في مشهد ميداني اتسم بتصاعد اعتداءات المستوطنين واتساع نطاق المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، شهد شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2026 ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية وكذلك أعمال المقاومة، وسط استهداف متواصل للمواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، واتساع رقعة التصدي الشعبي لهذه الاعتداءات.
وفي ظل هذا التصعيد، رصد مركز معلومات فلسطين "معطى" 420 عملاً مقاوماً نوعياً وشعبياً في الضفة الغربية والقدس خلال الشهر ذاته، مقارنة بـ190 عملاً خلال أيلول الماضي، في مؤشر على اتساع دائرة المواجهة الميدانية وتعدد أشكال التصدي للاحتلال والمستوطنين.
وأظهرت إحصائية مركز معلومات فلسطين "معطى" اليوم الثلاثاء، أن العمليات خلال شهر أ:توبر، جاءت رداً على اعتداءات الاحتلال المستوطنين، إذ أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 11 آخرين، بينهم جنود ومستوطنون، مقابل قتيل واحد وثلاثة مصابين خلال الشهر السابق.
وفي المقابل، ارتفع عدد الجرحى الفلسطينيين إلى 502، مقارنة بـ238 في أيلول، في حين ارتقى 9 شهداء مقابل 11 خلال الفترة ذاتها.
ويأتي ذلك في سياق تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، ففي أحدث إحصائية لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون 3133 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال تشرين الأول، بارتفاع نسبته 52.8% مقارنة بشهر أيلول/ سبتمبر، الذي سجل 2051 اعتداءً.
وتوزعت الاعتداءات بواقع 1764 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال، و1369 اعتداءً نفذها المستوطنون، الذين تضاعفت اعتداءاتهم بنسبة 111.6% خلال شهر واحد، بعد أن كانت 647 اعتداءً في أيلول.
15 عملية نوعية
وبحسب المعطيات الصادرة عن "معطى" حول أعمال المقاومة، فقد توزّعت على 15 عملية نوعية، شملت 4 عمليات إطلاق نار، ومحاولة طعن، وعملية دهس، وإحراق مركبة للمستوطنين، إضافة إلى 8 أعمال إضرار بمركبات المستوطنين، واستهداف قوات الاحتلال والمستوطنين في مناطق متفرقة.
وكان أبرز هذه العمليات إطلاق النار قرب حاجز "فرش الهوى" في الخليل، بتاريخ 23 تشرين الأول/ أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين.
كذلك عملية الدهس على حاجز "عطارة" شمال رام الله، في 15 من الشهر ذاته، والتي أدت إلى إصابة مستوطن، وفق الإحصائية.
وشهد الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر محاولة طعن وإحراق مركبة للمستوطنين قرب مستوطنة "معاليه مخماس"، انتهت باستشهاد شاب برصاص قوات الاحتلال.
وتصدّرت رام الله والبيرة العمليات النوعية بواقع 7 عمليات، تلتها نابلس بـ4 عمليات، وجنين بعمليتين، فيما توزّعت العمليات الأخرى على محافظتي الخليل وبيت لحم.
405 أعمال مقاومة شعبية
وفيما يتعلق بأعمال المقاومة الشعبية، رصد المركز 405 أعمال، تصدّرتها المواجهات وإلقاء الحجارة بواقع 308 أعمال، تلتها عمليات التصدي لاعتداءات المستوطنين بـ79 عملاً، إضافة إلى 12 مظاهرة ومسيرة، و6 حالات إلقاء زجاجات حارقة ومفرقعات نارية.
وسجّلت محافظة رام الله والبيرة العدد الأكبر من المواجهات بواقع 127 مواجهة، إلى جانب 33 عملاً للتصدي لاعتداءات المستوطنين، فيما شهدت نابلس 54 مواجهة و36 عملاً للتصدي، وجنين 31 مواجهة، والخليل 23 مواجهة و7 أعمال تصدٍّ.
وبرزت خلال الشهر مواجهات في بلدتي سلواد وقرية بورين، تخللها إلقاء الحجارة وإصابة عدد من المستوطنين، بحسب بيانات المركز.
رام الله تتصدر بـ170 عملاً
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تصدّرت محافظة رام الله والبيرة قائمة المحافظات بـ170 عملاً مقاوماً، تلتها نابلس بـ101 عمل، ثم الخليل بـ36، وجنين بـ34 عملاً.
كما سُجّل 16 عملاً في كل من القدس وسلفيت، و14 في كل من بيت لحم وقلقيلية، و10 في طوباس، و8 في طولكرم، وعمل واحد في أريحا.
وتعكس هذه المعطيات اتساع رقعة المواجهات وأعمال التصدي لاعتداءات المستوطنين في محافظات الضفة الغربية والقدس، مع تمركز النسبة الأكبر من الأنشطة الميدانية في رام الله والبيرة ونابلس، خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
