الساعة 00:00 م
الخميس 05 نوفمبر 2026
21° القدس
20° رام الله
20° الخليل
24° غزة
4.25 جنيه إسترليني
4.45 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.54 يورو
3.15 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

إطلاق نار داخل الفصول

ترجمة خاصة أطفال غزة يعودون إلى المدارس تحت نيران الاحتلال

حجم الخط
تلاميذ.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في أول عام دراسي رسمي في غزة منذ الإبادة الجماعية، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي إطلاق النار على المعلمين والتلاميذ، إلى جانب شن غارات جوية على الجامعات.

وقد كانت المعلمة الفلسطينية سحر أبوشبيكة تشرح درساً في العلوم لتلاميذ الصف الثالث الابتدائي، عندما أصابتها رصاصة إسرائيلية أسفل ظهرها، وأخذت تنزف أمام طلابها.

وفي غضون ثوانٍ، انهارت أرضاً، فيما تجمع الأطفال حولها وهم يصرخون طلباً للمساعدة.

وقالت أبوشبيكة، التي تدرّس في مدرسة «فجر الأمل»، وهي مدرسة مؤقتة مقامة في خيام شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة، إنها تعرضت لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية في 30 سبتمبر/أيلول.

وأضافت «كان يوماً عادياً. لم يحدث شيء غير اعتيادي قرب المدرسة. وصلت صباحاً كالمعتاد وبدأت شرح الدرس، وفجأة سمعت ما بدا كأنه طائرة مسيّرة، أعقبه انفجار صغير».

وتابعت: «شعرت بشيء يصيب أسفل ظهري، وأدركت أنها رصاصة. أصيب التلاميذ بالذعر، وحاولت تهدئتهم، لكنهم رأوا الدم، فسقطت على الأرض. كل ما أتذكره هو صرخات طلابي قبل أن أجد نفسي في المستشفى».

تعليم في زمن الإبادة

بعد نحو ثلاث سنوات من الهجمات الإسرائيلية التي دمرت نظام التعليم في غزة وألحقت أضراراً بأكثر من 97% من المدارس في القطاع، أنشأت وزارة التربية والتعليم ووكالة الأونروا ومبادرات مستقلة مدارس مؤقتة في خيام، لتعليم مئات الآلاف من الأطفال في سن الدراسة.

لكن النقص الحاد في الفصول الدراسية والمعلمين دفع المدارس إلى اعتماد نظام المناوبات. ولا يتلقى كثير من التلاميذ سوى نحو ثلاث ساعات من الدروس يومياً، ثلاثة أيام في الأسبوع.

وتطوعت أبوشبيكة للتدريس في مدرسة قرب الخيمة التي تقيم فيها حالياً، بعد نزوحها من منزلها في خان يونس، سعياً إلى دعم نظام التعليم المنهك ومساعدة الأطفال على تعويض سنوات الدراسة التي خسروها.

وقالت: «لا توجد طاولات أو كراسٍ في المدرسة. يجلس التلاميذ على الأرض، وأقف لشرح الدروس. اخترقت الرصاصة الخيمة وأصابتني مباشرة».

ولم يتمكن الأطباء، رغم نقلها إلى المستشفى، من إزالة الرصاصة، لأنها استقرت في منطقة شديدة الحساسية من ظهرها. وتعيش المعلمة، وهي أم لخمسة أطفال، الآن مع إصابة تعيقها عن المشي أو حتى الجلوس بشكل سليم.

وأضافت أن الأطباء لم يتمكنوا من إعطاء الأولوية لحالتها للإجلاء الطبي، إذ ينتظر آلاف المرضى الذين تعد حالاتهم أكثر إلحاحاً على قوائم إجلاء طويلة.

إصابة تلميذ في الفصل

بعد نحو ثلاثة أسابيع، أصيب تلميذ آخر بنيران إسرائيلية شرق خان يونس.

كان أمير أبو سنيمة، البالغ من العمر تسع سنوات، يجلس مع زملائه في مدرسة تديرها جمعية قرية غزة للأطفال الخيرية المسجلة في الولايات المتحدة، عندما اخترقت رصاصة خيمة الفصل، واصطدمت بالسبورة قبل أن ترتد إلى كتفه.

