الساعة 00:00 م
الأحد 08 نوفمبر 2026
15° القدس
14° رام الله
12° الخليل
19° غزة
4.26 جنيه إسترليني
4.49 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.55 يورو
3.19 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

عجيسة: الإبادة بغزة تتخذ أدوات جديدة.. والبرد والأمراض وغرق الخيام يتهدد مئات الآلاف

خاص عجيسة: الإبادة بغزة تتخذ أدوات جديدة.. والبرد والأمراض وغرق الخيام يتهدد مئات الآلاف

حجم الخط
غرق الخيام في غزة
غزة - وكالة سند للأنباء

أكد رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، يوسف عجيسة، أن قطاع غزة لا يزال يتعرض للإبادة الجماعية ولكن تحت عناوين وأدوات جديدة، بعدما تحولت الأمراض والجوع والبرد وغرق خيام النازحين إلى أخطار يومية تهدد حياة مئات آلاف الفلسطينيين، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وحرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية.

وقال عجيسة في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء" إن المشاهد المأساوية لغرق خيام النازحين مع أول منخفض جوي يضرب قطاع غزة تكشف أن المأساة الإنسانية لم تتوقف، وإنما انتقلت إلى مرحلة جديدة من المعاناة، بات فيها الفلسطيني الذي نجا من القصف والقتل مهددًا بالموت نتيجة البرد والأمراض وانعدام المأوى والرعاية الصحية.

وأضاف أن الإبادة في غزة لم تعد تقتصر على القصف المباشر واستهداف المدنيين، بل تتواصل عبر تدمير الظروف الضرورية لاستمرار الحياة، وحرمان السكان من السكن الآمن والغذاء والمياه النظيفة والدواء، وتركهم في مواجهة ظروف مناخية قاسية داخل خيام بالية لا تصمد أمام الأمطار والرياح.

وأوضح عجيسة أن غرق خيام النازحين ليس كارثة طبيعية منفصلة عن الواقع الذي فرضه الاحتلال، وإنما نتيجة مباشرة للدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال مواد الإيواء والإعمار والمعدات اللازمة لمعالجة آثار المنخفضات الجوية.

وكشفت البيانات الرسمية أن 12 ساعة فقط من الأمطار الغزيرة كانت كافية لإغراق نحو 70 ألف خيمة في مختلف مناطق قطاع غزة، تضم أكثر من 300 ألف فلسطيني، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، وفقًا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي.

وامتدت تداعيات المنخفض الجوي، المصحوب برياح شديدة وعواصف، لتخلف أضرارًا مادية وعينية جسيمة ومقدّرة بنحو 3 ملايين دولار، وسط تسجيل إصابات متفاوتة.

وتلقت طواقم الدفاع المدني أكثر من 1500 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض، في وقت تؤكد فيه فرق الإنقاذ عجزها التام عن مواجهة حجم الكارثة بمفردها نتيجة النقص الحاد في الإمكانات والمعدات.

ولا تتوقف المخاطر عند الغرق، إذ حذر المكتب الإعلامي من احتمال انهيار عشرات المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، مما يضاعف التهديدات المحيطة بالسكان.

أزمة صحية وبيئية خانقة

وأشار عجيسة إلى أن تداخل مياه الأمطار مع مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات في مناطق النزوح المكتظة، ينذران بتفاقم أزمة صحية خطيرة، مع ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض المعدية والمعوية والجلدية.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وضعف القدرة على الاستجابة للطوارئ.

وحذّر من أن الأطفال وكبار سن والمرضى والنساء الحوامل سيكونون الأكثر عرضة لتداعيات هذه الظروف، لا سيما في ظل سوء التغذية وتراجع المناعة وغياب وسائل التدفئة والملابس الشتوية والأغطية الكافية.

ولفت عجيسة إلى أن التقارير الواردة بشأن غرق عشرات آلاف الخيام وتشرد العائلات مجددًا تؤكد أن الحلول الإغاثية المؤقتة لم تعد كافية، وأن غزة تحتاج إلى تدخل دولي استثنائي يعالج أسباب الكارثة.

وأكد أن استمرار القيود على إدخال مواد البناء والبيوت المتنقلة والخيام ومعدات تصريف المياه يضاعف الأخطار، ويجعل كل منخفض تهديدًا وجوديًا للنازحين.

وأشارت تقارير رسمية وحقوقية إلى أن ما يدخل إلى القطاع لا يتجاوز نحو 18% من المساعدات المطلوبة وفق المنظمات الدولية، رغم أن البروتوكول الإنساني للمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار نصّ على إدخال 600 شاحنة يوميًا.

وأكدت أن إسرائيل لم تلتزم بذلك بل قلصت الشاحنات، مشيرة إلى أن الحديث عن وقف إطلاق النار لا يعكس حقيقة الأوضاع الميدانية في ظل التضليل واستمرار العمليات العسكرية والاغتيالات وإخلاء المناطق.

نداءات عاجلة واختبار أخلاقي

وطالب عجيسة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والإنسانية بالتعامل مع قطاع غزة باعتباره منطقة منكوبة تستدعي استجابة شاملة وعاجلة، تشمل توفير المساكن المؤقتة الملائمة، وإعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي، وإدخال المعدات الثقيلة والمستلزمات الطبية.

ودعا إلى تحرك دولي جاد لإنهاء الحصار الإسرائيلي بصورة كاملة، وضمان تدفق المساعدات دون قيود، مؤكدًا أن التضامن مع غزة يجب أن يتحول إلى إجراءات عملية تنقذ حياة المدنيين.

وفي السياق ذاته، دعت فصائل فلسطينية اللجنة الإدارية إلى التوجه فورًا إلى القطاع، بينما حملت حركة حماس "إسرائيل" والجهات الدولية المسؤولية الكاملة عن الكارثة وتفاقمها، منتقدة إخفاق مجلس السلام في ضمان إدخال المساعدات.

واختتم عجيسة بالتأكيد أن المجتمع الدولي بات أمام اختبار أخلاقي وإنساني حاسم، مشددًا أن وقف القصف وحده لا يكفي ما دامت أسباب الموت قائمة، وأن إنهاء الحصار وفتح المعابر وبدء الإعمار تمثل متطلبات أساسية لوقف الإبادة المستمرة بأشكال وأدوات مختلفة.