في خيمة نزوحٍ غرب قطاع غزة، تعيش عائلة "عبد الباري غبن" مأساةً قاسية في رعاية طفليها إياد وميرا، اللذين يعانيان من الشلل الدماغي، الناجم عن نقص الأكسجين أثناء الولادة.
ويواجه الطفلان صعوبات بالغة؛ إذ يعجزان عن الحركة والكلام والتواصل البصري، كما يعانيان من تشنجات مستمرة وشدٍ عضلي يحتاج إلى جلسات علاج طبيعي متخصصة تفوق قدرة العائلة المالية.
وتتفاقم المعاناة في ظل ظروف الحرب وانعدام فرص العمل، حيث تجد الأم مشقة بالغة في توفير المتطلبات الأساسية للطفلين من حليب، وحفاضات، وأغذية مطحونة تناسب حالتهما الصحية.
وقال الوالد عبد الباري غبن لـ "وكالة سند للأنباء": "يحتاج الطفلان إلى علاج طبيعي مستمر، فجسمهما يزداد تشنجًا يومًا بعد يوم، نعيش حياة قاسية بلا عمل، ونبذل ما في وسعنا لرعايتهما".
وأضاف: "ما زلنا نعيش صدمة الحرب، وننتظر الفرج من الله لتأمين شوادر ومأوى يسترهما، خاصة مع قدوم فصل الشتاء وانعدام أي دعم لنا".
وأردف الوالد "غبن": "نحن بحاجة ماسة إلى يد العون لتأمين المتطلبات الأساسية لِطفلَيّ من حفاضات وحليب، ومساعدتي في سفرهما لتلقي العلاج في الخارج؛ فقد تقدمت بطلبات عدة دون جدوى، ولم أجد حتى الآن أي جهة تستقبل حالتهما أو تلتفت إلى معاناتنا".
بينما تابعت الوالدة بالقول: "نعاني بشدة لتأمين الحفاضات والحليب والأطعمة الخاصة المطحونة، وأحيانًا لا نجد ما نطعمهما إياه".
وأوضحت: "توجهت إلى الكثير من الجمعيات والمؤسسات، لكنها رفضت استقبالهما بحجة عدم توفر برامج مخصصة لحالات الشلل الدماغي، فأضطر للعودة بهما دون جدوى."
وتأمل العائلة اليوم في الحصول على الدعم لتأمين أساسيات الحياة، وعلاج طفليها، وتوفير مأوى آمن يسترهما مع اقتراب فصل الشتاء.
وتتجه المنظومة الصحية بقطاع غزة نحو انهيار كامل وشلل متسارع، وسط عجز دوائي عام قارب على 50%، ونقص المستهلكات الطبية عجزًا بنسبة 58%، وشح مواد الفحص المخبري بنسبة 85%، ما يهدد بتوقف شبه كامل لأهم الخدمات العلاجية والتشخيصية الحيوية.
وبحسب أحدث معطيات وزارة الصحة، فإنه لا يعمل سوى 19 مستشفى، منهم 4 مستشفيات حكومية تعمل بظروف استثنائية ومعقدة، من أصل 38 في عموم القطاع، بعد خروج 26 مستشفى عن الخدمة.
وقدّرت منظمة الصحة العالمية الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيًا أو كليًا، بدءًا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولًا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجمًا، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات.
