الساعة 00:00 م
الأربعاء 28 أكتوبر 2026
23° القدس
22° رام الله
22° الخليل
29° غزة
4.03 جنيه إسترليني
4.27 دينار أردني
0.05 جنيه مصري
3.37 يورو
3.02 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟ 4 سيناريوهات تحكم مستقبل حكومة الاحتلال

ألفٌ منهم بغزة.. رفضٌ فلسطينيٌّ لخطة "أونروا" بتقليص 13% من كادرها الوظيفي

ترجمة خاصة الاحتلال يضطهد أطفال الضفة على أساس السن

حجم الخط
أطفال.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت جريمة ضد الإنسانية تتمثل في اضطهاد الأطفال الفلسطينيين على أساس السن في الضفة الغربية المحتلة، وتواصل ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت اللجنة، في تقريرها الخامس المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن قوات الاحتلال "قتلت عمداً وتسببت في أذى جسدي ونفسي خطير للأطفال الفلسطينيين بسبب وضعهم كأطفال فلسطينيين".

وأضافت أن الأضرار التي تلحق بهم "ليست عرضية أو جانبية للعنف الأوسع، بل تشكل جزءاً من نمط عنف متعمد يستهدف الأطفال الفلسطينيين، بما يرقى إلى جريمة اضطهاد ضد الإنسانية".

وبحسب أرقام الأمم المتحدة الواردة في التقرير، قتلت القوات الإسرائيلية 1080 فلسطينياً في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و30 سبتمبر/أيلول 2026، بينهم 237 صبياً وسبع فتيات على الأقل، وأصابت 10940 آخرين.

استهداف عائلات وأطفال

وثقت اللجنة استشهاد رضيع يبلغ سبعة أشهر وإصابة والديه، بعدما أطلق جندي إسرائيلي النار على سيارتهم في الخليل في 5 يونيو/حزيران 2026.

وأظهرت لقطات مصورة الأب وهو يبطئ السيارة ثم يتوقف ويرفع يديه، قبل أن يطلق الجندي رصاصتين عليها من دون إنذار، فأصابت إحداهما الطفل في رأسه. ولم تُقدَّم للعائلة مساعدة طبية.

وفي تمون بمحافظة طوباس، أطلقت القوات الإسرائيلية النار في 15 مارس/آذار 2026 على سيارة تقل عائلة من ستة أفراد، ما أدى إلى مقتل الأم والأب وابنيهما الأصغر سناً. وأصيب الابنان الأكبر سناً، ثم تعرضا لاعتداء من الجنود.

وقالت اللجنة إنها لم ترصد تحقيقات فعالة أو إجراءات تأديبية أو قضائية في أي من الحالات التي فحصتها.

وأضافت أن غياب المساءلة "رسّخ نظاماً تمييزياً" تُرتكب فيه جرائم ضد الأطفال الفلسطينيين بصورة متكررة ومن دون عقاب.

وتأتي هذه النتائج بعد تقرير أصدرته اللجنة في يونيو/حزيران، اتهم القوات الإسرائيلية باستهداف الأطفال الفلسطينيين عمداً، بوصف ذلك عنصراً أساسياً في الإبادة الجماعية في غزة.

هجوم واسع ومنهجي في الضفة

خلص التقرير إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب عنف المستوطنين، تشكل هجوماً واسع النطاق ومنهجياً على السكان المدنيين، وهو أحد العناصر المكوّنة للجرائم ضد الإنسانية.

وقالت اللجنة إن مستوى التنسيق والتخطيط المنظم يشير إلى وجود سياسة لمهاجمة المدنيين، وإن السلطات الإسرائيلية استخدمت عنف المستوطنين لاستهداف الفلسطينيين، وقصدت أن يكون سلوك المستوطنين جزءاً من هذا الهجوم.

كما اعتبرت اللجنة أن قتل أيسنور إيجي، وهي مواطنة أميركية تركية، يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، لأن الجنود الإسرائيليين عدّوها جزءاً من السكان المستهدفين.

ووجد التقرير أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية تشمل الإبادة، وأعمالاً لا إنسانية أخرى، والتعذيب، والاغتصاب، وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي، والاضطهاد على أساس الجنسية والعرق والإثنية.

وقال رئيس اللجنة، سرينيفاسان موراليدار، إن القتل المتعمد للمدنيين الفلسطينيين وإصابتهم وتدمير المنازل في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار (إسرائيل) في إنكار المسؤولية، يشكل جزءاً من استراتيجية أوسع لإبادة الفلسطينيين وتشريدهم وفرض ظروف معيشية لا تُحتمل.

وذكر التقرير أن قواعد الاشتباك الإسرائيلية في الضفة الغربية وُسعت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وطُبقت حصراً على الفلسطينيين، بينما مُنع الجنود من استخدام القوة المميتة ضد الإسرائيليين اليهود على نحو مماثل.

واستشهد التقرير بتصريح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، الذي وصف فيه مليوني فلسطيني في الضفة الغربية بأنهم "مليونا نازي"، وبقوله بعد عام إن "على النازيين الجدد أن يدفعوا ثمناً باهظاً في الأراضي التي ستؤخذ منهم إلى الأبد في غزة وفي يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)".

