الساعة 00:00 م
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
23° القدس
22° رام الله
22° الخليل
26° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.35 دينار أردني
0.05 جنيه مصري
3.45 يورو
3.08 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ألفٌ منهم بغزة.. رفضٌ فلسطينيٌّ لخطة "أونروا" بتقليص 13% من كادرها الوظيفي

ترجمة خاصة العدوان الإسرائيلي يشرّد الآلاف في الخليل

حجم الخط
الخليل.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

أُجبرت مئات العائلات الفلسطينية على النزوح من منازلها في الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وسط إغلاق المدينة وتنفيذ مداهمات واعتقالات وعمليات هدم، في ظل عدوان إسرائيلي مستمر يمثل عقابا جماعيا، وترك عائلات بلا مأوى أو استقرار أو سبيل واضح للعودة.

وقبل أقل من أسبوعين على موعد زفافها، جلست مايار أمريش مع عائلتها في فناء منزلهم الواسع، يخططون لليوم المنتظر. وكانت الشابة البالغة من العمر 23 عاماً، تستعد لمستقبلها، لكن منزل العائلة تحول إلى ركام خلال ساعات.

وشنت قوات الاحتلال حملة هدم واسعة النطاق وتهجير قسري في منطقة فرش الهوى بمدينة الخليل، في أعقاب عملية إطلاق نار يوم الجمعة قُتل فيه جنديان إسرائيليان على يد شابين فلسطينيين اثنين.

وفرضت دولة الاحتلال إغلاقاً تاماً على المدينة، ونفذت هجوماً عسكرياً شمل مداهمة المنازل والاعتقالات والهدم، وأجبر آلاف الأشخاص على النزوح.

وكانت عائلة أمريش من أوائل المستهدفين. وقالت إن سبب استهدافها هو سكنها بالقرب من موقع إطلاق النار. وبعد انتشار تقارير إعلامية إسرائيلية، الجمعة، تفيد بأن الجيش سيستهدف منازل في المنطقة، سارعت أمريش إلى جمع الملابس والوثائق الأساسية.

وقالت: "شيء ما بداخلي أخبرني أنهم قادمون لهدم المنزل". وأضافت: "لم نكن قد جمعنا سوى بضع قطع من الملابس عندما حاصر الجنود المنزل وأمرونا بالمغادرة".

وقبل أيام قليلة، تلقت العائلة ما اعتقدت أنه قرار من محكمة إسرائيلية بتعليق أمر هدم المنزل، الذي ظل مهدداً بالهدم لسنوات لأنه بُني في المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة، الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية.

ومنذ بناء المنزل عام 2021، أنفقت العائلة نحو 30 ألف شيكل، أي ما يعادل 9600 دولار، فضلاً عن رسوم قانونية وغرامات كبيرة، في محاولة لمنع هدمه. وقالت أمريش: "لقد عمل والدي بجد لا يُصدق لبناء منزلنا حتى نتمكن أخيراً من الاستقرار في مدينتنا".

لكن الهدوء لم يدم؛ إذ وصلت الجرافات الإسرائيلية وهدمت المنزل المؤلف من ثلاثة طوابق. ولم تُمنح العائلة، التي تتألف من سبعة أفراد، فرصة لإخراج أثاثها من العقار البالغة مساحته 600 متر مربع، والذي كلف بناؤه نحو مليوني شيكل، أو ما يعادل 645 ألف دولار.

وأثناء الهدم، فقد والدا أمريش وعيهما وهما يشاهدان سنوات من العمل تتلاشى أمامهما. وتقيم العائلة الآن لدى عم أمريش، بينما تبحث عن مكان آخر للسكن.

وقالت أمريش: "كان هذا المنزل ثمرة 25 عاماً قضيناها في العيش بالخارج في المملكة العربية السعودية. لقد عمل والدي بجد لا يُصدق لبنائه حتى نتمكن أخيراً من الاستقرار في مدينتنا".

مدينة تحت الحصار

أطلق الجيش الإسرائيلي على عمليته اسم (زئير يهوذا)، وقال إنه سينفذ عمليات تفتيش واسعة، ويصادر الأسلحة، ويستجوب عشرات الأشخاص في أنحاء الخليل.

ومنذ بدء الهجوم، أغلقت القوات الإسرائيلية أجزاء من المدينة، ونفذت مداهمات وعمليات تفتيش واعتقالات، وأجبرت أكثر من 3100 فلسطيني على مغادرة منازلهم. وقال وزير الجيش الإسرائيلي إن النازحين لن يُسمح لهم بالعودة.

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، اعتقل الاحتلال 47 فلسطينياً في الخليل منذ بدء الهجوم، فيما خضع المئات للاستجواب الميداني.

وقالت لجنة مناهضة الجدار والاستيطان إن القوات الإسرائيلية هدمت مبنى يضم ثلاث شقق واستهدفت مباني تجارية ومتاجر، من بينها شركة للبلاط والسيراميك ومحال لقطع غيار السيارات. وأضافت أن القوات جرفت أو ألحقت أضراراً بنحو سبعة دونمات، أي 0.7 هكتار، من الأراضي.

وكان معظم الذين أُجبروا على النزوح من سكان دير بهاء والجلادة، غرب الخليل. وقال يوسف الجباري، رئيس بلدية المدينة، إن 488 عائلة أُجبرت على الإخلاء، ما أثر على أكثر من 3100 شخص.

وتضم العائلات النازحة أكثر من ألف طفل، وعشرات من كبار السن، ونساءً حوامل ومرضعات، وأشخاصاً ذوي إعاقة، ومصابين بأمراض مزمنة، وفق لجنة الدعم والإغاثة في المدينة، التي شُكلت لإدارة الأزمة.

وأفادت اللجنة بأن 198 عائلة تقيم لدى أقاربها، وانتقلت 19 عائلة إلى مساكن مستأجرة، فيما وجدت 22 عائلة ترتيبات سكنية أخرى. وقالت 177 عائلة إنها لا تملك مكاناً آمناً للإقامة.

وكان حمزة شبانة، البالغ من العمر 33 عاماً، يعيش مع زوجته وابنتهما ذات العامين في مبنى سكني من ثمانية طوابق في عين دير بهاء، يضم ما لا يقل عن 160 شخصاً. وعند فجر السبت، اضطرت العائلة إلى الفرار تحت تهديد الجنود الإسرائيليين.

وقال شبانة: "جميعنا نعيش في خوف من مستقبل مجهول". وأضاف أن القوات حاصرت المبنى واستخدمت مكبرات الصوت لإجبار السكان على الخروج، من دون مراعاة وجود الأطفال وكبار السن.

وتابع: "غادرت أنا وزوجتي وابنتي دون أن نتمكن من أخذ أي شيء سوى ما يكفي من الملابس ليومين؛ لقد غادرنا منزلنا بقلوب مثقلة".

وانتشر الجنود على الطرق في حيي الجلادة وعين دير بهاء لتوجيه النازحين إلى الأماكن التي يمكنهم التوجه إليها. ومنذ فرارها، تتنقل عائلة شبانة بين منازل أقاربها، وتقضي كل ليلة في مكان مختلف. وقال: "لا يوجد استقرار على الإطلاق، ونحن جميعاً نعيش في خوف من مستقبل مجهول".

شرايين الحياة الاقتصادية مهددة

تُعد الخليل أكثر محافظات الضفة الغربية المحتلة اكتظاظاً بالسكان. ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد سكانها نحو 874 ألف نسمة في نهاية عام 2025، أي ما يمثل 15.7% من إجمالي سكان دولة فلسطين.

وتُعد المدينة مركزاً اقتصادياً وصناعياً رئيسياً، وتضم قطاعات تشمل الصناعات الغذائية والمنتجات الجلدية والبلاستيك والأحذية والحجر والرخام والمجوهرات والتجارة. غير أن العملية العسكرية والإغلاقات المفروضة على المدينة ومداخلها ألحقت أضراراً كبيرة بالشركات المحلية.

وقال عبدو إدريس، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في الخليل، إن الأضرار الاقتصادية بلغت بالفعل ملايين الشواقل، محذراً من احتمال ارتفاع الخسائر إلى عشرات الملايين.

وأوضح الجباري أن العملية عطلت النشاط الصناعي والتجاري، وأجبرت مصانع على الإغلاق، ومنعت العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، كما عطلت حركة البضائع والمواد الخام.

وتعمل البلدية مع السلطات الاقتصادية المختصة لتقييم الأضرار، بما فيها الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمباني التجارية. لكن الجباري قال إن الحصار المستمر منع المسؤولين من الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

وحذر الجباري من أن استمرار الهجوم سيزيد الخسائر، ويعطل المصانع ويحرم العمال من أجورهم، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية القائمة في المدينة.

وقال إن البلدية، رغم تراجع مواردها، تواصل مساعدة السكان على البقاء في منازلهم وتسهيل عودة النازحين، مضيفاً: "تواصل البلدية القيام بواجباتها، على الرغم من ندرة الموارد، بهدف دعم قدرة السكان على الصمود"

وقال إسلام حسونة، أستاذ الاقتصاد والأعمال في جامعة فلسطين التقنية، إن الإغلاقات تعرقل حركة البضائع في الاتجاهين، فتحول دون وصول منتجات الخليل إلى أسواق الضفة الغربية وإسرائيل، وتقيّد في الوقت نفسه الإمدادات الداخلة إلى المدينة.

وأضاف أن هذا الاضطراب يفاقم الأضرار التي لحقت بالقطاعين الصناعي والتجاري، وأن الآثار تتجاوز خسارة الإنتاج والتجارة لتشمل تبعات نفسية واجتماعية للحصار والنزوح، وما يصاحبهما من خوف وقلق يزيدان من خنق النشاط الاقتصادي

 

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا