الأسير مش مجرد رقم.. محاولة لنقل جزء من المعاناة

حجم الخط
رام الله - وكالة سند للأنباء

لربما يضيقُ بك الحال حينما تكون حبيس منزلك الواسع لأيامٍ قليلة، وتملأك مشاعر الضيق والرغبة في الخروج منه، أنتَ تملك فعل ذلك بأي وقتٍ شئت وأي ظرفٍ أردت، لكنْ هذا حلمُ الآلاف من الأسرى الذين يقبعون في عالمٍ مظلم، محكم الإغلاق، يتحكم فيهم مجموعة من الطُغاة.

تفاصيلٌ كثيرة يعيشها الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتغيب معالمها عن كل من يعيش خارج تلك الأسوار اللعينة، ليعيش حياته بشكل طبيعي، بيد أن هناك عائلات لا تغفو لها عين ولا يهدأ لها بالٌ، وجلّ تفكيرها كيف يعيش أبناءهم في تلك السجون.

تحدٍ لإيصال الرسالة

مجموعة من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملوا على عاتقهم هم توصيل تلك المعاناة إلى العالم من حولهم، رغبةً في مشاطرتهم ومنحهم جزءاً من حقهم على أبناء شعبهم، خاصة وأن أعمارهم تذوب خلف القيود.

#الأسير_مش_مجرد_رقم، تحدٍ أطلقه النشطاء من خلال نشر كل يوم قصة معاناة أسير وتفاصيل حياته، ومن ثم ينقل المتحدي هذا "البوست" لأشخاص آخرين، ليشاركوه في التحدي وينشروا قصصاً أخرى.

تسلّط الحملة الضوء على أوضاع الأسرى لا سيما الأسيرات الـ 49 كالأسيرة الطفلة نورهان عواد، وسهير سليمية المريضة، والأسيرة المقدسية الجريحة إسراء الجعابيص، وكلتاهما تتعرضان لسياسة الإهمال الطبي.

وشارك العديد من أهالي الأسرى في هذه الحملة، وبدأوا بسرد تفاصيل حياة أبناءهم الصعبة خلف السجون.

مشاطرة للمعاناة

بهية النتشة زوجة الأسير ماهر الهشلمون، شاركت في الحملة وقالت:" لما وصلني التحدي ما حبيت احكي عن ماهر وقررت إني يوم لزيارة رح اسأل اللي معي من الزوار عن أبنائهم وأدون المعلومات وأنشرها".

ونقلت جزءاً من تفاصيل شعور الأسير محمد أبو وردة الذي لم يرد اسمه في "صفقة الأحرار" :"كل اللي مع محمد بالغرفة طلعوا وكان يساعدهم بترتيب الشنط، هم بيبكوا وهو بيمزح معهم وبخفف عنهم حدة الموقف، هالانسانية اللي ما بنشوفها إلا نادراً تمثلت مع هالشخص في أصعب المواقف اللي ممكن تمر على إنسان".

وقال الناشط إياد أبو سنينة أنه انطلاقاً من وعينا الوطني أطلقنا تحدي معلومة عن أسير، وسأبدأ التحدي وأكتب عن عنوان من عناوين القدس، الأسير البطل نهاد زغير، وهو شخص يعلم أن القدس كلها تشهد له، والمتهم بأنه مسؤول عن شبال الأقصى".

وانطلقت الحملة الإلكترونية يوم الجمعة الماضية، وفاءً للأسرى في سجون الاحتلال، وستتسع لتشمل نشاطات وفعاليات في الجامعات الفلسطينية.

DcN0jA1X0AIft6g.jpg
 

تجديدٌ للشعور

فيما نشرت الشابة بيان جبر من رام الله تفاصيل اعتقال الأسير عمر الكسواني الذي اعتقلته مجموعة مستعربين متخفون بصورة طاقم صحفي، حينما أجروا معه مقابلة صحفية مزيفة بالجامعة، ومن ثم انهالوا عليه بالضرب وخطفوه بحراسة من قوات الاحتلال".

وقالت:" نُقل عمر بعد ساعات من اعتقاله، حيث خضع لتحقيق مكثف وقاس على مدار ١٩ يوماً، خاض خلالها الإضراب عن الطعام رفضاً وتصدياً لما يُمارس بحقه من حرمانه النوم والشبح لساعات على الكرسي مكبل اليدين والقدمين، إضافة لاستخدام والدته كآداة للضغط عليه بعد استدعائها وإخضاعها للتحقيق".

وتابعت: "ولا يزال الأسير الكسواني حتى اليوم موقوفاً في سجن عوفر الصهيوني، ولم يصدر بحقه حكماً حتى الآن، ولأن الأسير ليس رقماً سأستمر في التحدي"

mr_lkswny_1.jpg
 

محاولة لنقل المعاناة

بينما نشرت عزة مبروك من طولكرم: " شكرا للفكرة على بساطتها، بعرف المنشور مش رح يحرر أسير بس المنشور رح يجدد فينا معاني كثيره ورح يزيد معلوماتنا، واخترت أكتب عن أسير من بلدي، الأسير أكرم سميح ابو بكر والمحكوم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة".

الصحفية ديانا المغربي من غزة، قبلت التحدي ونشرت تفاصيل معاناة الطفل أحمد صالح مناصرة (12 عاماً) من القدس المحتلة، والذي أصيب بجروح خطيرة، واستشهد ابن عمه وهم عائدان من مدرستهم.

وقالت:" تعرض الطفل مناصرة لمحاولة قتل بعد إصابته بالرصاص، فقد دهسه الاحتلال بأحد الآليات العسكرية وهو ملقى على الأرض وينزف الدماء، ولم يقدم له إسعاف عاجل، وتُرك ينزف أكثر من نصف ساعة، قبل أن يُنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وقبل أن يتم شفاؤه بشكل كامل، جرى نقله إلى التحقيق".

وتحدثت عن شريط الفيديو الذي ظهر فيه الطفل المناصرة من غرفة التحقيق، وقد مورس بحقه ضغطاً نفسياً كبيراً، لانتزاع الاعترافات منه، والجنود يصرخون عليه ويشتمونه، وهو في حالة انهيار كامل يردد "مش متذكر".

وحكم الاحتلال عليه حكماً بالسجن الفعلي مدة 12عاماً، إضافة إلى غرامة مالية باهظة قدرها (46 ألف دولار).

00062471307782577044317706776883.jpg
 

عدد الأسرى

وقد بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي مع أواخر آذار 2018، 6500 أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 350 طفل، و62 أسيرة بينهن 21 أم، و8 قاصرات، و500 معتقل إداري.

ويعاني أكثر من 1800 أسير من المرض، منهم 700 أسير يحتاجون لتدخل علاجي عاجل.

ومضى على 48 أسيراً عشرون عاماً في الاعتقال داخل السجون بشكل متواصل، و25 مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن.

فيما هناك 12 أسيراً مضى على اعتقالهن ثلاثون عاما، أقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس، و29 أسيراً هم أسرى من قبل اتفاقية أوسلو، وهؤلاء ممن كان يفترض اطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة في آذار/مارس عام 2014، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تنصلت من الاتفاقيات وأبقتهم رهائن في سجونها.

20170428155000.jpg
 

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk