يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف المنظومة التعليمة في قطاع غزة، مع استشهاد 12 طالبًا وطالبة و4 موظفين من الأسرة التعليمية خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، في وقت تجاوز فيه عدد شهداء الطلبة والكوادر التعليمية 22 ألفًا، منذ بداية الحرب العدوانية على غزة قبل ثلاث سنوات.
وقال مدير العلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم، أحمد النجار، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إن عدد الطلبة الشهداء تجاوز 22 ألفًا، فيما استشهد أكثر من 1100 معلم وأكاديمي منذ بدء الحرب على القطاع.
وأضاف "النجار" أن أكثر من 95% من مقدرات قطاع التعليم تعرضت للدمار الكلي أو المتوسط أو الجزئي، مشيرًا إلى أن أكثر من 650 ألف طفل وطالب في سن التعليم يواجهون تداعيات الحرب على حقهم في مواصلة تعليمهم.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، في 28 أكتوبر الجاري، ارتفاع حصيلة شهداء الأسرة التعليمية وطلبة المدارس إلى 12 طالبًا وطالبة وأربعة موظفين خلال الفترة من 18 إلى 27 أكتوبر.
ومن بين الطلبة الذين أعلنت الوزارة استشهادهم الطفلة تهاني محمد شلالفة (7 سنوات)، من الصف الأول في مدرسة البوسنة التابعة لتعليم رفح، والتي استشهدت جراء إصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي بيانها بشأن استشهاد الطلبة والعاملين في التعليم خلال الفترة من 18 إلى 27 أكتوبر، اعتبرت وزارة التربية أن استمرار استهداف الأطفال والكوادر التعليمية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية حقوق الطفل.
وطالبت، الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتحرك لتوفير الحماية للأطفال، وتفعيل آليات التحقيق والمساءلة.
22 ألف شهيد
ووفق تقرير إحصائي لوزارة التربية والتعليم نُشر في 7 أكتوبر 2026 الجاري، فقد تجاوز عدد الطلبة الشهداء في قطاع غزة 22 ألفًا، بينهم أكثر من 19,189 من طلبة المدارس و1,386 من طلبة الجامعات.
وكانت وزارة التربية قد أعلنت، في 9 يونيو/ حزيران 2026، استشهاد 21,701 من الطلبة والعاملين في القطاع التعليمي في غزة والضفة الغربية، بينهم 1,048 من العاملين في المدارس والجامعات بغزة، بواقع 802 من العاملين في المدارس و246 من العاملين في الجامعات.
دمار واسع
ولم تقتصر الخسائر على الأرواح، بل امتدت إلى البنية التحتية التعليمية، إذ أفادت وزارة التربية والتعليم، في بيانات نشرتها خلال أكتوبر الجاري، أن أكثر من 92% من الأبنية المدرسية في غزة تعرضت لأضرار، فيما طال الدمار أكثر من 251 مدرسة حكومية.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، في تقرير يغطي الوضع حتى 30 أبريل/ نيسان 2026، أن نحو 98% من المباني المدرسية في القطاع تضررت، وأن أكثر من 93% منها تحتاج إلى إعادة تأهيل رئيسية أو إعادة بناء كاملة.
وعلى صعيد التعليم الجامعي، أفادت بيانات وزارة التربية والتعليم الصادرة في يونيو 2026، أن أكثر من 63 مبنى تابعاً للجامعات دُمّر بالكامل، في ظل الأضرار الواسعة التي طالت المؤسسات التعليمية ومرافقها.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه إعادة تشغيل المدارس والجامعات، في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل المباني وتوفير المساحات الآمنة والمستلزمات اللازمة لاستئناف العملية التعليمية.
540 ألف طالب يواصلون التعليم
ورغم الدمار، تتواصل محاولات استئناف التعليم الوجاهي عبر مراكز بديلة، إذ أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، في 12 أكتوبر الجاري، أن نحو 540 ألف طالب وطالبة يواصلون تعليمهم حضوريًا عبر 719 مركزًا تعليميًا في قطاع غزة.
وفي 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، عاد مئات آلاف الأطفال إلى التعليم الوجاهي مع بدء العام الدراسي 2026-2027، للمرة الأولى منذ قرابة ثلاثة أعوام، لكن في مدارس مؤقتة وخيام ومبانٍ متضررة، مع استمرار التعليم عبر الإنترنت لمن يتعذر عليهم الحضور.
الفاقد التعليمي
وتتجاوز تداعيات الحرب تدمير المباني وفقدان الطلبة والمعلمين، لتشمل الانقطاع الطويل عن الدراسة وتراجع المهارات الأساسية لدى الأطفال، إلى جانب الآثار النفسية الناجمة عن الفقد والنزوح والتعرض للقصف.
وقدّرت "يونيسف"، في تقرير يغطي الوضع حتى 30 أبريل 2026، أن نحو 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عامًا فاتتهم الدراسة الوجاهية النظامية لما يقارب ثلاثة أعوام دراسية متتالية، فيما لا يحصل نحو 420 ألف طفل على أي فرصة للتعلم وجهاً لوجه.
