حمّلت فصائل فلسطينية الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي مسؤولية تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، جراء غرق خيام النازحين بفعل الأمطار، معتبرة أن حرمان السكان من المأوى والمساعدات ووسائل الحماية من البرد يمثل امتداداً لحرب الإبادة بأشكال أخرى.
وجاءت المواقف في بيانات صدرت عن الفصائل، اليوم السبت، ووصلت إلى "وكالة سند للأنباء"، تعليقاً على تداعيات المنخفض الجوي الذي أغرق خيام النازحين وأتلف ممتلكاتهم ومؤنهم في مناطق متفرقة من القطاع.
فتح: غرق الخيام استمرار لجريمة الإبادة
وقال الناطق الرسمي باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة، إن غرق خيام النازحين مع أولى أمطار الشتاء يكشف حجم الكارثة الإنسانية الناجمة عن حرب الإبادة، ويؤكد استمرار العدوان بأشكال متعددة.
وأضاف أن المنخفض ترك مئات آلاف الفلسطينيين في خيام لا تقيهم البرد والأمطار، دون مساعدات أو مستلزمات إيواء وحماية أساسية، يمثل وجهاً آخر لاستمرار العدوان، ويكشف العجز الدولي تجاه معاناتهم.
وأكد دولة أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية، مطالباً بالتحرك لإلزام الاحتلال بتنفيذ اتفاق وقف الحرب، وضمان إدخال المساعدات ومواد الإيواء والحماية من الشتاء.
وشدد على أن استمرار معاناة النازحين امتداد لجريمة الإبادة والعدوان، موضحا أن الصمت الدولي إزاءها شكل آخر من أشكال استمرار المأساة.
حماس: العجز الدولي وصمة عار
من جانبها حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، في ظل غرق مئات العائلات النازحة داخل خيامها بفعل الأحوال الجوية الشتوية.
وحمل الناطق باسم الحركة حازم قاسم، المجتمع الدولي ومجلس السلام مسؤولية عدم إلزام الاحتلال بالاتفاقات المبرمة ورفع الحصار عن غزة.
وطالب الوسطاء بالتحرك الجاد لفرض الالتزامات الموقعة، وفي مقدمتها إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء اللازمة، واصفاً العجز الدولي تجاه الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني أنه وصمة عار.
وحمّل الجهات الدولية المعنية، بما فيها مجلس السلام وممثله نيكولاي ميلادينوف، مسؤولية عدم ضمان إدخال المساعدات، واستمرار الصمت تجاه الحصار، داعيا الجامعة الدول العربية إلى صياغة تحرك عاجل وفعال لإنقاذ غزة.
الجهاد: إدخال الكرفانات وتأهيل شبكات التصريف ضرورة
بدورها أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن غرق خيام النازحين وإتلاف ممتلكاتهم ومؤنهم بفعل المنخفض الجوي يكشف حجم الكارثة الإنسانية، في ظل تدمير البنية التحتية وانعدام مقومات الإيواء وشبكات تصريف المياه.
وأوضحت أن آلاف العائلات حاولت صد المياه عن خيامها وإنقاذ أطفالها وما تبقى لديها من أغطية ومواد غذائية، فيما عجزت أمهات عن توفير الظروف الأساسية لرعاية أطفالهن وإعداد الحليب للرضع.
وأضافت أن إطلاق الاحتلال النار في محيط مناطق النزوح، يضاعف المخاطر على المدنيين الذين يكافحون لحماية أسرهم من المياه والبرد.
وطالبت الحركة بإدخال الكرفانات والوحدات السكنية المؤقتة، وتهيئة أماكن الإيواء وتأهيل شبكات الصرف وتصريف المياه، والبدء الفوري بإعادة الإعمار.
ودعت الوسطاء إلى ممارسة ضغط حقيقي لإلزام الاحتلال، بفتح المعابر وإدخال الكرفانات ومواد الإيواء والإعمار والمساعدات دون قيود أو مماطلة.
وحملت المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية عن استمرار المأساة، مؤكدة أن من حق الفلسطينيين الحصول على مأوى آمن واستعادة منازلهم ومقومات حياتهم.
المجاهدين: الإدارة الأميركية مسؤولة عن استمرار المأساة
من ناحيتها وصفت حركة المجاهدين الفلسطينية غرق خيام النازحين وتشرد الأطفال والنساء وكبار السن وسط مياه الأمطار والبرد بأنه كارثة إنسانية متجددة، تعكس تداعيات استمرار العدوان والحصار وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة.
وقالت إن تدمير مقومات الحياة ومنع إدخال احتياجات الإيواء والإغاثة يحرم المواطنين من المأوى الآمن، ويضاعف معاناتهم ومخاطر تعرضهم للبرد والأمطار.
وأدانت الحركة الصمت الدولي إزاء الكارثة، محملة الإدارة الأميركية مسؤولية مباشرة عن استمرارها، بسبب دعمها المتواصل للاحتلال وتوفير الغطاء السياسي له.
ودعت الوسطاء والمؤسسات الدولية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها، وإدخال المساعدات دون قيود، بما يشمل الخيام والبيوت المتنقلة ووسائل التدفئة والإيواء العاجل، لإنهاء معاناة النازحين وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم.
الديمقراطية: الاحتلال يترك النازحين لمواجهة الغرق والبرد
وفي السياق، حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من تحول مياه الأمطار إلى كارثة إنسانية وبيئية تهدد حياة مئات آلاف النازحين، بعدما غمرت المياه خيامهم وحولت أماكن إيوائهم إلى مستنقعات من المياه والطين والصرف الصحي.
وقالت الجبهة إن ذلك يعكس حجم الدمار الذي طال البنية التحتية وشبكات تصريف مياه الأمطار، وعجز الترتيبات الدولية عن توفير مقومات الحماية لأكثر من مليوني فلسطيني مع حلول الشتاء.
وأضافت أن مئات آلاف العائلات تواجه البرد والأمطار داخل خيام متهالكة أو فوق أنقاض منازلها، وسط تدهور الأوضاع الصحية والبيئية وتزايد مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة.
وأكدت أن تدمير شبكات تصريف المياه وعرقلة إدخال مستلزمات الإيواء والمواد الضرورية يفاقمان المخاطر على السكان، معتبرة أن القيود المفروضة على دخول المساعدات والوقود والأدوية والخيام والكرفانات ومواد الإيواء تمثل امتداداً للحرب وانتهاكاً للتفاهمات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار.
وطالبت الجبهة ممثل مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ميلادينوف بتحمل مسؤولياته السياسية والعملية، متسائلة عن دور المجلس في ظل غرق خيام النازحين، واقتصار تحركاته على المراقبة وإصدار البيانات.
وشددت على ضرورة ممارسة ضغط سياسي جاد لإلزام الاحتلال بفتح المعابر دون قيود أو ابتزاز، والسماح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة فوراً، وضمان تدفق ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، تشمل المساعدات الإنسانية والوقود والأدوية والبضائع التجارية والخيام والكرفانات ومواد الإيواء.
ودعت إلى تمكين اللجنة الوطنية من تسلم مسؤولياتها وإدارة الشؤون المدنية، وإطلاق الاستجابة الإنسانية الطارئة، والشروع في جهود التعافي وإعادة الإعمار، بعيداً عن الوصاية والإملاءات والتدخلات الإسرائيلية.