وقالت والدته، منى أبو سنيمة، من خيمتها في خان يونس: «كان في الفصل عندما جاءت الرصاصة من الأعلى، ومرّت بالقرب من رأس المعلم، وارتطمت بالسبورة ثم ارتدت إلى كتفه الأيسر. هذا خفف من شدة إصابته».

وأضافت: «كانت الرصاصة قريبة من قلبه. اتصلت بي المدرسة وأخبرتني أن أمير أصيب في ذراعه. ركضت إلى هناك، ووجدت أنهم قدموا له الإسعافات الأولية. وعندما رآني، حاول طمأنتي قائلاً: “لا تقلقي يا أمي، أنا بخير. لقد كان الله لطيفاً بي”».

وقالت أبو سنيمة إن ابنها أصيب رغم وجود حواجز رملية حول خيام المدرسة لحماية التلاميذ والموظفين من الرصاص وإطلاق النار الإسرائيلي، الذي أصبح متكرراً في مخيم النزوح. وتقع المدرسة على بُعد كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات من ما يُسمى «الخط الأصفر» الإسرائيلي.

وبعد أيام قليلة من إصابته، أُبلغت مصادر صحفية بأن رصاصة إسرائيلية اخترقت غرفة إدارة المدرسة وأصابت خزانة، بينما كان المدير داخل الغرفة.

وفي مستشفى ناصر بخان يونس، قرر الأطباء أن أمير يحتاج إلى جراحة عاجلة، بعد اكتشاف انقطاع أحد شرايينه.

وقالت والدته: «استغرقت الجراحة نحو أربع ساعات. حالته مستقرة الآن، لكنه لا يزال بحاجة إلى العلاج الطبيعي».

وأضافت: «توقف عن الذهاب إلى المدرسة بسبب إصابته، لكنه سيعود إليها بعد تعافيه».

وتقول أبو سنيمة، التي تربي أطفالها الخمسة بمفردها وهي منفصلة عن زوجها، إنها تشعر بالقلق كلما ذهبوا إلى المدرسة.

هجمات على المدارس والجامعات

بدأت الدراسة تعود تدريجياً في أنحاء غزة خلال العام الدراسي الحالي، في محاولة لاستعادة ما يشبه الوضع الطبيعي للمرة الأولى منذ بدء الإبادة الجماعية في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

لكن خلال أقل من شهرين على استئناف الدراسة، أدت هجمات إسرائيلية عدة على المدارس والجامعات إلى تعطيل التعليم مجدداً.

وفي أحدث تلك الهجمات، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مدخل كلية العلوم التطبيقية الجامعية في مواصي خان يونس يوم الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة 11 آخرين، بينهم طلاب.

وفي اليوم نفسه، استشهدت الطالبة ريماس إسماعيل المدهون، البالغة من العمر 16 عاماً، في غارة جوية إسرائيلية بعد وقت قصير من عودتها من المدرسة وسط مدينة غزة.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، استهدفت غارتان جويتان ساحة الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من حراس الأمن وإصابة آخرين، بينهم طلاب.

وقالت أبو سنيمة: «هناك إطلاق نار مستمر، وكثيراً ما يُصاب الناس في مخيم النزوح. يمكنني الجلوس في خيمتي ومع ذلك أشعر بعدم الأمان».

وأضافت: «أشعر بالقلق دائماً عندما يذهب أمير وأطفالي الآخرون إلى المدرسة».

وفي أكتوبر/تشرين الأول وحده، استشهد ما لا يقل عن 14 طالباً تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام و16 عاماً في هجمات إسرائيلية. كما قُتل أربعة معلمين وثلاثة موظفين جامعيين خلال الشهر نفسه.

وبحسب وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، استشهد منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ما لا يقل عن 19,200 طالب مدرسة و1,386 طالباً جامعياً، فيما أُصيب 28,590 طالباً مدرسياً و3,100 طالب جامعي.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا