الساعة 00:00 م
الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
23° القدس
21° رام الله
23° الخليل
26° غزة
4.21 جنيه إسترليني
4.43 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.14 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

ترجمة خاصة غزة تحت النار: لا مكان آمناً للنازحين

حجم الخط
غزة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

كانت فاطمة البيوك قد أنهت واجباتها المدرسية، ثم خرجت للعب مع أبناء عمومتها قرب منزل جدتها في دير البلح، وسط قطاع غزة، عندما أصابتها رصاصة إسرائيلية في رقبتها.

عادت الطفلة، البالغة من العمر ثماني سنوات، بعد لحظات إلى المنزل وهي ترتجف، وقميصها مغطى بالدماء. وقالت إن ابن عمها أُصيب برصاصة، من دون أن تدرك أنها هي الأخرى جُرحت. واستقرت الرصاصة في رئتها، وبعد أسبوع قضته في المستشفى، استشهدت متأثرة بإصابتها.

كانت فاطمة، بالنسبة إلى جدتها صفية أبو عمرة، أكثر من حفيدة؛ فقد أصبحت أقرب رفيقة لها ومحور حياتها. وكانت الناجية الوحيدة من أسرتها المباشرة بعد غارة جوية إسرائيلية سابقة.

وقالت أبو عمرة: «كانت فاطمة صديقتي المقربة. كنا نفعل كل شيء معاً، من الطبخ إلى المشي، بل كنا ننام في السرير نفسه. لدي سبعة أبناء وست بنات، ومع ذلك كانت فاطمة أغلى عندي منهم جميعاً».

وقال عمها أحمد أبو عمرة إن ابتسامتها كانت تُسعد من حولها، وإنها كانت ذكية ومسؤولة، وتحب حفلات الزفاف والتجمعات العائلية. وأضافت جدتها: «كانت حياتي مرتبطة بحياة فاطمة. أتمنى لو أستطيع أن أموت بعدها».

قتل عشوائي في غزة

يعكس استشهاد الطفلة فاطمة نمطاً أوسع من إطلاق النار الإسرائيلي الذي بات يهدد الفلسطينيين يومياً في أنحاء القطاع، ولا سيما العائلات النازحة التي تعيش قرب ما يُسمى «الخط الأصفر».

وأسفر إطلاق النار من المواقع العسكرية والدبابات والطائرات المسيّرة عن استشهاد وإصابة مئات المدنيين منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، كما عرقل حصول السكان على الاحتياجات الأساسية وجعل الأنشطة اليومية محفوفة بالمخاطر.

ومع اتساع رقعة سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي، تجد العائلات نفسها أكثر عرضة لإطلاق النار، من دون حماية كافية أو أماكن كثيرة يمكنها اللجوء إليها طلباً للأمان.

وقد استشهدت عائلة فاطمة في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم في خان يونس، جنوب القطاع، يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2023. ونجت فاطمة، وانتقلت للعيش مع جدتها في دير البلح، حيث حاولت أبو عمرة وأقارب آخرون مساعدتها على استعادة شيء من حياتها وسط الحرب.

وقالت الجدة: «بروحها الجميلة، ساعدتني في تجاوز حزني على ابنتي وأحفادي». وأضافت أن العائلة بذلت ما بوسعها لتوفير احتياجات فاطمة وإحاطتها بالمحبة والرعاية، لكنها كانت هي من ساعد جدتها على تخطي حزنها.

ظل التعليم جزءاً مهماً من حياة فاطمة. وحرصاً على سلامتها، رفضت جدتها إرسالها إلى مدرسة تابعة للأمم المتحدة، بعدما سمعت أن الرصاص الإسرائيلي الطائش يصل إلى المنطقة مراراً. وبدلاً من ذلك، دفعت رسوماً شهرية لتسجيلها في مدرسة محلية.

وقالت أبو عمرة: «كنت أوصل فاطمة إلى المدرسة كل يوم. كانت ذكية جداً، وتنجز واجباتها دائماً قبل أن تخرج للعب».

وأضافت أن استشهادها أعاد فتح جراحها: «صُدمت ولم أستطع الكلام أو الحركة. كان موتها مؤلماً لي مرتين؛ فقد ذكّرني بابنتي وأحفادي الذين قُتلوا في بداية الحرب».

وكانت فاطمة تحب ارتداء الملابس الأنيقة، خصوصاً في المناسبات العائلية. وقال عمها رضا أبو عمرة إن الأسرة اشترت لها ملابس شتوية جديدة، لكنها استشهدت قبل أن تتمكن من ارتدائها.