وأشار التقرير إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية قتلت 254 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مقارنة بستة قتلى بين عام 2008 وذلك التاريخ.

قتل متعمد واستخدام مفرط للقوة

قالت اللجنة إنها حققت في سبع حالات، ووثقت ست حالات أخرى، لعمليات قتل وأفعال ألحقت أضراراً جسدية ونفسية بفلسطينيين بين نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ويونيو/حزيران 2026، باعتبارها مؤشرات على قواعد اشتباك أكثر تساهلاً.

وجاء في التقرير أن الضحايا في هذه الحالات كانوا غير مسلحين ولم يشكلوا تهديداً، وأن معظمهم أطفال، بينهم رضيع.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية استخدمت القوة المميتة من دون إنذار، مستهدفة رؤوس الضحايا أو الجزء العلوي من أجسادهم. وخلصت اللجنة إلى أن أفراد الأمن كان ينبغي أن يتمكنوا في جميع الحالات من معرفة أن الضحايا لا يشكلون تهديداً وشيكاً، وأن الجنود الإسرائيليين قتلوهم عمداً.

ووصف التقرير عملية الجدار الحديدي العسكرية للاحتلال، التي بدأت في يناير/كانون الثاني 2025، بأنها تعكس "استيراد استراتيجية غزة للتدمير الشامل" إلى الضفة الغربية.

وأدت العمليات العسكرية منذ ذلك الحين إلى أكبر موجة نزوح للفلسطينيين في الضفة منذ عام 1967، إذ ظل 34176 شخصاً نازحين حتى أغسطس/آب 2026.

وفي مثال على قواعد الاشتباك، خلصت اللجنة إلى أن قتل الناشطة التركية الأميركية إيجي، التي أُصيبت برصاصة في الرأس قرب بيتا في 6 سبتمبر/أيلول 2024، يرقى إلى جريمة حرب تتمثل في القتل العمد. وقالت إن الجندي المسؤول استهدفها عمداً بقصد قتلها.

كما تحققت اللجنة من أربع حالات أخرى من العنف الجنسي في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ تقريرها الصادر في مارس/آذار 2025، بينها اغتصاب جماعي لمعتقل ذكر باستخدام أشياء في سجن مجدو.

وقالت اللجنة إنها اعتمدت المنهجية ومعيار الإثبات نفسيهما المستخدمين في تحقيقاتها السابقة، مستندة إلى شهادات الشهود ولقطات الفيديو الرقمية والتقارير المتاحة علناً، وفي بعض الحالات إلى صور الأقمار الصناعية والتحليل المرئي وتحليل أنماط الأضرار.

الإبادة مستمرة في غزة

جددت اللجنة استنتاجها السابق بأن دولة الاحتلال ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وقالت إن السلطات والقوات الإسرائيلية "تواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية بنية تدمير الفلسطينيين في غزة كلياً أو جزئياً".

وذكر التقرير أن الهجمات الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 قتلت أكثر من 1431 شخصاً، بينهم 300 طفل على الأقل، وأصابت 5026 آخرين. وقال إن هذه الأرقام تتناقض مع ما قُدم إلى مجلس الأمن من ادعاءات بأن وقف إطلاق النار صمد إلى حد كبير.

واستشهد ما لا يقل عن 196 فلسطينياً قرب ما يسمى "الخط الأصفر" بين 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وأوائل أبريل/نيسان 2026. وذكر التقرير أن الخط تحول إلى حدود فعلية متغيرة، وأن مساحة الأراضي التي تسيطر عليها دولة الاحتلال اتسعت من 53 في المئة من غزة إلى 60 في المئة على الأقل بحلول سبتمبر/أيلول.

وقال موراليدار إن توسيع (إسرائيل) سيطرتها الإقليمية في غزة لا يزال يؤدي إلى قتل المدنيين الفلسطينيين وإصابتهم عند اقترابهم من الخط الأصفر أو عبورهم إياه.

كما خلصت اللجنة إلى أن العنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، ضد اثنين من المشاركين في أسطول الصمود العالمي عام 2025 يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، تشمل الاضطهاد على أساس الجنس والميول الجنسية والانتماء السياسي.

وبعد دراسة الأسباب الجذرية للعنف، قالت اللجنة إن (إسرائيل) سعت باستمرار، منذ حرب 1947-1948، إلى التوسع الإقليمي وتشريد الفلسطينيين باستخدام العنف.

ودعت اللجنة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى دراسة الجرائم بما قد يفضي إلى تعديل أوامر الاعتقال الحالية أو تقديم طلبات جديدة.

وكانت المحكمة قد أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي الآونة الأخيرة، طلب مكتب المدعي العام إصدار مذكرة توقيف بحق سموتريتش على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بينها جريمة الفصل العنصري ضد الإنسانية.

ولم تبدأ المحكمة الجنائية الدولية بعد التحقيق في الإبادة الجماعية، فيما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى رفعتها جنوب أفريقيا تتهم (إسرائيل) بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في حربها على غزة منذ عام 2023.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا