجار هائل. استدرت، فلم أجد منزلنا".

وقع الهجوم في 22 فبراير/شباط 2024، واستهدف مبنى متعدد الطوابق كانت تقيم فيه العائلة. واستشهد والد العطار، أحمد، ووالدتها، خلود، وإخوتها الأربعة: ريتال، 8 سنوات، ومحمد، 5 سنوات، وعبادة، 3 سنوات، ويزن، 9 أشهر.

وأصيبت العطار بجروح طفيفة جراء الشظايا، ونُقلت إلى المستشفى من دون أن تعرف ما حل بعائلتها. وظلت تسأل، لكن لم يجبها أحد حتى وصل عمها. وقالت: "قال لي: “اللهم ارحمهم، وعوّضك الله".

توقفت عن البكاء وصمتت، عاجزة عن استيعاب ما سمعت. واستمرت صدمتها ساعتين أو ثلاثًا، حتى عادت إلى منزل عمها. وتابعت: "ثم ظللت أفكر: “كلهم في وقت واحد؟”".

ولأشهر، كافحت العطار لاستيعاب خسارتها، وخافت مما يخبئه لها المستقبل. وأقامت في البداية مع جدّيها، متسائلة كيف ستعيش من دون عائلتها.

وقالت: "لا أحد يستطيع أن يحل محل عائلتي". وأضافت: "مررت بانهيارات عصبية. ولأشهر تمنيت لو كنت في المنزل معهم عندما دُمّر. تمنيت لو استشهدت معهم".

كما بقيت وحيدة في حزنها على إخوتها، وقالت: "لم تتح لي حتى فرصة التحدث مع إخوتي عن الأمر".

وانتقلت العطار في نهاية المطاف إلى منزل عمها وزوجته وطفلهما الرضيع. وساعدها دعمهما على التأقلم مع الفقد، رغم استمرار الحزن.

وكلما انهارت، كانت زوجة عمها تواسيها وتذكرها بأن والدها كان سيرغب في أن تبقى قوية. وقالت العطار: "سهّلوا الأمور عليّ. استطعت أن أرى كيف حاولوا دعمي ومواساتي. لكنني أعلم، بالطبع، أنه لا يمكن لأحد أن يحل محل عائلتي".

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا