حذر الحقوقي والخبير الدولي في حقوق الإنسان، حسين حماد، من تحول خيام النازحين في قطاع غزة إلى "مصائد موت" حقيقية، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية جنيف الرابعة، ويرقى إلى مستوى "جرائم الحرب" التي تستوجب ملاحقة الجناة دوليًّا.
وأوضح "حماد"، في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم السبت، أن مئات آلاف النازحين في غزة، يعانون الأمرّين جراء التقلبات المناخية القاسية بين برد الشتاء القارس وأمطاره الغزيرة، وحر الصيف الحارق.
ولفت النظر إلى انعدام المقومات الآدمية وانتشار الحشرات والقوارض الناقلة للأوبئة والأمراض، وسط استمرار حرب الإبادة الجماعية والتهجير القسري في قطاع غزة.
ونبّه إلى خطر داهم يهدد حياة العائلات داخل الخيام، مبينًا: "في فصل الشتاء يضطر النازحون لإغلاق المساحات الضيقة المصنوعة من القماش والنايلون لحماية أنفسهم، وتتراكم أمتعتهم بالداخل، مما يحوّل هذه الخيام إلى بيئة شديدة الحساسية للاشتعال".
وأضاف أن الارتفاع الحاد في أسعار وسائل الإشعال، دفع بالعديد من النازحين إلى الاعتماد على بدائل بدائية مثل إشعال الأوراق أو النايلون للحفاظ على الشعلة، مما يرفع احتمالية وقوع الحرائق بشكل كبير.
وأردف: "أي حريق بسيط يأتي على الأخضر واليابس، ويلتهم كل ما تملكه العائلات، ليتركها في العراء مجددًا بلا مأوى ولا مقتنيات".
وشدد الحقوقي "حماد" على أن "الحلول الترقيعية" لم تعد تجدي نفعًا أمام هذه الكارثة المستمرة، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والضغط لتنفيذ خطة إنقاذ عاجلة.
وشدد على أهمية توفير مساكن "كرفانات" مؤقتة بديلة تحمي العائلات وتضمن لها حدًا أدنى من الحياة الآدمية والأمان.
ودعا إلى سرعة إدخال مواد الإيواء الأساسية، والسماح العاجل بدخول الأخشاب، والصفيح، والأسمنت، والمعدات الأساسية لتدعيم الخيام الحالية.
وحث "حماد" على ضرورة إطلاق عملية إعادة الإعمار بشكل فوري، وفتح المعابر بشكل كامل، ورفع آلاف الأطنان من ركام المنازل المدمرة، والبدء الفعلي في الإعمار بإدخال الحديد والأسمنت والحصمة، وفق جدول زمني واضح لإنقاذ الأرواح.
وصرح بأن بقاء النازحين تحت رحمة هذه المخاطر المميتة يوميًا يُعدّ "وصمة عار على جبين الإنسانية"، وانتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، والحق في السكن والعيش الكريم.
ودعا الخبير الدولي، المنظمات الأممية والمجتمع الدولي للخروج من مربع الصمت والتحرك الفعلي لرفع الظلم والمعاناة عن الشعب الفلسطيني، وتفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة الدولية ضد المسؤولين عن هذه الانتهاكات وقواعد القانون الدولي الإنساني.
وتوفيت رضيعتان وأصيبت امرأة، صباح اليوم السبت، بحريق اندلع في خيمة للنازحين بمنطقة مواصي خانيونس، جنوبي قطاع غزة.
وأعلنت مصادر طبية وفاة الرضيعتين حبيبة زنون (4 أشهر) وأسيل أبو صهيبان (6 أشهر) صباح اليوم السبت، متأثرتين بحروق أصيبتا بها ظهر أمس الجمعة.
وأصيبت امرأة في نفس الحريق، وفقًا للمصادر الطبية، والذي نجم عن إشعال النيران داخل الخيام في ظل نقص غاز الطهي.
ويعيش نحو مليون ونصف المليون نازح في قطاع غزة أوضاعًا مأساوية داخل خيام تفتقر لمقومات الحياة، في ظل شح معدات الطبخ والوقود اللازم لتشغيلها، ما يضطرهم للجوء إلى وسائل بدائية، ما يجعلهم عرضة لتهديد وقوع الحرائق العرضية.
ويواجه قطاع غزة أزمة مستمرة في إمدادات غاز الطهي نتيجة القيود المفرشدة على المعابر وتقليص الكميات الموردة، مما دفع هيئة البترول إلى إدارة توزيع المحروقات عبر المنصات الرقمية وقواعد البيانات الوطنية.
وتُشكل أزمة غاز الطهي في قطاع غزة أحد أبرز أوجه الكارثة الإنسانية المعقدة، حيث يخضع دخول هذه السلعة الحيوية لقيود مشددة واشتراطات سياسية وأمنية يفرضها الاحتلال الإسرائيلي عبر المعابر والمنافذ الحدودية، مما يجعل الكميات الواردة دون الحد الأدنى المطلوب للاحتياجات اليومية للأهالي والنازحين.
وتُحدد سلطات الاحتلال دخول شاحنات الغاز وفق حصص متذبذبة وغير منتظمة، وغالبًا ما تتراوح الشحنات الواردة عبر المعابر التجارية بين 30% إلى 50% فقط من الاحتياج الفلي، مما يُحدث عجزاً تراكمياً مستمراً.
وتُعطى الأولوية في توزيع الكميات الواردة من الغاز للقطاع للمستشفيات، والمخابز، ومراكز الإيواء الجماعية، ما يُقلل النسبة المخصصة للتعبئة المنزلية للأسر.
وتتواصل خروقات الاحتلال رغم مرور 387 يومًا على بدء سريان "الهدنة"، وفي ظل استمرار العدوان العسكري الذي يطال مناطق سكنية وأراضي الفلسطينيين في أنحاء القطاع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، في 31 تموز/ يوليو 2026، التوصل إلى "خارطة طريق" بشأن تنفيذ مراحل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة، فيما أعلنت الفصائل الفلسطينية، في أكثر من مناسبة، موافقتها على الخارطة، بينما تتواصل الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق.
وتثير هذه الانتهاكات المتكررة مخاوف من تقويض الهدنة، في وقت لا يزال فيه الفلسطينيون في قطاع غزة يواجهون تداعيات الحرب المستمرة، وسط الدمار الواسع والاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.
