الساعة 00:00 م
الإثنين 26 أكتوبر 2026
28° القدس
27° رام الله
27° الخليل
27° غزة
4.15 جنيه إسترليني
4.38 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.11 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ألفٌ منهم بغزة.. رفضٌ فلسطينيٌّ لخطة "أونروا" بتقليص 13% من كادرها الوظيفي

العدوان على الخليل.. تهجير المئات وتحذيرات من "تطهير عرقي"

تراجع المساعدات وتحكم بالسلع.. الأمن الغذائي في غزة على المحك

باحث: سياسة "إسرائيل" في الخليل تحولت لفرض سيادة كاملة

حجم الخط
الحرم الإبراهيمي.jpg
رام الله - وكالة سند للأنباء

اعتبر باحث في الشأن الإسرائيلي، أن السياسة الإسرائيلية في التعامل مع مدينة الخليل، تحولت منذ عام 1997 وحتى اليوم، بشكل جذري ومدروس، نحو فرض السيادة الكاملة، معتبرًا أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو كان الثابت الوحيد في كل المتغيرات الحاصلة.

جاء ذلك في تقرير تحليلي للباحث في مركز مدار للدراسات الإسرائيلية وليد حباس، حول واقع مدينة الخليل وبلدتها القديمة، منذ توقيع بروتوكول إعادة الانتشار في كانون الثاني 1997.

وأشار "حباس" إلى أن المنطق الإسرائيلي الحاكم قد تحول بشكل جذري ومدروس خلال هذه العقود، لينتقل من فكرة إقامة "جيب أمني صغير ومعزول" في البلدة القديمة المعروفة بمنطقة (H2)، إلى فرض "حصار وتكامل سيادي إسرائيلي شامل" يهدف بوضوح إلى الضم الفعلي لمسارات المدينة كافة.

وأوضح أن هذه السياسة الإسرائيلية ولدت أساسًا من رحم مجزرة المسجد الإبراهيمي التي ارتكبت عام 1994؛ حيث جرى تحويل الترتيبات الإدارية والأمنية القاسية التي فُرضت آنذاك كعقوبة على الضحايا، إلى "مكافأة" للمستوطنين وتثبيت لوجودهم.

وتطورت هذه الآليات القمعية لاحقًا إبان أحداث الانتفاضة الثانية عام 2000، عبر استخدام قرارات حظر التجول الطويلة، والأوامر العسكرية المتلاحقة، بهدف إفراغ مركز المدينة التاريخي من سكانه الأصليين وتحويله تدريجيًا إلى "مدينة أشباح".

وبين أن ذلك جرى وسط تواطؤ كامل ومنظم من النظامين القانوني والسياسي في "إسرائيل"، لتأمين الحماية والتمدد للمستوطنين.

وشهدت السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا في هذا المسار، مدفوعًا بدخول قادة المستوطنين المتطرفين، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى قلب الحكومة الإسرائيلية ومطابخ صناعة القرار السياسي والسيادي.

ولفت "حباس" النظر إلى أن المسجد الإبراهيمي تحول في هذه المرحلة إلى ورقة سياسية لفرض السيادة اليهودية الكاملة، بالتزامن مع سلب صلاحيات التخطيط والبناء الحيوية من بلدية الخليل الفلسطينية، ونقلها رسميًا لصالح المجالس الاستيطانية.

ويظهر التمييز البنيوي والمؤسسي للاحتلال، وفق الباحث، عند مقارنة الميزانيات المالية الرسمية؛ إذ كشف التقرير أن ميزانية المجلس الاستيطاني الذي يخدم 13 ألف مستوطن فقط تبلغ 191 مليون شيكل، بينما تبلغ ميزانية بلدية الخليل التي تخدم ربع مليون مواطن فلسطيني، 171.5 مليون شيكل فقط.

وتوضح هذه الأرقام فجوة تمويلية هائلة، حيث تعادل حصة الفرد المستوطن الواحد من الدعم الحكومي ما يفوق حصة المواطن الفلسطيني بـ 21 ضعفًا.

وفي الأيام الأخيرة، خلعت "إسرائيل" قفازاتها بالكامل بإعلانها الرسمي والعملي إلغاء "اتفاق بروتوكول الخليل" الموقع عام 1997، ونقل الصلاحيات الحيوية بشكل رسمي.

ويعتبر الباحث أن عملية إطلاق النار على حاجز "فرش الهوى"، الجمعة الماضية، باتت الذريعة الجاهزة لنتنياهو لفرض حصار مطبق وخانق على نحو 800 ألف فلسطيني في المحافظة، وتهجير الآلاف من منازلهم، وتثبيت نموذج البلدة القديمة المغلقة والمعزولة وتعميمه على كامل المحافظة كأداة سيطرة وحصار شاملة.

واختتم الباحث تقريره بالتأكيد على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تعد تكترث بالتبريرات أو الحجج القائمة على "الأمن المؤقت"، بل باتت تطبق علانية لغة الإلغاء والضم المباشر.

وأكد أن بروتوكول الخليل قد مات عمليًا، وأن النموذج التدريجي الذي بدأ بمكافأة المستوطنين عقب مجزرة الحرم عام 1994، قد انتهى عام 2026 بمحاولة هندسة المدينة بأكملها جغرافيًا وسياسيًا ومعماريًّا لصالح دمج الاستيطان بالسيادة الإسرائيلية الكاملة المطلقة.