الساعة 00:00 م
الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
24° القدس
22° رام الله
23° الخليل
27° غزة
4.21 جنيه إسترليني
4.43 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.52 يورو
3.14 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

خاص محللان: حكومة نتنياهو تستكمل وعد بلفور بالتطهير العرقي والضم

حجم الخط
وعد بلفور.jpg
رام الله- وكالة سند للأنباء

أحيا الفلسطينيون الذكرى السنوية الـ 109 لصدور وعد بلفور المشؤوم، الصادر في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917، وسط تحذيرات فلسطينية بأن الرسالة البريطانية التاريخية لا تزال مستمرة، وتتجسد في السياسات الاستيطانية الحالية لحكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرتور بلفور، قد وجّه رسالة رسمية لم تتجاوز 67 كلمة إلى اللورد ليونيل روتشيلد، أحد أبرز زعماء الجالية اليهودية في بريطانيا، متعهدًا بإنشاء "وطن قومي" لليهود في فلسطين.

واختزلت تلك الرسالة حقوق الغالبية العظمى من السكان الأصليين بوصفهم مجرد "طوائف غير يهودية"، وهو ما اعتبره مراقبون تدميرًا مبكرًا للمكونات السياسية والاجتماعية للشعب الفلسطيني.

امتداد لـ "الصهيونية المسيحية"

وفي قراءة للأبعاد التاريخية، اعتبر الناشط السياسي عمر عساف، أن وعد بلفور يمثل مشروعًا استعماريًا جاء في سياق المد الاستعماري الغربي، والأوروبي تحديدًا، الذي استهدف دولًا عديدة في العالم الثالث.

وأوضح "عساف" في حديث خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أن الوعد جاء امتدادًا لنشوء "الصهيونية المسيحية" في بريطانيا، والتي سبقت الحركة الصهيونية العالمية، حيث سعت لندن لإقامة قاعدة استعمارية متقدمة لها في المنطقة.

ولفت النظر إلى مفارقة تاريخية تكمن في أن الجهات البريطانية التي وقفت وراء الوعد كانت معادية لليهود في أوروبا وأرادت التخلص من وجودهم تزامنًا مع ما سمي بـ "المشكلة اليهودية"، واستقر الرأي على ترحيلهم إلى فلسطين لإضفاء أبعاد توراتية ودينية على هذا المشروع.

وأضاف: "الحركة الصهيونية اعتمدت لاحقًا سياسة التطهير العرقي عام 1948 لتحقيق مقولة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وهي سياسة يواجهها الفلسطينيون بالصمود منذ قرابة 110 أعوام للحفاظ على وجودهم وفقًا لمواثيق الأمم المتحدة".

نتنياهو على خطى بلفور

من جانبه، أكد المحلل السياسي علي الأعور أن الصياغات البريطانية عام 1917 كانت "سامة"؛ إذ تنكرت بالكامل للحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، واكتفت بالنظر إليه كأقليات تملك حقوقًا مدنية ودينية فقط، على الرغم من أن عدد سكان فلسطين في تلك الفترة كان يتجاوز المليون فلسطيني، مقابل بضع مئات من اليهود في مستوطنات متناثرة مثل "بيتاح تكفا" و"ريشون لتسيون" وصفد.

وشدد "الأعور" في حديث خاص بـ "وكالة سند للأنباء" على أن نكبة عام 1948 كانت بمثابة التنفيذ الفعلي لوعد بلفور على الأرض.

وأوضح أن السياسة البريطانية إبان انتدابها سهّلت نقل الأراضي للوكالة الصهيونية، وصولًا إلى قيام الجيش البريطاني في 14 مايو/ أيار 1948 (قبل الحرب بيوم واحد) بتسليم كافة معسكراته وعتاَده العسكري في قطاع غزة وبئر السبع وعراق سويدان والجليل والقدس للعصابات الصهيونية مثل "الهاغانا" و"شتيرن" و"إيتسل".

وأكد أن "إسرائيل" اليوم، عبر حكومة بنيامين نتنياهو ووزيريه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تسير على ذات الخطى البريطانية وتستمر في الفكر والاستيطان الكولونيالي نفسه عبر تعزيز الضم والسيطرة على الأراضي.

واستدرك المحلل السياسي بالقول إن الشعب الفلسطيني لا يزال يملك أوراقًا سياسية ووطنية، تمكنه من تغيير المعادلات والدفاع عن حقه في تقرير المصير.