الساعة 00:00 م
الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
24° القدس
22° رام الله
23° الخليل
27° غزة
4.21 جنيه إسترليني
4.43 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.14 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ترجمة خاصة المغير تواجه إرهاب المستوطنين بالتمسك بسلاح التعليم

حجم الخط
المغير قرية.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

بذل أولياء الأمور في بلدة المغير جهوداً لإقناعهم بإعادة أبنائهم إلى المدرسة هذا العام، بعدما قتل مستوطنون إسرائيليون خمسة طلاب خلال العام الدراسي الماضي، أحدهم عند بوابة المدرسة.

ولطمأنة الأهالي، نظّم معلمو المدرسة الثانوية الحكومية جولات تعريفية في مرافقها، التي عملوا على تحصينها خلال عطلة الصيف. وأضيفت أسوار معدنية فوق جدران ساحة المدرسة، واستُبدل الباب ببوابة معدنية متينة.

كما أُقيم جدار جديد لحماية الفصول الدراسية من قمة تل أطلق منها مستوطن النار على شخصين، أحدهما طالب، خلال العام الماضي، ما أدى إلى استشهادهما.

المغير في مواجهة الاستيطان

تقع المغير، التي يقطنها نحو ثلاثة آلاف شخص، شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية المحتلة. ويقول سكانها إن المستوطنين يحاصرون البلدة، ويشنون عليها غارات متكررة، يعتدون خلالها على الأهالي ويهاجمون المنازل ويصادرون المواشي.

كما تقيم القوات الإسرائيلية نقاط تفتيش تعيق الدخول إلى البلدة والخروج منها لساعات متواصلة.

وتقع المدرسة في منطقة معزولة عند أطراف البلدة، قرب مدخلها، حيث يشن المستوطنون هجماتهم على السكان، وفق روايات الأهالي، أمام أنظار الجيش الإسرائيلي.

وفي محيط البلدة، يتولى جندي إسرائيلي عند المدخل تحديد من يُسمح له بالدخول أو المغادرة، فيما تبدو المحال مغلقة في يوم عمل، وتصل إلى المكان أصوات طلاب المدرسة وهم يلعبون.

ويخشى السكان أن تكون الاعتداءات جزءاً من مساعٍ لتهجيرهم، على غرار ما جرى لتجمعات فلسطينية صغيرة في مناطق أخرى.

وقال رئيس بلدية المغير، أمين أبو عليا، البالغ 54 عاماً، إن الهجمات بدأت في وادي الأردن باستهداف تجمعات صغيرة من المزارعين، ثم امتدت محاولات التهجير إلى قرى بأكملها. وأضاف: «ما يحدث في المغير هو بداية هذا المشروع».

وأشار أبو عليا إلى ارتفاع عدد البؤر الاستيطانية المحيطة بالبلدة من واحدة عام 2023 إلى 12 حالياً.

وقال السكان إن المستوطنين يدخلون البلدة بانتظام، ويغلقون الطرق ويضايقون الأهالي أثناء رعي الأغنام، كما يسرقون المواشي، ما يؤدي إلى اشتباكات مع السكان الذين يعتمدون عليها في معيشتهم. وأضافوا أن من يقاوم قد يواجه الاعتقال أو القتل.

وفي عام 2024، هاجم مستوطنون منزلاً في منطقة المغير. وقال المدرس وحيد أبو نعيم، 37 عاماً، إنه هرع للدفاع عنه، فأشهر مستوطن مسدساً ووضعه على صدره وضغط على الزناد، لكن الرصاصة لم تنطلق بعدما نفدت الذخيرة. وكان أبو نعيم قد فقد شقيقه الأصغر في هجوم للمستوطنين، وكاد أن يُقتل هو أيضاً.

التهجير القسري في الضفة الغربية

انتشرت بؤر استيطانية صغيرة منذ عام 2023 حول تجمعات بدوية في وادي الأردن، وارتبطت بحملة عنف جعلت الحياة صعبة على الفلسطينيين. وفي رأس عين العوجا، جنوب الوادي، غادر آخر السكان في يناير/كانون الثاني بعد أن عجزوا عن تحمل الهجمات المتواصلة.

في المقابل فإن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ سوى خطوات محدودة للحد من عنف المستوطنين، باستثناء إصدار إدانات، فيما زوّد وزراء متطرفون في حكومة بنيامين نتنياهو مستوطنين بالأسلحة والمركبات، وتسارع التوسع الاستيطاني في ظل الحكومة الحالية.

كما يصف سكان محليون تعاوناً بين الجنود والمستوطنين، ويقولون إن الجنود يوفرون الحماية للمستوطنين ولا يتدخلون إلا إذا تعرضوا هم للتهديد.

وقال أبو عليا إن مراهقين، هما عمر النسان، 19 عاماً، وخليل أبو عليا، 16 عاماً، استشهدا في أوائل سبتمبر/أيلول على أيدي مستوطنين وجنود إسرائيليين، أثناء محاولتهما منع الاستيلاء على أغنامهما.

وأضاف أن نحو 60 رأساً من الأغنام سُرقت من وسط البلدة، وأن عشر مركبات عسكرية وصلت إلى المكان، قبل أن يُحاصر السكان ويُطلق النار عليهم.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه دخل البلدة لحماية مدني إسرائيلي وعناصر شرطة كانوا يحاولون استعادة الماشية، وإنه أطلق النار على «المحرضين الرئيسيين» بعدما رشق فلسطينيون الجنود بالحجارة.

وتُركت بساتين الزيتون من دون قطاف، رغم نضوج الثمار، بسبب مخاوف السكان من اعتداءات المستوطنين خلال موسم الحصاد. ووفق منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية، نفّذ مستوطنون أكثر من 170 هجوماً منذ بدء الموسم في نهاية سبتمبر/أيلول.

كما فرض الجيش قيوداً على قطف الزيتون، مشترطاً الحصول على موافقة عسكرية مسبقة. ويغلق المدخل الوحيد للبلدة لساعات طويلة عدة مرات أسبوعياً، ما يعيق وصول السكان إلى أعمالهم والمعلمين إلى المدرسة.

وغادرت ثلاث عائلات البلدة بحثاً عن أماكن أقرب إلى أعمالها، وخشية إغلاق الطرق. وقال أبو عليا إن بعض السكان اضطروا إلى بيع جزء من مواشيهم وترك الزراعة بحثاً عن عمل آخر.

وفي المدرسة، أعدّ المعلمون خططاً للطوارئ وأدرجوا في المناهج دروساً عن تجنب المواجهات. وقال مدير المدرسة، بسام أبو عساف، 54 عاماً، إن هدفهم إبقاء الأطفال آمنين في طريقهم إلى المدرسة وعودتهم، مضيفاً أن المعلمين يراقبون محيطها تحسباً لهجوم.

وتعطلت الدراسة رغم الإجراءات الاحترازية؛ إذ يعيش نحو 80% من طاقم المدرسة خارج البلدة، وغالباً ما تمنعهم نقطة تفتيش إسرائيلية من الوصول إليها.

وتُعقد الدروس ثلاثة أيام أسبوعياً فقط، وتنتهي مبكراً لتجنب إغلاق الطريق. وفي إحدى المرات، أطلق الجيش قنابل الغاز قرب المدرسة، فتسربت الأبخرة إلى الفصول.

وقال أبو نعيم إن وجود مستوطنين أو جنود في الخارج يصرف انتباه الطلاب عن الدروس ويزيد الفجوة التعليمية. أما أبو عساف، الذي درس في المدرسة نفسها، فقال إن الأطفال كانوا يتجولون بحرية في التلال، بينما أصبحوا اليوم عالقين في المنازل ويرون العالم عبر هواتفهم.

وعند انتهاء الدوام، تفقد المعلمون محيط المدرسة قبل السماح للطلاب بالمغادرة. وقال أبو نعيم: «هناك خطة للتهجير، لكننا سنربي جيلاً آخر متعلماً. هدفنا مواجهة هذه الهجمات من خلال التعليم».

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا