الساعة 00:00 م
الخميس 29 أكتوبر 2026
22° القدس
19° رام الله
20° الخليل
26° غزة
4.16 جنيه إسترليني
4.4 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.12 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟ 4 سيناريوهات تحكم مستقبل حكومة الاحتلال

ترجمة خاصة كيف أعاد الاحتلال تشكيل الضفة تمهيدا لضمها؟

حجم الخط
الضفة.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

غيّرت الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها واقع الضفة الغربية المحتلة عبر توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتشديد القيود العسكرية، ومصادرة الأراضي، وتهجير التجمعات الفلسطينية.

و:شف تحقيق صحفي أعدته مجلتا «+972» و«لوكال كول»، أن هذه الإجراءات لم تعد تقتصر على مناطق شهدت توسعاً استيطانياً منذ سنوات، بل امتدت إلى قرى ومناطق تقع ظاهرياً تحت إدارة السلطة الفلسطينية، وأعادت تشكيل حياة الفلسطينيين وعلاقتهم بأرضهم.

وبحسب التحقيق، وافقت الحكومة منذ توليها الحكم على ما لا يقل عن 103 مستوطنات، بينها مخططات في منطقة «E1» شرق القدس، في خطوة يرى معدّو التحقيق أنها تهدف إلى تقويض إمكان إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وفي الوقت نفسه، جعلت الحواجز وإغلاق الطرق التنقل بين المدن والقرى أكثر صعوبة، وعزلت تجمعات سكانية، فيما بات الوصول إلى المدارس والمستشفيات والأراضي الزراعية محفوفاً بالمخاطر.

ومنذ بداية عام 2023، قتل جنود ومستوطنون إسرائيليون ما لا يقل عن 1341 فلسطينياً في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفق الأرقام التي أوردها التحقيق.

كما تسببت هجمات المستوطنين، التي يقول التحقيق إنها تجري بدعم من الدولة أو في ظل غياب المساءلة، في نزوح كلي أو جزئي لما لا يقل عن 127 تجمعاً فلسطينياً. وشردت العمليات العسكرية في ثلاثة مخيمات للاجئين شمال الضفة نحو 30 ألف شخص، فيما نزح ثلاثة آلاف آخرون خلال عملية عسكرية في الخليل.

وقد أدى إلغاء تصاريح العمل في دولة الاحتلال، وحجب عائدات الضرائب الفلسطينية، وإغلاق الطرق، إلى تعميق الأزمة الاقتصادية وتفتيت السوق الفلسطينية.

وقال وليد حباس، الباحث في المنتدى الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار»، إن نقاط التفتيش باتت تفصل المدن بعضها عن بعض، وتعرقل التجارة، حتى إن شركة ألبان في بيت لحم قد لا تتمكن من توزيع منتجاتها في نابلس أو قلقيلية.

مستوطنات عائدة وقرى تحت الضغط

في قرية أبا الشرقية شرق جنين، يخشى قصي حجازي مغادرة منزله المطل على مستوطنتي غانيم وكاديم، اللتين أُخليتا عام 2005 ثم أعيد تأسيسهما هذا العام، بعد إلغاء الحكومة أجزاء من قانون الانسحاب الذي كان يمنع الإسرائيليين من دخول المنطقة.

ويقول حجازي إنه لا يستطيع الوصول إلى أشجار الزيتون المحيطة بمنزله، كما تلقى إخطاراً عسكرياً بوقف أعمال البناء، شمل منعه من إنشاء درج إلى سطح المنزل.

ويترك خوفه من هجمات المستوطنين أثراً مباشراً على حياته وعمله؛ فهو يصطحب زوجته وأطفاله إلى منزل أقاربهم قبل ذهابه إلى العمل، وأحياناً يأخذهم معه إلى المتجر. وبعد إلغاء تصاريح العمل عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتجه إلى الزراعة، لكنه يقول إن اضطراره للبقاء قرب عائلته أفقده نصف عمله.

وفي قرية اللبان الشرقية جنوب نابلس، زرع مستوطنون أعلاماً إسرائيلية أمام مقهى يملكه مؤيد عويس، ثم حذروه من إزالتها. ويقول عويس إن المقهى، الذي يوفر عملاً لثمانية أشخاص، تعرض للحرق سابقاً، وإنه تلقى مكالمات تهديد. ويخشى أن يؤدي نزع الأعلام إلى هجوم على عائلته، فيما يقول إن الجنود لم يتدخلوا عندما وضعها المستوطنون على أرضه.

عزل واسع للقرى

أما قرية المغيير شرق رام الله، التي يقطنها نحو ثلاثة آلاف فلسطيني، فتحاصرها 11 بؤرة استيطانية على الأقل. وأغلق الجيش مدخلها الشرقي، فيما أغلق المستوطنون طريقين يصلانها بقرية ترمس عيا.

ويغلق الجيش الطريق المتبقي لساعات، ويخضع السائقين، بحسب روايات السكان، للتفتيش والضرب والإذلال ومصادرة الممتلكات.

وأدى ذلك إلى عزلة القرية عن محيطها؛ إذ يخشى معلمون من الوصول إلى المدرسة، ويتجنب السكان التنقل للرعاية الطبية، بينما تراجعت قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم.

وفي أغسطس/آب 2025، اقتلع الجيش آلاف أشجار الزيتون شرق القرية. كما أفاد سكان بأن مستوطنين هاجموا رجلاً كان متجهاً إلى المستشفى، ورشوه برذاذ الفلفل وضربوه مع شقيقه وشقيقته، فيما أطلق جنود الغاز على الفلسطينيين، ما أخر وصول الإسعاف نحو ساعتين.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد تسعة من سكان المغيير بنيران جنود أو مستوطنين، وفق التحقيق، وكان من بينهم فادي نعسان، 17 عاماً، الذي قتله جنود في يوليو/تموز أثناء محاولته مساعدة عائلة هاجم مستوطنون منزلها، وخليل أبو عليا، 16 عاماً، الذي أصيب برصاصة في ظهره خلال هجوم شارك فيه جنود ومستوطنون.

ويقول سكان إن العنف دفع الأطفال إلى الخوف من العودة إلى المدارس، فيما لخّصت جدة خليل شعوراً يسود القرية بقولها: «أي أحلام؟ لا توجد أحلام هنا».

عنف المستوطنين وتهجير العائلات

وامتدت الهجمات إلى قرى المنطقة «ب» المحيطة برام الله ونابلس، حيث أقام مستوطنون بؤراً جديدة داخل مناطق سكنية. وفي ترمس عيا، هاجم مستوطنون في 16 أكتوبر/تشرين الأول جامعي الزيتون قرب المنازل، فأصابوا أحد السكان وأحرقوا سيارات وجزءاً من منزل، بحسب روايات محلية.

وفي خربة أبو فلاح المجاورة، تعرضت الصحفية هايدي ليفين، من صحيفة «واشنطن بوست»، للضرب وأصيبت بجروح خطيرة. وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر، سجلت لجنة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 317 هجوماً للمستوطنين على جامعي الزيتون و92 هجوماً للجيش.

وفي قرية جالود جنوب نابلس، أجبرت اعتداءات متكررة عائلة توباسي على مغادرة منازلها في يوليو/تموز. وبعد أن أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول بترتيب عودتهم، هاجم مستوطنون أفراد العائلة والجنود الذين رافقوهم، وأحرقوا منزلين وألحقوا بهما أضراراً واسعة. وانتهت المحاولة بإجلاء العائلة مجدداً، رغم قرار المحكمة.

«E1» يقطع التواصل بين المدن

تتجاوز المخططات الاستيطانية آثارها على السكان المباشرين، إذ تهدد بتقطيع أوصال المدن الفلسطينية. ففي منطقة «E1» بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، استأنفت السلطات الإسرائيلية خطط تطوير مشروع استيطاني ظل مجمداً سنوات تحت ضغط دولي. ويهدد المشروع قرية خان الأحمر والتواصل الجغرافي بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، طرحت الحكومة مناقصة لأكثر من 3400 وحدة استيطانية في المنطقة، ثم فتحت مناقصة منفصلة في أغسطس/آب. كما تعمل على شق طريق يحوّل حركة الفلسطينيين بعيداً عن معاليه أدوميم، بما قد يتيح تقييد وصولهم إلى الممر.

وهدمت سلطات الاحتلال في مايو/أيار عشرات المحال والمنشآت عند المدخل الشرقي للعيزرية، في عمليات قالت منظمة «السلام الآن» إنها تبدو مرتبطة بخطط الطريق.

وتظهر آثار هذه السياسة أيضاً في بلدة إيدنا، حيث فقد إسماعيل تمايزي عمله في إسرائيل بعد سحب تصريحه، فاتجه إلى زراعة أرضه لإعالة أسرته. لكنه يقول إن المستوطنين سيطروا على نبع يستخدمه المزارعون، وأتلفوا المحاصيل والأسوار وأحرقوا حقولاً.

وفي يونيو/حزيران، أُصيب تمايزي برصاصة في ظهره عندما حاول إخماد حريق امتد إلى أرضه، وأخبره الأطباء أنه أصيب بشلل نصفي ولن يتمكن من المشي.

كما يعيش سكان منطقة «H2» في الخليل تحت قيود مشددة، مع نقاط تفتيش وحظر تجول يعرقلان الوصول إلى المدارس والمساجد وأماكن العمل والمستشفيات. وقالت الناشطة أريج الجباري إن مصابين بقيا ينزفان نحو 45 دقيقة بينما مُنعت سيارة الإسعاف من الوصول إليهما. وتقول إن الخوف من المستوطنين والجنود بات يلاحق العائلات داخل منازلها.

ويخلص التحقيق إلى أن تراكم الاستيطان والقيود العسكرية والعنف والتهجير أعاد تشكيل الضفة الغربية جغرافياً واقتصادياً واجتماعياً. ووصف حباس مسار السياسة الإسرائيلية بأنه انتقال من إدارة حياة الفلسطينيين إلى السعي لتهجيرهم، فيما بات الخوف من فقدان المنازل والأراضي موضوعاً يومياً في القرى والتجمعات الفلسطينية.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع مجلة «+972» أضغط هنا