ولم تكن فاطمة أول فرد من أسرتها يُصاب بنيران إسرائيلية. فقبل وفاتها بستة أشهر، أُصيب عمها مسعود أبو عمرة، الذي وُلد بإعاقة ذهنية، برصاصة في رقبته أثناء زيارته شقيقته في خان يونس. وقال أحمد إن مسعود كان عم فاطمة المفضل، وإنها حزنت كثيراً حين ودعته.

إطلاق النار يشل حياة النازحين

لا يمثل إطلاق النار الإسرائيلي تهديداً مميتاً للعائلات النازحة فحسب، بل يعطل حياتها اليومية أيضاً. نزح زيد الكفارنة، البالغ 19 عاماً، مع أسرته المكونة من عشرة أفراد من شمال غزة إلى جنوب دير البلح، قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وقال إن إطلاق النار كان في البداية متقطعاً وبعيداً عن خيامهم، لكنه أخذ يزداد ويتقدم نحو المخيم. وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، تحول إلى تهديد يومي يتسبب في سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالممتلكات.

وأضاف الكفارنة: «نجوت بأعجوبة من الرصاص الطائش مرات عدة. واستشهد صديقي وجاري محمد عقل قبل أسابيع، برصاصة طائشة بينما كان يستعد للعودة إلى شمال غزة».

وأصيبت والدته، شيرين الكفارنا، مؤخراً برصاصة إسرائيلية داخل خيمتهم. وقالت إن الحياة تتوقف في المخيم عندما يبدأ إطلاق النار، وإن الجيران يحذر بعضهم بعضاً، فيما تترك العائلات كل شيء وتحتضن أطفالها ثم تستلقي على الأرض لتجنب الرصاص. وأضافت: «الجميع مرعوبون، وخاصة الأطفال».

كما يعرقل إطلاق النار جهود السكان للحصول على الطعام والماء. وقال زيد إن الدبابات والطائرات المسيّرة الرباعية تطلق النار أحياناً باتجاه العائلات التي تنتظر في طوابير للحصول على حاجاتها.

وأضاف: «يصاب الجميع بالذعر. نستلقي على جانب الطريق ونشاهد شاحنات الإغاثة التي تحمل طعامنا وماءنا وهي تبتعد هرباً من الرصاص. وفي تلك الأيام لا نملك شيئاً نأكله أو نشربه».

لا مكان للذهاب إليه

أثار تكرار إطلاق النار قرب الخط الأصفر، بالتزامن مع اتساع المنطقة العازلة الإسرائيلية في غزة، تساؤلات لدى العائلات بشأن ما إذا كان إطلاق النار عشوائياً كما يبدو. ويعتقد كثيرون أنه قد يكون جزءاً من تكتيك عسكري يهدف إلى دفع العائلات إلى مغادرة منازلها وخيامها، بما يسمح لإسرائيل بتوسيع سيطرتها على مزيد من الأراضي بالقوة.

وخلال العام الذي أعقب وقف إطلاق النار، ارتفعت مساحة سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على غزة من 53 إلى 70 في المئة، وهو ما يصفه فلسطينيون بأنه سياسة توسع إقليمي ممنهجة.

وقالت عائلات تعيش قرب الخط الأصفر إن خطر الرصاص الطائش دفع عائلات أخرى إلى مغادرة المخيمات.

وقالت شيرين: «مشاهدة العائلات وهي تغادر مخيمنا كل يوم تزيد خوفنا. نتمنى أن نبتعد عن الرصاص، لكن ليس لدينا مكان نذهب إليه». وأضافت أن الانتقال إلى مكان آخر، حتى لو توافر، يفوق قدرتهم بسبب تكاليف النقل المرتفعة.

ومع محدودية خيارات النزوح، حفرت بعض العائلات خنادق صغيرة وأقامت حواجز رملية داخل الخيام وبينها، بحثاً عن حماية من الرصاص.

وحفر شادي سيام خندقاً صغيراً قرب خيمته لحماية أسرته المكونة من خمسة أفراد. وقال لموقع «ميدل إيست آي»: «أخشى على حياة أطفالي كلما سمعت رصاصاً إسرائيلياً طائشاً يحلق على ارتفاع منخفض». وأضاف أن أطفاله يستيقظون مذعورين، فيحملهم إلى الحفرة حيث يختبئون ساعتين إلى خمس ساعات، حتى يتوقف إطلاق النار.

وتابع: «لا أعرف كيف سأحميهم عندما يأتي الشتاء ويصبح استخدام الحفرة مستحيلاً».

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا